صفقة توماهوك الأسترالية بـ300 مليون دولار: ليست صواريخ بل “عقل” الاستهداف

صفقة توماهوك الأسترالية بـ300 مليون دولار: ليست صواريخ بل “عقل” الاستهداف
عرض ملخّص المقال

موجز سريع: في 8 أكتوبر 2026، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة بيع عسكري أجنبي محتملة لأستراليا بقيمة نحو 300 مليون دولار. الصفقة لا تتضمن أي صواريخ “توماهوك” إضافية، بل تغطي مركز التخطيط التشغيلي للمهام (TMPC) ونظام تخطيط المهام المرتبط به وأنظمة الاتصالات الداعمة — أي البنية “العقلية” التي تحتاجها كانبيرا لاستخدام مخزونها الحالي من هذه الصواريخ بشكل مستقل.

ما الذي تتضمنه الصفقة فعلياً؟

بحسب الإخطار الرسمي، تشمل الصفقة مركز تخطيط مهام مسرح العمليات (TMPC)، ونظام تخطيط المهام الخاص به، وأنظمة اتصالات مرتبطة، إضافة إلى خدمات إدارة البرنامج والهندسة والتدريب والدعم اللوجستي. لا تتضمن الصفقة أي صاروخ إضافي جاهز للإطلاق. هذا التمييز مهم: فأستراليا كانت قد حصلت على موافقات منفصلة منذ عام 2023 لشراء أكثر من 200 صاروخ توماهوك، لكن البرمجيات والبنية القيادية اللازمة للتخطيط الفعلي لأي ضربة وإصدار أمر الإطلاق ظلت بنداً منفصلاً لم يُستكمل بعد — وهو ما تسده هذه الموافقة الجديدة.

الحلقة الأخيرة في سلسلة استمرت ثلاث سنوات

بدأ مسار أستراليا نحو امتلاك قدرة توماهوك فعلياً في أغسطس 2023، حين أعلنت كانبيرا عزمها اقتناء أكثر من 200 صاروخ كروز بقيمة تقارب 1.3 مليار دولار أسترالي. وفي مارس من العام التالي، أخطرت وكالة التعاون الأمني الدفاعي (DSCA) الكونغرس بصفقة محتملة بقيمة 895 مليون دولار تغطي حتى 200 صاروخ من طراز Block V و20 من طراز Block IV. ثم جاءت حزمة دعم منفصلة بقيمة 250 مليون دولار تقريباً في يناير 2024. وبينما تراكم مخزون الصواريخ بثبات خلال هذه الفترة، ظلت البنية التحتية للتخطيط والتحكم بندا معلقاً — إلى أن جاء إخطار أكتوبر الحالي ليغلق هذه الفجوة.

من المدمرات إلى الغواصات

تتمركز قدرة توماهوك حالياً على متن مدمرات فئة “هوبارت” التابعة للبحرية الأسترالية الملكية. وفي ديسمبر 2024، أثبتت المدمرة HMAS Brisbane هذه القدرة عملياً عبر إطلاق صاروخ توماهوك حقيقي خلال نشاط اختبار وتقييم قبالة الساحل الغربي للولايات المتحدة. ولا تقتصر الخطط المستقبلية على السفن السطحية فقط: فغواصات فئة “فيرجينيا” النووية التي ستحصل عليها أستراليا ضمن اتفاقية “أوكوس” (AUKUS)، وكذلك فرقاطات فئة “هانتر” التي لا تزال قيد دراسات الجدوى، مرشحة هي الأخرى لحمل هذا السلاح مستقبلاً. وتصميم مركز تخطيط المهام ليخدم منصات متعددة وليس فئة سفن واحدة يعكس حجم الأفق الاستراتيجي الذي تخطط له كانبيرا وواشنطن معاً.

الشركات المنفذة لطبقة البرمجيات

تشير التقارير إلى أن الجهات المتوقع تنفيذها للعمل تشمل شركة BAE Systems، وTapestry Solutions التابعة لشركة بوينغ، إضافة إلى Peraton وLeidos — ما يعني توزيع العمل على عدة أركان من منظومة القيادة والسيطرة وبرمجيات تخطيط المهام الأمريكية بدلاً من إسناده لجهة واحدة. وهذا التوزيع يؤكد أن مركز TMPC ليس “صندوقاً” جاهزاً، بل منصة برمجية حية تتطلب تكاملاً واختباراً وتحديثاً مستمراً.

قراءة استراتيجية: الملكية مقابل التبعية

غالباً ما يغفل النقاش حول قدرات الضرب بعيد المدى فارقاً جوهرياً: امتلاك الصاروخ لا يعني بالضرورة القدرة على استهدافه وإطلاقه بشكل مستقل. فالذخيرة نفسها تمثل “الطبقة المادية”، بينما معالجة بيانات الاستهداف وتخطيط المسار وإصدار أمر الإطلاق تتطلب “طبقة برمجية وقيادية” منفصلة تماماً. وامتلاك أستراليا بنيتها الخاصة من نوع TMPC يُقرأ كخطوة نحو تقليل الاعتماد التشغيلي اليومي على واشنطن — وهو نمط تتبعه عدة دول حليفة للولايات المتحدة في السنوات الأخيرة عبر الاستثمار في أنظمة تخطيط وقيادة سيادية إلى جانب الذخائر المستوردة.

ما علاقة ذلك بتركيا وحلف الناتو؟

يقدّم برنامج تركيا الخاص بصواريخ الكروز بعيدة المدى، وفي مقدمتها “GEZGİN”، مقارنة ذات دلالة: فنضج أي منظومة ضرب بعيد المدى لا يُقاس فقط بالمدى والدقة، بل بقدرة الدولة على تخطيطه واستخدامه دون المرور عبر سلسلة قيادة خارجية. واستمرار استثمار رئاسة الصناعات الدفاعية (SSB) ومعهد TÜBİTAK SAGE في برمجيات التوجيه وتخطيط المهام المحلية يعكس المنطق ذاته الذي يتجلى اليوم في برنامج توماهوك الأسترالي، ويعزز بشكل غير مباشر الحجة التي طرحتها تركيا طويلاً حول أهمية امتلاك طبقة البرمجيات كاملة، لا الصاروخ وحده.

لا تزال الصفقة بحاجة لاجتياز فترة المراجعة المعتادة في الكونغرس ومدتها 30 يوماً قبل أن تصبح نافذة، وقد يطرأ تعديل على نطاقها خلال هذه الفترة. لكن الإخطار بحد ذاته يرسم ملامح المرحلة المقبلة من العلاقة الصناعية الدفاعية بين أستراليا والولايات المتحدة: تركيز أقل على عدد الصواريخ، وتركيز أكبر على من يتحكم في كيفية ووقت استخدامها.

المصادر

  • وزارة الخارجية الأمريكية / وكالة التعاون الأمني الدفاعي (DSCA)، إخطار صفقة بيع عسكري أجنبي محتملة لأستراليا، 8 أكتوبر 2026 — استُخدم لتحديد نطاق الصفقة وقيمتها ومحتواها.
  • Army Recognition، “U.S. backs possible $300M Tomahawk Land Attack Missile capability development for Australia”، 2026 — استُخدم للتأكد من الشركات المنفذة وتاريخ الإخطار.
  • Defence Connect (أستراليا)، تغطية مسار تسلح أستراليا بصواريخ توماهوك ونطاق مركز TMPC، 2026 — استُخدم لسياق الموافقات السابقة والمنصات.

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar