لينتاتيك التركية و«كارايل-SU»: عندما يصبح خط الإنتاج هو الصفقة

حين يجري الحديث في العواصم الخليجية عن الطائرات المسيّرة التركية، تتصدر أسماء بعينها المشهد الإعلامي. لكن الملف الأكثر ارتباطاً بأهداف التوطين الصناعي في السعودية والإمارات لا يخص أشهر تلك الأسماء، بل شركة أقل ضجيجاً: لينتاتيك، المعروفة حتى فبراير 2022 باسم «فيستل الدفاعية».
السبب بسيط: لينتاتيك لا تبيع طائرة جاهزة بقدر ما تبيع القدرة على تصنيعها محلياً.
من فيستل الدفاعية إلى لينتاتيك
تأسست الشركة عام 2003 داخل مجموعة فيستل التابعة لقابضة زورلو، وغيّرت اسمها إلى لينتاتيك في 14 فبراير 2022. التغيير كان مؤسسياً لا صناعياً؛ فخط المنتجات — عائلة «كارايل» من الطائرات المسيّرة التكتيكية — انتقل كما هو. وهذا يفسّر ورود الاسمين معاً في قواعد البيانات المفتوحة، إذ وُقّع البرنامج السعودي تحت الاسم القديم.
المنتج الأساسي هو كارايل-SU، النسخة المسلّحة من الطائرة التكتيكية «كارايل». وبحسب بيانات الشركة المصنّعة، تحمل النسخة المسلّحة أربع محطات تسليح بسعة 30 كغم لكل محطة، أي 120 كغم من الذخائر إجمالاً. كما تقدّم الشركة الطائرة على أنها متوافقة مع معيار الصلاحية الجوية STANAG 4671 المعتمد في حلف الناتو — وهو ادعاء صادر عن المصنّع، ولم تعثر إنفانتر ميديا على سجل اعتماد منشور من جهة تصديق مُسمّاة يؤكده.
الخط السعودي: صفقة تتجاوز الصفقة
القرار الأهم في مسار «كارايل» اتُّخذ عام 2021. فقد أفادت مجلة ديفنس نيوز في 22 مارس 2021 بأن شركتين سعوديتين — «إنترا لتقنيات الدفاع» و«الشركة المتقدمة للإلكترونيات» — بدأتا إنتاج «كارايل-SU» بترخيص من فيستل الدفاعية آنذاك. تولّت «المتقدمة للإلكترونيات» حصة الإلكترونيات، فيما وفّر الشريك التركي المكوّنات الرئيسية. وفي الخدمة السعودية تحمل الطائرة اسم «هبوب». وغطّى البرنامج المُعلن دفعة من 40 طائرة بين عامي 2021 و2025.
الفارق جوهري: شراء 40 طائرة صفقة تنتهي بالتسليم. أما ترخيص يقيم خط تجميع محلياً وينقل حصة إلكترونية ويُبقي المصنّع الأصلي مورّداً للمكوّنات، فهو علاقة صناعية تمتد عقوداً.
وقد ظهرت ثمرة ذلك في معرض الدفاع العالمي قرب الرياض. ففي 9 فبراير 2026، وبحسب تغطية «آرمي ريكوجنيشن»، عرضت «إنترا لتقنيات الدفاع» طائرة «كارايل-SU» مزوّدة بسلاح «شلفا» الموجّه الخفيف المطوَّر سعودياً. عند هذه النقطة يتوقف البرنامج عن كونه ترتيب تجميع ويبدأ في توليد محتوى وطني على جانب المشتري — وهو بالضبط ما كُتبت مستهدفات التوطين في «رؤية 2030» لتحقيقه.
لماذا يعني هذا شيئاً لدول الخليج ومصر؟
- الفئة التكتيكية هي فئة الكميات. تقع «كارايل-SU» دون فئة الطائرات المتوسطة الارتفاع طويلة التحمّل التي تحتل العناوين. والقوات الجوية التي لا ترغب في تخصيص ميزانية أسطول MALE كامل تشتري في هذه الفئة تحديداً.
- الترخيص أداة سياسية لا أسلوب بيع. حوّلت أنقرة صفقة واحدة إلى علاقة توريد دائمة، في سوق ظلّت فيه شروط نقل التكنولوجيا الأمريكية والأوروبية أكثر تحفظاً تاريخياً.
- المعايير هي تذكرة الدخول. التموضع على معيار STANAG 4671 يشير إلى أن المصنّع يبني نحو الاندماج في المجالات الجوية المدنية والحليفة، لا أن يعالج الصلاحية الجوية لاحقاً.
ما وراء الطائرات
تتموضع لينتاتيك أيضاً خارج مجال هياكل الطائرات. فبحسب ما نُقل عن استراتيجيتها بعد تغيير الاسم، تتجه الشركة إلى تقنيات الفضاء والصحة الرقمية وأمن المنشآت الحيوية، وخصّصت نحو 30 مليون دولار لخط خلايا وقود هيدروجينية — خلايا أكسيد صلب مخصصة لتغذية المركبات المدرعة بالطاقة. لم تتمكن إنفانتر ميديا من مطابقة هذا الرقم مع بيان مالي منشور، ويُورَد هنا منسوباً لا مؤكَّداً.
وعلى المستوى الكلي، بلغت صادرات الصناعات الدفاعية والفضائية التركية 553.4 مليون دولار في فبراير 2026، ليصل إجمالي يناير–فبراير 2026 إلى 1.107 مليار دولار، وفق النشرة الشهرية لموقع SavunmaSanayiST.
ما لم يثبت بعد
لم يُعثر في المصادر المفتوحة على بيانات موثّقة بشأن عدد موظفي لينتاتيك أو إيراداتها السنوية أو معدل إنتاجها الحالي من «كارايل»، ولا على سجل اعتماد مستقل لمعيار STANAG 4671 صادر عن جهة مُسمّاة.
أسئلة متكررة
هل لينتاتيك هي نفسها فيستل الدفاعية؟
نعم. تأسست فيستل الدفاعية عام 2003 ضمن مجموعة فيستل التابعة لقابضة زورلو، وتحوّل اسمها إلى لينتاتيك في 14 فبراير 2022 دون تغيير في الملكية أو خط المنتجات.
ما هي الطائرة «هبوب»؟
«هبوب» هو الاسم السعودي لطائرة «كارايل-SU» المنتَجة بترخيص في السعودية عبر «إنترا لتقنيات الدفاع» و«الشركة المتقدمة للإلكترونيات».
كم تحمل «كارايل-SU» من ذخائر؟
أربع محطات تسليح بسعة 30 كغم لكل منها، أي 120 كغم إجمالاً في التكوين المسلّح الذي تصفه الشركة المصنّعة.
المصادر: ديفنس نيوز (22 مارس 2021)؛ آرمي ريكوجنيشن، تغطية معرض الدفاع العالمي 2026 (9 فبراير 2026)؛ نشرة SavunmaSanayiST للصادرات (فبراير 2026)؛ سجلات ساها إسطنبول وعنقود أوستيم الدفاعي؛ ملف الشركة لدى إنفانتر ميديا.

