أمريكا تمنح بولندا أول مركز لصيانة PAC-3 خارج أراضيها بـ230 مليون يورو

اختارت وزارة الدفاع الأمريكية بولندا لاستضافة أول مركز لصيانة وإصلاح وتجديد صواريخ باتريوت الاعتراضية من طراز PAC-3 خارج الأراضي الأمريكية. وحدّد مايكل ب. دافي، نائب وزير الدفاع لشؤون التسلح والاستدامة، قيمة المشروع بنحو 230 مليون يورو، أي ما يعادل مليار زلوتي بولندي تقريبًا.
اعتبر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك القرار نتيجة مفاوضات حكومته، بينما وصف وزير الدفاع فواديسواف كوسينياك-كاميش المركز بأنه ذو أهمية استراتيجية لصناعة الدفاع في بلاده. وكانت ألمانيا وهولندا والنرويج قد تقدمت بعروض لاستضافة المرفق قبل أن تخرج من المنافسة؛ وستشارك هذه الدول الثلاث، إلى جانب السويد، في سلسلة التوريد الخاصة بمكوناته.
من المتوقع أن يبدأ المركز عمله الفعلي في غضون نحو اثني عشر شهرًا، أي قرب نهاية عام 2027. وعند تشغيله، ستتمكن الجيوش الحليفة التي تشغّل بطاريات باتريوت في أوروبا من تجنّب إرسال صواريخها الاعتراضية عبر الأطلسي لإجراء الصيانة، مما يقلّص مدة توقف هذه الصواريخ عن الخدمة.
وبحسب موقع “إنفوديفينسا” الإسباني المتخصص في الشؤون الدفاعية، والذي كان أول من كشف تفاصيل الصفقة، فإن المرفق يختص بالصيانة فقط دون الإنتاج. وتنظر وارسو إلى هذا المركز كخطوة أولى محتملة نحو تصنيع صواريخ PAC-3 MSE على الأراضي البولندية مستقبلًا، لكن هذا القرار لم يُتخذ بعد وما زال موضع تفاوض منفصل.
تُعد بولندا من أكثر دول الجناح الشرقي لحلف الناتو إنفاقًا على الدفاع الجوي والصاروخي. ووقّعت في عام 2024 اتفاقية مع الولايات المتحدة والصناعة المحلية لتصنيع 48 منصة إطلاق من طراز M903 Patriot محليًا. ويقوم نظامها الدفاعي الجوي متعدد الطبقات، برنامج “فيسوا”، على الجمع بين باتريوت للمدى الطويل ونظام ناريف المحلي للمدى المتوسط.
بالنسبة لواشنطن، يتماشى هذا الترتيب مع هدف أوسع يتمثل في تسريع الدعم للحلفاء الذين يحتفظون بحصص كبيرة من مخزون باتريوت، مع تعميق التعاون الصناعي عبر القارة. وتشير التقارير إلى أن المشروع يهدف إلى تعزيز جاهزية الناتو في مواجهة روسيا، لكن الجدول الزمني الدقيق للبناء، وموقع المرفق داخل بولندا، وتفاصيل الميزانية، وأنواع صواريخ PAC-3 التي سيخدمها، لم تُعلن جميعها حتى الآن.
تشكّل صواريخ PAC-3 الطبقة الأكثر دقة في نظام باتريوت، وتعتمد على مبدأ “الاصطدام المباشر” للقضاء على الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والتهديدات الجوية المتقدمة، بدلًا من الاعتماد على رأس حربي تفجيري تجزيئي. وعدد الصواريخ الجاهزة في البطارية ومدة توقفها عن الخدمة للصيانة يؤثران مباشرة في جاهزيتها القتالية اليومية، وهو ما يجعل الموقع الجغرافي لمركز الصيانة أمرًا يتجاوز البعد اللوجستي البحت.
وحتى الآن، كان الخيار الوحيد لإصلاح صواريخ PAC-3 في أوروبا هو تفكيكها وشحنها إلى منشآت التصنيع الأمريكية، وهي عملية قد تستغرق شهورًا بسبب وقت النقل وتراكم الطلبات في الولايات المتحدة. ومع بدء تشغيل المركز البولندي، ستُنجز هذه العملية داخل القارة، مما يقلّص الفترة التي تقضيها البطاريات دون عددها الكامل من الصواريخ الاعتراضية.
وربط تقرير إنفوديفينسا عملية التوقيع بقمة الناتو التي عُقدت في أنقرة، دون تقديم مزيد من التفاصيل حول هذا الارتباط أو تاريخ التوقيع الدقيق. كما لم يُعلن بعد عن نطاق المكونات التي ستساهم بها ألمانيا وهولندا والسويد في سلسلة التوريد.
ويأتي هذا التوجه البولندي متزامنًا مع رفع وارسو ميزانيتها الدفاعية إلى ما يتجاوز 4 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي في السنوات الأخيرة، في وقت تحاول فيه تطوير منظومتي باتريوت وناريف في آن واحد لتقليل الاعتماد على مورّد وحيد. ويضيف مركز الصيانة الجديد بُعدًا صناعيًا إضافيًا لهذه الاستراتيجية مع أقرب حليف لها.
المصادر
- إنفوديفينسا، “بولندا تفوز بمعركة باتريوت الأوروبية: الولايات المتحدة تعهد إليها بصيانة صواريخ PAC-3 الاعتراضية”، 3 نوفمبر 2026 — infodefensa.com — المصدر الأساسي للأرقام والتصريحات الرسمية المذكورة.

