القوة العسكرية لليبيا: كم دبابة ومقاتلة وصاروخاً في المخزون؟ (2026)

المخزون العسكري لليبيا حالةٌ لا تقول فيها الأرقام وحدها شيئاً. فبيانات غلوبال فايربور تضع إجمالي القوة البشرية فوق 130.000 — لكنّ 100.000 منها في خانة شبه العسكريين والميليشيات، فيما يقترب القوام النظامي العامل من 32.000. والتشوّه نفسه يسري على العتاد: فقد وُرث أكثر من ألفي هيكل دبابة من مرحلة ما قبل 2011، لكنّ عدد دبابات القتال الرئيسية المعدودة صالحةً للخدمة يقارب الخمس والخمسين. ومفتاح قراءة هذا المخزون يقوم على ثلاثة عناوين — الدمار الذي وقع في 2011، وحظر السلاح الأممي الساري منذ ذلك الحين، وبنية القيادة المزدوجة القائمة منذ 2014. وهذه الثلاثة معاً تحوّل ما يبدو على الورق جيشاً متوسط الحجم إلى قوة مجزّأة تعتمد على الدعم الخارجي.
نظرة عامة
- الأفراد العاملون: ≈ 32.000 نظامي و≈ 100.000 من شبه العسكريين والميليشيات؛ ولا يوجد احتياط مسجّل
- بنية القيادة: منقسمة إلى شطرين — حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والجيش الوطني الليبي في الشرق
- الدبابات القتالية الرئيسية: ≈ 55 صالحة للخدمة (ومعظم الهياكل التي تقارب الألفين من حقبة القذافي في المخازن أو خارج الاستخدام)
- الطائرات العسكرية (إجمالي): ≈ 83 (10 مقاتلات، و22 مروحية؛ ونحو 42 بالمئة من الأسطول طائرات تدريب)
- الشريط الساحلي والبحرية: 1.770 كم من ساحل البحر المتوسط — وفي المخزون فرقاطة واحدة وسفينتا دورية
- غواصات / حاملات طائرات / صواريخ باليستية: لا يوجد — غواصات فوكستروت وخطّ سكود خارج الخدمة
ملاحظة: الأرقام أدناه تقديرية ومستمدة من مصادر مفتوحة مثل Global Firepower وميزان IISS العسكري وSIPRI.
عن القوات المسلحة لـليبيا
لا تخضع القوات المسلحة الليبية اليوم لسلسلة قيادة واحدة. فمنذ 2014 انقسمت البلاد فعلياً إلى شطرين: في الغرب حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً ومقرّها طرابلس، وفي الشرق الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر بتفويض من مجلس النواب في طبرق. وأصول القوة الجوية موزّعة بين الطرفين؛ فيما يتبع معظم البحرية وخفر السواحل طرابلس، وتحتفظ القوات الشرقية بزوارق دورية ساحلية خاصة بها. وهذه البنية لا تقسّم عدّ المخزون فحسب، بل تقسّم أيضاً سلاسل الصيانة وقطع الغيار والتدريب التي تقف خلفه.
أما العامل الحاسم الثاني فهو عام 2011. ففي عهد القذافي بنت عمليات الشراء الواسعة من الاتحاد السوفيتي وفرنسا واحداً من أكبر المخزونات عدداً في المنطقة: أكثر من ألفي دبابة، وما يزيد على ألفي قطعة مدفعية، ونحو 370 طائرة قادرة على القتال، وثاني أكثف شبكة دفاع جوي في المنطقة بعد مصر. وكان جزء كبير من ذلك في المخازن وبلا صيانة أصلاً؛ ثم دمّرت الحرب الأهلية وعملية الناتو التي تلتها معظم الطائرات القتالية وبطاريات الدفاع الجوي التي كانت على الأرض. وتكبّدت البحرية خسائر فادحة في الفترة نفسها، وكانت كورفيتات فئتي نانوتشكا وأسد من بين أصول كثيرة صارت غير صالحة. ومعظم ما يظهر في المخزون اليوم هياكل نجت من ذلك الدمار ويجري إبقاؤها عاملة بما تبقّى من قطع.
والعامل الثالث هو الحظر. فحظر السلاح الذي أقرّه مجلس الأمن الدولي عام 2011 لا يزال سارياً ويُجدَّد بانتظام. وهذا يجعل من المستحيل عملياً أن تسلك ليبيا الطريق الذي سلكته الأردن أو المغرب — أي شراء منصات من الجيل الجديد عبر مناقصات مفتوحة. والنتيجة مخزون لا يتغذّى من التعاقد الرسمي بل من الترتيبات الثنائية وعمليات النشر الداعمة والتدفقات غير المباشرة. وقد ذكر تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة لعام 2019 أنّ تركيا والإمارات العربية المتحدة والأردن انتهكت الحظر؛ فيما استندت أنقرة في دعمها لطرابلس إلى مذكرة التفاهم الثنائية للتعاون الأمني والعسكري الموقّعة مع الحكومة المعترف بها دولياً. وعلى الصعيد الصناعي ليست ليبيا منتجاً؛ إذ تعمل مؤسسة التصنيع العسكري لديها عند مستوى الصيانة والإدامة والتصنيع المحدود، وتُجري إعادة هيكلتها إلى حدّ بعيد مع شركاء أجانب.
مخزون القوات البرية
| نوع النظام | العدد التقديري |
|---|---|
| دبابات قتال رئيسية (خطوط T-72 وT-62 وT-55؛ ولا يُصان ويعمل سوى جزء صغير من نحو ألفي هيكل من حقبة القذافي) | ≈ 55 صالحة |
| مركبات مدرعة ومدولبة (ما تبقّى من BMP-1 وBTR-60 وBRDM-2 وEE-9 كاسكافيل وEE-11 أوروتو، إضافةً إلى مركبات مقاومة للألغام مثل كيربي وفوران وصلت من الخارج بعد 2019) | ≈ 2.700 |
| مدافع هاوتزر ذاتية الدفع (ما تبقّى من 2S1 غفوزديكا و2S3 أكاتسيا وبالماريا الإيطالية) | ≈ 20 |
| مدافع هاوتزر مقطورة (خطوط D-30 وM-46 وM-101) | ≈ 38 |
| راجمات صواريخ (خطّا BM-21 غراد وType 63 عيار 107 ملم) | ≈ 25 |

مخزون القوات الجوية
| المنصة | العدد التقديري |
|---|---|
| إجمالي الطائرات العسكرية (موزّعة بين القيادتين؛ ومعدل الجاهزية أدنى بكثير من عدد المخزون) | ≈ 83 |
| مقاتلات وطائرات قتالية (ما تبقّى من خطوط ميغ-21 وميغ-23 وميراج F1؛ وقد دُمّر معظم ما كان على الأرض في عملية الناتو عام 2011) | ≈ 10 |
| طائرات هجوم مخصّصة (منصات فردية متبقية من خطّ Su-22) | ≈ 1 |
| طائرات تدريب (خطوط L-39 ألباتروس وG-2 غاليب وSF.260 — نحو 42 بالمئة من الأسطول) | ≈ 35 |
| مروحيات (Mi-8 وMi-17 للنقل، وMi-24 وMi-35 للهجوم، وSA 342 غازيل وCH-47 شينوك؛ ولا تمثّل الأنواع الهجومية سوى أربع منها) | ≈ 22 |
أنظمة الصواريخ والدفاع الجوي
| النظام | النوع / ملاحظة |
|---|---|
| دفاع جوي متوسط وبعيد المدى من الحقبة السوفيتية (خطوط S-125 نيفا/بيتشورا و2K12 كوب وS-200) | كانت ليبيا في حقبة القذافي تُعدّ صاحبة ثاني أكثف شبكة دفاع جوي في المنطقة؛ ودُمّر معظمها في عملية الناتو عام 2011 ولم يتسنَّ تجديدها في ظل الحظر |
| منظومة بانتسير-S1 قصيرة المدى للدفاع الجوي | خلال معركة طرابلس 2019-2020 كانت أبرز منظومة دفاع جوي بيد القوات الشرقية؛ وفي الفترة نفسها دمّرت طائرات بيرقدار TB2 الداعمة لحكومة طرابلس عدداً كبيراً من مركبات بانتسير، ما فتح النقاش حول ضعف المنظومة أمام الطائرات المسيّرة |
| MIM-23 هوك XXI والطبقة المنخفضة الارتفاع | جرى في 2020 إسناد الدفاع الجوي لحكومة طرابلس ببطاريات هوك XXI وعناصر حرب إلكترونية نشرتها تركيا؛ وهذه الطبقة ليست جزءاً من المخزون الوطني بل من ترتيبات دعم خارجي |
| الصواريخ الباليستية وأسلحة الدمار الشامل | لا يوجد — خطّ سكود-B وفروغ-7 من حقبة القذافي خارج الخدمة، ونُقل مخزون الأسلحة الكيميائية خارج البلاد ودُمّر بإشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بعد 2011 |

القوة البحرية
| الفئة / النوع | العدد التقديري |
|---|---|
| فرقاطة (من فئة كوني تعود لحقبة القذافي؛ وجاهزيتها محلّ خلاف في المصادر المفتوحة) | 1 |
| سفن وزوارق دورية سريعة (وزوارق فئة MRTP المشتراة من تركيا منذ 2012 هي أحدث عناصر هذا الخطّ) | 2 |
| عناصر خفر السواحل والموانئ (ضبط الهجرة ومكافحة التهريب؛ ويقدّم الاتحاد الأوروبي وإيطاليا وتركيا كلٌّ على حدة دعماً بالتدريب والمعدات) | قوة مبعثرة على مستوى الزوارق |
| غواصات / كورفيت / حاملات طائرات | لا يوجد — الغواصات الست من فئة فوكستروت المسلّمة بين 1976 و1982 كانت خارج الخدمة أصلاً قبل 2011، ودُمّرت كورفيتات فئتي نانوتشكا وأسد في 2011 |

البُعد التركي: الصناعة الدفاعية التركية
نقطة التحوّل في العلاقة الدفاعية التركية-الليبية هي 27 نوفمبر 2019. ففي ذلك اليوم وُقّعت في إسطنبول مذكّرتا تفاهم منفصلتان: إحداهما بشأن تحديد مناطق الولاية البحرية في البحر المتوسط، والأخرى بشأن التعاون الأمني والعسكري. وأرست الوثيقة الثانية الإطار القانوني لتقديم تركيا التدريب والاستشارة والمعدات للحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس. وفي 2 يناير 2020 أقرّ البرلمان التركي مذكرة الإذن بإرسال قوات بأغلبية 325 صوتاً مقابل 184، وبدأ النشر في 6 يناير. وكانت تلك من أوائل الحالات التي لم تكتفِ فيها الصناعة الدفاعية التركية ببيع منتج، بل دفعت بحزمة قوة كاملة إلى الميدان دفعةً واحدة — دفاع جوي وحرب إلكترونية وطائرات مسيّرة وتدريب.
وظهرت النتيجة الميدانية في معركة طرابلس 2019-2020. ففي مواجهة تقدّم القوات الشرقية أُعيد بناء دفاع حكومة طرابلس حول طائرات بيرقدار TB2 المسيّرة وبطاريات الدفاع الجوي MIM-23 هوك XXI التي نشرتها تركيا وعناصر الحرب الإلكترونية. وفي الجهة المقابلة كانت هناك طائرات وينغ لونغ II الصينية الصنع المورَّدة عبر الإمارات العربية المتحدة ومنظومات بانتسير-S1 الروسية قصيرة المدى للدفاع الجوي. وصارت تلك من أوائل النزاعات الكبرى التي تواجه فيها جيلان من الطائرات المسيّرة بعضهما مباشرةً. وقد فتح تدمير طائرات TB2 عدداً كبيراً من مركبات بانتسير نقاشاً عالمياً حول هشاشة منظومات الدفاع الجوي قصيرة المدى أمام المنصات الصغيرة المنخفضة الطيران، وجاء الاستيلاء على قاعدة الوطية الجوية في مايو 2020 نتيجةً للمعادلة نفسها. وليبيا بالنسبة للصناعة الدفاعية التركية واحدة من ثلاث مسارح مرجعية — إلى جانب سوريا وقره باغ — اختُبرت فيها عقيدة الطائرات المسيّرة ميدانياً.
أما مركز ثقل العلاقة اليوم فهو في بناء المؤسسات أكثر منه في السلاح. فبموجب اتفاقية التدريب والتعاون والاستشارة العسكرية يجري تدريب أفراد القوات المسلحة الليبية في تركيا وفي ليبيا معاً؛ وقد تلقّى قرابة ألف عنصر عسكري ليبي تدريبهم في تركيا بصفة طلاب زائرين، ويدرس أكثر من مئتي طالب ليبي في الكليات الحربية التابعة لجامعة الدفاع الوطني. وعلى الصعيد الصناعي، وبموجب اتفاقية تعاون استراتيجي طويلة الأمد وُقّعت مع مؤسسة التصنيع العسكري الليبية، التحق مرشحون ليبيون من المهندسين ببرامج تدريب تقني وتدريب عملي في مصانع عسكرية في قونيا. وفي البحر يعود الرابط إلى 2012: فمن أحدث عناصر البحرية الليبية زوارق دورية سريعة من فئة MRTP مشتراة من تركيا، ويتواصل التعاون التدريبي لأفراد خفر السواحل.
وسيصوغ المرحلةَ المقبلة عنوانان. الأول اتساع النطاق: فمنذ 2024 فتحت اتصالات أنقرة مع البنية الشرقية إلى جانب طرابلس احتمال أن يمتد التعاون إلى مستوى البلاد كلها بدل أن يبقى مرتبطاً بطرف واحد. والثاني هو الحدّ: فما دام حظر السلاح الأممي قائماً وبنية القيادة منقسمة، لا تعمل ليبيا كسوق تصدير بالمعنى التقليدي. ولذلك فإنّ أكثر مجالات التقدّم واقعية ليست بيع منصات كبيرة بل تعميق الخطوط القائمة فعلاً: الإدامة وبرامج الأبدان الجديدة مع أسفات في جانب زوارق الدورية والأمن البحري، ومنظومتا كوركوت وغُرز من أسيلسان وحلولها المضادة للمسيّرات في الدفاع الجوي المنخفض الارتفاع، والبنية التحتية لصيانة خطّ المركبات المدرعة كيربي وفوران، وقبل كل شيء شراكة في التدريب والصيانة والتوطين. وتبقى ليبيا بالنسبة للصناعة الدفاعية التركية الملف الأشمل الذي يُظهر أنّ ما يمكن تصديره ليس منتجاً واحداً بل حزمة أمنية كاملة.
الأسئلة الشائعة
كم دبابة تمتلك ليبيا؟ تضع بيانات غلوبال فايربور عدد دبابات القتال الرئيسية المعدودة صالحةً للخدمة في المخزون الليبي عند نحو خمس وخمسين. وهذا الرقم لا يعكس المخزون الحقيقي للبلاد بل الجزء المُصان والقابل للاستخدام منه: ففي عهد القذافي جرى اقتناء أكثر من ألفي هيكل دبابة عبر خطوط T-55 وT-62 وT-72 من الاتحاد السوفيتي، لكنّ حصة كبيرة جداً منها كانت في المخازن وبلا صيانة أصلاً، وتكبّد الباقي خسائر في القتال المستمر منذ 2011. كما أنّ توزّع المخزون على بنية قيادة منقسمة إلى شطرين يزيد أي عدّ صعوبةً.
ما المقاتلات التي تشغّلها ليبيا؟ لا يزال العمود القتالي للقوة الجوية الليبية قائماً على خطوط سوفيتية وفرنسية موروثة من حقبة القذافي: ميغ-21 وميغ-23 وميراج F1. وعدد المقاتلات الصالحة للخدمة نحو عشر، ونحو 42 بالمئة من الأسطول طائرات تدريب مثل L-39 ألباتروس وG-2 غاليب وSF.260. وقد دُمّر معظم الطائرات القتالية التي كانت على الأرض في عملية الناتو عام 2011؛ وما تبقّى موزّع بين القيادتين بجاهزية أدنى بوضوح من عدد المخزون. وشراء مقاتلات من الجيل الجديد متعذّر عملياً على ليبيا بسبب حظر السلاح الأممي.
ما منظومات الدفاع الجوي لدى ليبيا؟ في عهد القذافي امتلكت ليبيا أكثف شبكة دفاع جوي في المنطقة بعد مصر؛ وكانت قائمة على خطوط S-125 نيفا/بيتشورا و2K12 كوب وS-200، ودُمّر معظمها في عملية الناتو عام 2011 ولم يتسنَّ تجديده في ظل الحظر. وأبرز المنظومات في الميدان اليوم وصلت عبر دعم خارجي: فقد شغّلت القوات الشرقية بطاريات بانتسير-S1 الروسية الصنع خلال 2019-2020، فيما جرى إسناد الدفاع الجوي لحكومة طرابلس ببطاريات MIM-23 هوك XXI وعناصر حرب إلكترونية نشرتها تركيا. ولا تملك ليبيا صواريخ باليستية؛ فخطّ سكود-B وفروغ-7 من حقبة القذافي خارج الخدمة.
ما مدى قوة البحرية الليبية؟ تمتلك ليبيا 1.770 كيلومتراً من ساحل البحر المتوسط — وهو أطول شريط ساحلي متوسطي في أفريقيا — غير أنّ البحرية صغيرة على نحو غير متناسب معه. ويُظهر المخزون فرقاطة واحدة من فئة كوني تعود لحقبة القذافي وسفينتي دورية؛ ولا توجد كورفيتات ولا غواصات ولا أصول لحرب الألغام. وكانت الغواصات الست من فئة فوكستروت التي سلّمها الاتحاد السوفيتي بين 1976 و1982 خارج الخدمة أصلاً قبل 2011، ودُمّرت كورفيتات فئتي نانوتشكا وأسد في 2011. والقوة البحرية الفعلية اليوم عند مستوى خفر السواحل وزوارق الدورية، ومن أحدث عناصر هذا الخطّ زوارق فئة MRTP المشتراة من تركيا منذ 2012.
هل هناك تعاون عسكري بين تركيا وليبيا؟ نعم، وهو من أشمل الملفات الدفاعية التركية. وقد أرست الإطارَ مذكرةُ التفاهم للتعاون الأمني والعسكري الموقّعة في 27 نوفمبر 2019؛ وفي 2 يناير 2020 أقرّ البرلمان التركي مذكرة الإذن بإرسال قوات. وفي معركة طرابلس 2019-2020 كانت طائرات بيرقدار TB2 المسيّرة وبطاريات الدفاع الجوي MIM-23 هوك XXI التي نشرتها تركيا وعناصر الحرب الإلكترونية عناصر حاسمة. ومركز ثقل العلاقة اليوم هو التدريب وبناء المؤسسات: فقد تدرّب قرابة ألف عنصر عسكري ليبي في تركيا، ويدرس أكثر من مئتي طالب في الكليات الحربية التابعة لجامعة الدفاع الوطني، وتجري اتفاقية تعاون استراتيجي طويلة الأمد مع مؤسسة التصنيع العسكري الليبية. وفي البحر اشترت البحرية الليبية زوارق دورية من فئة MRTP من تركيا منذ 2012.
الخلاصة
المخزون الليبي درسٌ عمليّ في أنّ الجيوش تقوم على المؤسسات لا على الأرقام. فقد راكمت ليبيا القذافي واحداً من أكبر مخزونات العتاد في المنطقة؛ وما بقي اليوم خمس وخمسون دبابة صالحة من ألفي هيكل، وعشر مقاتلات من 370 طائرة قتالية، وبدلاً من ثاني أكثف شبكة دفاع جوي في المنطقة طبقةٌ يجري إبقاؤها قائمة بدعم خارجي. وثلاثة عوامل تضافرت لصنع هذه الفجوة: دمار 2011، وحظر السلاح الأممي المتواصل، وبنية القيادة المنقسمة إلى شطرين منذ 2014. والنتيجة أنّ تجديد المخزون تحوّل من مشكلة تقنية إلى مشكلة سياسية — فقبل شراء أي منصة يجب أن يوجد مخاطب واحد وقناة مشروعة ضمن إطار الحظر. وهنا بالضبط تكمن أهمية ليبيا بالنسبة لتركيا. فالعلاقة لم تبدأ بوصفها بيع منصة؛ بل بُنيت حزمةً متكاملة من الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة والتدريب وشراكة الصناعة الدفاعية، واستمرت بلا انقطاع من مذكرة 2019 إلى برامج التدريب اليوم. وتبقى ليبيا بالنسبة للصناعة الدفاعية التركية الملف الميداني الأشمل الذي يُظهر أنّ ما يمكن تصديره يتجاوز المنتجات إلى بنية أمنية كاملة.

