لوكهيد مارتن تسرّع إنتاج صاروخ AIM-260 JATM باتفاق إطاري أميركي جديد

واشنطن، 17 سبتمبر/أيلول 2026 — وقّعت شركة Lockheed Martin ووزارة الحرب الأميركية اتفاقاً إطارياً لتسريع إنتاج صاروخ الجو-جو AIM-260 JATM. ويمهّد الاتفاق الطريق أمام عقد شراء متعدّد السنوات يحتاج إلى موافقة الكونغرس. والصاروخ، الذي ستحمله مقاتلات F-22 Raptor وF-35 Lightning II، يقع في قلب معمار التفوّق الجوي بعيد المدى لدى سلاح الجو الأميركي.
ماذا يقدّم الاتفاق الإطاري؟
لا يتضمّن الاتفاق بحدّ ذاته كمّية طلب؛ فهو إطار يستهدف توسيع الطاقة التصنيعية. وستدعم Lockheed Martin الاستثمارات اللازمة لزيادة الإنتاج عبر القاعدة الصناعية لبرنامج JATM — وهو توسّع يمتدّ إلى مورّدي محرّكات الصواريخ ووحدات التوجيه والرؤوس الحربية، لا إلى خطّ التجميع النهائي وحده.
وقال تيم كاهيل، رئيس قطاع الصواريخ والتحكّم بالنيران في الشركة، إنّها “ستسلّم JATM بالسرعة التي تطلبها بلادنا وحلفاؤنا”. والشطر الثاني من العبارة مهمّ: فالبرنامج لم يعد يُطرح باعتباره جهداً يخصّ المخزون الأميركي وحده.
ولم يُكشف عن هدف إنتاج سنوي أو جدول تسليم أو قيمة إجمالية. أمّا العقد متعدّد السنوات نفسه فمرهون بموافقة الكونغرس؛ وعادةً ما تمنح مثل هذه العقود المصنّع يقيناً في الحجم وتمنح الحكومة سعر وحدة أقلّ.
ما هو AIM-260 JATM؟
JATM، أو الصاروخ التكتيكي المتقدّم المشترك، تطوّره Lockheed Martin ضمن برنامج مشترك بين سلاح الجو والبحرية الأميركيين. وهو مطروح بوصفه البديل من الجيل التالي لعائلة AIM-120 AMRAAM، سلاح الجو-جو القياسي في الغرب لما يتجاوز المدى البصري طوال ثلاثة عقود.
تبقى التفاصيل التقنية سرّية إلى حدّ بعيد. والمعلن أنّ الصاروخ يوفّر مدى وفاعلية أكبر من الأسلحة الجوية الحالية، وأنّه مصمّم لمواجهة التهديدات الجوية الراهنة والمتوقّعة. ويُفهم أنّ أبعاده حُدّدت بحيث تحمل المقاتلة F-22 العدد نفسه داخلياً الذي تحمله من صواريخ AMRAAM — أي مدى إضافي من دون التضحية بالحمولة الداخلية.
والدافع وراء البرنامج هو أفضلية المدى لدى الصاروخ الصيني PL-15 ومشتقّاته. فقد ذهب المخطّطون الأميركيون سنوات إلى أنّ أحدث نسخ AMRAAM تقع في وضع أدنى من حيث المدى ضمن هندسات اشتباك معيّنة. وقد صُمّم JATM لسدّ هذه الفجوة.
الصلة الأسترالية
اكتسب البرنامج بعداً دولياً. فقد أعلنت أستراليا التزاماً استثمارياً لتجهيز سلاحها الجوي بصواريخ JATM، مع تقدير إجمالي الاستثمار في البرنامج بنحو 736 مليون دولار. أمّا بند الطلب الأول الذي نقلته “إنفنتر ميديا” في الأول من سبتمبر فبلغ 520 مليون دولار؛ والفارق يعكس التمييز بين شراء الدفعة الأولى وإجمالي استثمار البرنامج.
ومبرّر كانبرا هو قابلية التشغيل البيني مع الحلفاء. فسلاح الجو الملكي الأسترالي يشغّل F-35A وF/A-18F Super Hornet، ومشاركة الذخيرة نفسها مع الولايات المتحدة أمر حاسم في إدارة الإمداد والمخزون ضمن التخطيط المشترك في الهندي–الهادئ.
قراءة من أنقرة
منذ إخراجها من برنامج F-35 عام 2019، تبني تركيا إجابتها الخاصة في قطاع ما بعد المدى البصري. فبرنامج GÖKDOĞAN، الذي تديره TÜBİTAK SAGE و”روكتسان”، صُمّم لتلبية متطلّب صاروخ راداري فعّال بعيد المدى البصري، فيما دخل صاروخ BOZDOĞAN الحراري الخدمة في الفئة قصيرة المدى. ويشكّل الاثنان العمود الفقري لحزمة التسليح المقرّرة للمقاتلة KAAN.
ودخول JATM الإنتاج المتسلسل ليس مسألة تسليح بالنسبة إلى تركيا — فالصاروخ لم يكن يوماً مرشّحاً لدخول المخزون التركي. لكنّه يحمل أثرين غير مباشرين. الأول يتعلّق بتوازن التفوّق الجوي الإقليمي: فمع تقدّم برنامج F-35A اليوناني، فإنّ احتمال انضمام JATM لاحقاً إلى ذلك المخزون سيغيّر مقارنة المديات. والثاني هو سؤال المرجعية — أي عتبة يُقاس عليها هدفا المدى ومقاومة الإجراءات المضادة في GÖKDOĞAN.
كما أنّ دخول صاروخ بديل من AMRAAM إلى الإنتاج المتسلسل يعني تحرّر مخزونات AMRAAM تدريجياً في سوق المستعمل وإعادة التصدير. وهو أثر جانبي قد يسهّل شراء AMRAAM على أسلحة جوية متوسّطة القدرة خلال العقد المقبل.
ويبقى الغموض الأهمّ في البرنامج هو الكلفة. فالتوقّع الواسع أنّ سعر وحدة JATM سيتجاوز AMRAAM بفارق واضح، ولهذا يقوم الافتراض العملي على مخزون مختلط لا على استبدال شامل. وخفض كلفة الوحدة هذه هو تحديداً ما يستهدفه العقد متعدّد السنوات.
المصادر
- بيان Lockheed Martin وتصريحات تيم كاهيل، 17 سبتمبر/أيلول 2026
- Defence Industry Europe، “Lockheed Martin says new U.S. agreement will accelerate AIM-260 production”، 17 سبتمبر 2026
- إعلان وزارة الدفاع الأسترالية بشأن الاستثمار في JATM

