EC-130H كومباس كول تنهي مهمتها الأخيرة وتسلّم الراية لـEA-37B

بعد أكثر من أربعة عقود في طليعة الهجوم الإلكتروني الأميركي، نفّذت طائرة EC-130H Compass Call مهمتها الأخيرة. وللمرة الأولى في تاريخ الطراز حلّقت في تشكيل واحد مع خليفتها النفاثة EA-37B Compass Call فوق جنوب أريزونا، مسلّمةً راية مهمة تحملها منذ مطلع الثمانينيات. ومن المقرر إقامة حفل التقاعد الرسمي في 18 سبتمبر/أيلول بقاعدة ديفيس-مونثان الجوية.
نهاية سلالة
نفّذت الطلعة الأخيرة مجموعة القتال الإلكتروني الخامسة والخمسون، التي شغّلت أسطول EC-130H بكامله، قرب قاعدتها في ديفيس-مونثان. وبذلك يُطوى رسمياً دور المنصة المروحية في مهمة الهجوم الإلكتروني لدى القوات الجوية الأميركية.
والسجل ثقيل. ففي العشرين عاماً الأخيرة وحدها سجّلت أطقم EC-130H أكثر من 76 ألف ساعة قتالية ضمن عمليات مسمّاة حول العالم. وخدم الطراز من بنما إلى البلقان والعراق وأفغانستان وسوريا، من دون أن يظهر تقريباً في تغطية أيٍّ منها، وهو في جوهره مقصد المهمة نفسها.
ما الذي تفعله Compass Call؟
ليست Compass Call طائرة تشويش رادار بالمعنى التقليدي. هدفها شبكة القيادة والسيطرة والاتصالات لدى الخصم. فهي تعطّل الاتصالات اللاسلكية ووصلات البيانات وشبكات الإنذار المبكر وتدفق المعلومات بين عناصر منظومة الدفاع الجوي المتكاملة، والغاية أن يصبح العدو أصمّ أخرس لا أعمى فحسب.
وهذا أقل فروع الهجوم الإلكتروني شهرةً وأكثرها حسماً على الأرجح. فمهما بلغت كفاءة صاروخ أرض-جو، تفقد منظومة الدفاع الجوي تماسكها لحظة انقطاع الرابط بين رادارها ومراكز قيادتها. وعلى هذا الرابط تعمل Compass Call. وقد وُصفت مهام المنصة علناً في السنوات الأخيرة بأنها امتدت إلى تأثيرات سيبرانية تُوجَّه ضد شبكات الاتصال.
EA-37B: المهمة ذاتها بطائرة مختلفة
بُنيت EA-37B على هيكل طائرة الأعمال Gulfstream G550، بتكامل لأنظمة المهمة قادته شركتا L3Harris وBAE Systems. ونُقل جزء كبير من حزمة الهجوم الإلكتروني من EC-130H وجرى تحديثه بدلاً من تصميمه من صفحة بيضاء.
ومبرر تغيير الهيكل واضح. فطائرة C-130 كانت تعمل على ارتفاع منخفض وسرعة منخفضة، ما جعل البقاء خارج مظروف اشتباك أنظمة الدفاع الجوي الحديثة بعيدة المدى أمراً عسيراً. أما G550 فتحلّق أعلى بكثير وتنتقل أسرع وتولّد تأثيراتها من مسافة أبعد.
وفي الحرب الإلكترونية يتحول الارتفاع مباشرةً إلى مدى. فلأن انتشار الموجات الكهرومغناطيسية يتبع خط النظر إلى حد بعيد، تستطيع منصة أعلى بعشرات آلاف الأقدام التأثير في مساحة أوسع كثيراً بالمرسل نفسه. وهذا، لا السرعة، هو المكسب الجوهري لـ EA-37B.
أرقام الانتقال
خطّطت القوات الجوية لأسطول EA-37B حول هدف يبلغ عشر طائرات، مع بدء التسليمات الأولى عام 2024 وسير تدريب الأطقم بالتوازي مع التقييم العملياتي. وجرى سحب أسطول EC-130H تدريجياً، وأنهت آخر طائرة خدمتها ضمن مجموعة القتال الإلكتروني الخامسة والخمسين.
وأبرز ملامح هذا الانتقال أن نظام المهمة صُمم مستقلاً عن المنصة. فقد أمكن رفع جزء كبير من حزمة الهجوم الإلكتروني من الطائرات المتقاعدة وتركيبه في الجديدة، ما خفض الكلفة وحدّ من فقدان القدرة؛ وهو مثال عملي على شراء القدرة لا المنصة.
والمقايضة تكمن في الحجم. فهيكل طائرة الأعمال يحمل أقل مما تحمله C-130، ما يعني أن ميزانيتَي الوزن والطاقة لأي أنظمة مهمة مستقبلية ستحتاجان إلى إدارة أدق.
لماذا يهم هذا؟
انتقلت الحرب الإلكترونية إلى قلب التخطيط الدفاعي في الأعوام الثلاثة الأخيرة. فقد أثبتت أوكرانيا أن التشويش على الملاحة بالأقمار الاصطناعية يبطل مفعول الذخائر الدقيقة، وأن استخبارات الإشارة توجّه المدفعية، وأن قطع وصلة طائرة مسيّرة قد يزحزح خط جبهة.
وعلى هذه الخلفية يبدو نقل أسطول الهجوم الإلكتروني الأميركي إلى منصة أسرع وأعلى وأرخص إدامةً خياراً متسقاً. غير أن الخطر يقبع في الفاصل: المدة بين خروج EC-130H من الخدمة وبلوغ EA-37B القدرة التشغيلية الكاملة هي الجزء الذي يتطلب أدق إدارة في هذا الانتقال.
المصادر
- بيانات القوات الجوية الأميركية ومجموعة القتال الإلكتروني الخامسة والخمسين
- أرشيف DVIDS الرسمي للصور والبيانات
- تقارير Air & Space Forces Magazine وDefence Blog

