قوات خاصة أمريكية على مرمى البصر من روسيا: مناورة “بولار داغر 2026” في غرب ألاسكا

تمضي قوات العمليات الخاصة الأمريكية النصف الثاني من أغسطس/آب موزّعة على ستة مواقع في غرب ألاسكا ضمن عملية “بولار داغر 2026”. وأبرز هذه المواقع جزيرة ديوميد الصغرى في وسط مضيق بيرينغ، على بعد كيلومترات قليلة من جزيرة ديوميد الكبرى الروسية. والسؤال قيد الاختبار بسيط في صياغته صعب في إجابته: كم تستطيع وحدات صغيرة الصمود في مواقع قطبية بلا أي بنية تحتية؟

في لمحة
- ماذا يجري؟ تنفّذ قوات العمليات الخاصة الأمريكية مناورة “بولار داغر 2026” في غرب ألاسكا.
- متى؟ من 15 إلى 31 أغسطس/آب 2026، انتشار متواصل لأسبوعين.
- أين؟ ستة مواقع: جزيرة ديوميد الصغرى، وويلز وتين سيتي في شبه جزيرة سيوارد، وجزيرة سانت لورنس، ومدينة نوم كمركز لوجستي، وبوينت هوب.
- المسافة إلى روسيا: كيلومترات قليلة تفصل ديوميد الصغرى عن ديوميد الكبرى الروسية، ويمرّ بينهما خط التاريخ الدولي.
- ما يُختبر: قدرة وحدات صغيرة على الانتشار والعمل والبقاء مدعومة انطلاقاً من مواقع قطبية بدائية قرب ممرات بحرية وجوية حيوية.
- عناصر مدمجة: رادارات ومقاتلات ونيران بعيدة المدى ضمن السيناريو نفسه.
- ما سبقها: مناورة “تندرا ميرلين” في يوليو–أغسطس نقلت راجمات هيمارس ورادار مراقبة عبر نقاط تجميع في غرب ألاسكا.
كيلومترات على الخريطة، ومسافة أخرى في العقيدة
في وسط مضيق بيرينغ جزيرتان: الكبرى روسية والصغرى أمريكية، والمسافة بينهما قصيرة إلى حدّ أن كلّاً منهما تُرى من الأخرى في يوم صافٍ. وهذا الشهر، انتقلت قوات العمليات الخاصة الأمريكية إلى الصغرى.
على الورق، “بولار داغر 2026” مناورة قطبية سنوية. أما عملياً فهي ترجمة ميدانية لتغيّر التفكير الأمريكي تجاه الشمال. بدأت المناورة في 15 أغسطس وتستمرّ حتى 31 منه، موزّعة على ستة مواقع في غرب ألاسكا: جزيرة ديوميد الصغرى، وويلز وتين سيتي في شبه جزيرة سيوارد، وجزيرة سانت لورنس في بحر بيرينغ، ومدينة نوم التي تحمل العمود اللوجستي، وبوينت هوب على ساحل بحر تشوكشي.
والقاسم المشترك بين هذه المواقع أن أياً منها ليس قاعدة بالمعنى التقليدي: لا حظائر دائمة ولا مستودعات وقود ولا ورش صيانة. والهدف المعلن يقيس هذا تحديداً: هل تستطيع وحدات أمريكية صغيرة الانتشار والعمل من مواقع قطبية بدائية تجاور ممرات بحرية وجوية حيوية — والأصعب، أن تبقى مدعومة هناك؟
قائمة الاختبار: الإمداد والاتصال والإخلاء
تقرأ قائمة القدرات المختبَرة كفهرس لأكثر ما تتعثّر فيه العمليات الخاصة في القطب: أساليب التسلّل والإخلاء، والتنقّل بعيد المدى في ظروف قاسية، وإعادة الإمداد، وتأمين الاتصالات عبر مسافات هائلة، وتنسيق الإخلاء الطبي، وحماية البنى التحتية الحيوية.
وأقلّ بنود هذه القائمة ظهوراً هو أكثرها حسماً: الاتصالات. فالمحطات الأرضية نادرة في خطوط العرض القطبية، والأقمار الثابتة بالنسبة إلى الأرض تكاد تلامس الأفق، ووصلات التردّد العالي عرضة للاضطرابات الأيونوسفيرية. وما يحدّد عادة مدة صمود فريق على ساحل بيرينغ ليس ذخيرته بل وصلة بياناته. لذلك تنفق كندا مليارات الدولارات على أقمار اتصالات قطبية، وتتسارع استثمارات مشابهة على الجناح الشمالي لحلف الناتو.

أما البند الحاسم الثاني فهو اللوجستيات. ولم يكن اختيار مدينة نوم مركزاً لوجستياً للمناورة اعتباطياً: فغرب ألاسكا يفتقر إلى ربط برّي طوال معظم العام، ويصل الإمداد إما جواً أو بحراً في الأشهر التي يسمح بها الجليد. والاحتفاظ بموقع هناك يعني القدرة على إيصال الوقود والغذاء إليه.
بطاقة مناورة بولار داغر 2026
| المناورة | POLAR DAGGER 2026 |
| الجهة المنفّذة | قوات العمليات الخاصة الأمريكية |
| التاريخ | 15–31 أغسطس/آب 2026 |
| المنطقة | غرب ألاسكا — مضيق بيرينغ وبحر بيرينغ وساحل بحر تشوكشي |
| مواقع الانتشار | ديوميد الصغرى، ويلز، تين سيتي، جزيرة سانت لورنس، نوم، بوينت هوب |
| المركز اللوجستي | مدينة نوم |
| القدرات المختبَرة | التسلّل والإخلاء، التنقّل بعيد المدى، الإمداد، الاتصالات المؤمّنة، الإخلاء الطبي، حماية البنى التحتية |
| عناصر مدمجة | رادارات، مقاتلات، نيران بعيدة المدى |
| مناورة مكمّلة | تندرا ميرلين (يوليو–أغسطس 2026) — نقل هيمارس ورادار مراقبة عبر غرب ألاسكا |
“تندرا ميرلين”: نقل الثقيل إلى الشمال
لا تقف “بولار داغر” وحدها. ففي يوليو وأغسطس، نقلت مناورة “تندرا ميرلين” عتاداً ثقيلاً فعلياً — من بينه راجمات هيمارس ورادار مراقبة — عبر نقاط تجميع في غرب ألاسكا. وبقراءة المناورتين معاً تتّضح الصورة: بدل الاتّكاء على قاعدة قطبية واحدة كبيرة، تختبر واشنطن شبكة انتشار موزّعة يمكن إقامتها وتفكيكها خلال أيام.
وهذا من أبرز الاتجاهات العسكرية في هذا العقد. فرصد المطارات الثابتة والمستودعات الكبيرة بالأقمار وضربها بالصواريخ في أوكرانيا، وتبنّي سلاح الجو الأمريكي مفهوم “الانتشار القتالي الرشيق” في المحيط الهادئ، وتدريب السويد على هبوط مقاتلات “غريبن” على الطرق السريعة — كلّها انعكاسات للمنطق نفسه في جغرافيات مختلفة. وفي ألاسكا يُضاف إلى هذا المنطق ثلاثون درجة تحت الصفر وجليد بحري.

لماذا عاد القطب إلى الواجهة
ترتفع القيمة العسكرية للقطب الشمالي لسببين. الأول الجليد: فانحساره يفتح الطرق الشمالية أمام الملاحة لفترة أطول من كلّ عام، وكلّ طريق يُفتح خطٌّ يجب حمايته أو منعه. والثاني المسافة: فبالنظر من فوق القطب، يمرّ أقصر طريق بين أمريكا الشمالية وأوراسيا من هنا — للصواريخ العابرة للقارات والقاذفات الاستراتيجية على السواء.
إعادة روسيا تفعيل قواعدها القطبية السوفياتية وامتلاكها أسطول كاسحات جليد بلا منافس هو أحد طرفي المعادلة. ووصف الصين نفسها بأنها “دولة قريبة من القطب” وتوسيع حضورها العلمي والتجاري هناك هو الطرف الآخر. و”بولار داغر” ردّ صغير نسبياً لكنه ثقيل الرمزية: أسبوعان من رفع العلم عند الطرف الشمالي الغربي لأمريكا، على مرمى البصر من روسيا.
المصادر
- Army Recognition — تقرير 16 أغسطس 2026 حول انتشار القوات الخاصة الأمريكية في غرب ألاسكا
- بيانات قيادة العمليات الخاصة الأمريكية والقيادة الشمالية الأمريكية
- ويكيبيديا — جزر ديوميد، مضيق بيرينغ، مدينة نوم

