دلتا-في: شركة ناشئة عمرها ثماني سنوات تكتب نظام دفع رحلة تركيا إلى القمر

ظل الدفع الصاروخي الهجين — وقود صلب ومؤكسِد سائل — طوال معظم تاريخه «التقنية التي كان ينبغي أن تنجح». فهو قابل للتحكم في الدفع، وللإطفاء وإعادة الإشعال، وأكثر أماناً في التداول من المحرك الصلب، وأبسط بكثير من المرحلة السائلة. ما عجز عنه دوماً هو كثافة الدفع.
هذه هي المشكلة التي تقول شركة دلتا-في للتقنيات الفضائية إنها عالجتها، ولم يعد الادعاء مرتبطاً بكتيّب تعريفي بل بعتاد طار فعلاً.
الشركة
تأسست دلتا-في عام 2017 ومقرها منطقة بندك في الجانب الآسيوي من إسطنبول، وهي شركة تابعة لـ«SSTEK»، البنية القابضة التقنية المرتبطة بمنظومة المشتريات الدفاعية التركية — أي أنها داخل البرنامج الوطني لا بجواره. تغطي محفظتها المعلنة محركات الصواريخ الهجينة وأنظمة الدفع الفضائي وخدمات الإطلاق. وتذكر الشركة أنها طوّرت أول مضخة توربينية كريوجينية في تركيا، وهي المكوّن الذي يفصل بين من يجمّع أنظمة الدفع ومن يصممها.
رحلتان غيّرتا النقاش
جاءت المحطة الأولى عام 2023 مع صاروخ السبر SORS الذي تجاوز 100 كيلومتر — خط كارمان — بتركيبة البارافين والأكسجين السائل. تجاوز 100 كم بمحرك هجين ليس رقماً قياسياً بحد ذاته، لكن تحقيقه بمحرك مصمَّم للإنتاج لا بنموذج مختبري أمر مختلف.
أما المحطة الثانية فأهم: تجاوز نظام هجين ثنائي المراحل ارتفاع 200 كيلومتر، وهو ما تصفه الشركة والنشرات الدفاعية التركية بأنه رقم قياسي في الارتفاع لمحركات الصواريخ الهجينة. ويوصَف نظام الدفع الهجين في المرحلة الثانية — واختصاره بالتركية HİS — بأنه أول نظام هجين يُشعَل في الفضاء. الوصفان صادران عن الشركة والصحافة الدفاعية التركية، ولم تنشر جهة تحقّق دولية مستقلة سجلاً مؤكِّداً لهما.
ما لا خلاف عليه هو اتجاه المسار: شركة لم تكن موجودة عام 2017 وضعت خلال أقل من عقد عتاد دفع فوق 200 كيلومتر، ونالت دوراً في برنامج قمري وطني.
المهمة القمرية
ضمن البرنامج الفضائي الوطني التركي، يشمل برنامج أبحاث القمر «آياب» مهمة هبوط خشن. ويجري تطوير نظام HİS التابع لدلتا-في لمرحلة الانتقال القمري في تلك المهمة بالتعاون مع وكالة الفضاء التركية. وهو تطبيق شديد المتطلبات لمحرك هجين: يقتضي القدرة على إعادة الإشعال بعد انسياب طويل، وإدارة حرارية عبر مسار الانتقال، وسلطة تحكم في الدفع عند نهايته.
ومن الإنصاف القول إن الدفع الهجين مناسب تحديداً لهذه المتطلبات؛ فإعادة الإشعال هي موضع تفوّقه البنيوي على المحركات الصلبة، والبساطة موضع تفوّقه على المراحل السائلة المغذّاة بالضغط.
لماذا يعني هذا شيئاً للخليج؟
تبني السعودية والإمارات وقطر ومصر برامج فضائية وطنية تصطدم جميعها بالعقبة نفسها: بناء القمر الصناعي أسهل بكثير من إطلاقه. فخدمات الإطلاق تظل محصورة في عدد محدود من الدول، وتخضع لاعتبارات سياسية إضافة إلى الاعتبارات التجارية. ودخول مورّد إقليمي جديد إلى هذه السوق — بشراكة بين مصنّع أقمار وطني ومزوّد إطلاق وطني — يغيّر خيارات المشترين في المنطقة، ولو على المدى المتوسط.
وفي هذا السياق، تنص اتفاقية بين الصناعات الفضائية والجوية التركية (TUSAŞ) ودلتا-في على إطلاق الأقمار الصناعية التي تنتجها TUSAŞ باستخدام أنظمة إطلاق دلتا-في. لم يُنشر جدول زمني للتسليم. وقد عرضت الشركة محركاتها الهجينة وأنظمة الدفع الفضائي في معرض «ساها إكسبو 2026».
ما يجب مراقبته وما لم يثبت
- هل ستتبع صواريخَ السبر مركبةٌ من فئة مدارية، وبأي جدول زمني.
- هل تجتاز مرحلة الانتقال في «آياب» اختبارات التأهيل بالإشعال.
- هل تصمد كثافة الدفع الهجين عند المقياس الذي تتطلبه مرحلة أولى مدارية.
لا تتوافر في مصادر مفتوحة موثّقة أرقام عن عدد موظفي دلتا-في أو إيراداتها أو قيم الدفع والدفع النوعي التي تستند إليها صياغة «أعلى كثافة دفع في العالم».
أسئلة متكررة
ما هو المحرك الصاروخي الهجين؟
محرك يجمع بين حبيبة وقود صلبة ومؤكسِد سائل، فيمكن التحكم في دفعه وإطفاؤه وإعادة إشعاله كالمحرك السائل، مع بقائه أبسط وأكثر أماناً في التداول.
ما الارتفاع الذي بلغته دلتا-في؟
تجاوز صاروخ السبر SORS مئة كيلومتر عام 2023، ثم تجاوز نظام هجين ثنائي المراحل 200 كيلومتر وفق بيانات الشركة.
ما هو برنامج «آياب»؟
برنامج أبحاث القمر ضمن البرنامج الفضائي الوطني التركي، ويجري تطوير نظام الدفع الهجين HİS لمرحلة الانتقال القمري في مهمة الهبوط الخشن التابعة له.
المصادر: مواد شركة دلتا-في للتقنيات الفضائية؛ نشرة وقف تعزيز القوات المسلحة التركية (TSKGV) بشأن رحلة 200 كم الهجينة؛ سجل شركات ساها إسطنبول؛ مواد العارضين في معرض ساها إكسبو 2026؛ توصيفات برنامج «آياب» لوكالة الفضاء التركية؛ ملف الشركة لدى إنفانتر ميديا.

