المسيرات التركية أم الصينية: من يشتري ماذا في الشرق الأوسط؟

باختصار: في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تتنافس المسيّرات التركية (بيرقدار TB2 وأكينجي من شركة بايكار، وأنكا من TUSAŞ) مع المسيّرات الصينية (وينغ لونغ II وCH-4 من مجمّعي AVIC وCASC الحكوميين) على السوق نفسها تقريباً: الاستطلاع المسلّح متوسط الارتفاع طويل التحمّل (MALE). لا يوجد “فائز” مطلق؛ فالاختيار يعتمد على السعر، وسرعة التسليم، والقيود التصديرية، وسجل الأداء الميداني، وطبيعة العلاقة السياسية مع أنقرة أو بكين. الدول الخليجية الكبرى (السعودية والإمارات) اعتمدت مبكراً على المنصّات الصينية بسبب قيود التصدير الأمريكية على الأسلحة المسيّرة المسلّحة، بينما توسّعت تركيا لاحقاً في دول مثل المغرب وقطر والعراق بفضل سعر تنافسي وحزمة ذخائر متكاملة وتجربة قتالية موثّقة في ليبيا وسوريا وأذربيجان.

جدول المحتويات
- اللاعبون الرئيسيون: من يصنع ماذا؟
- من يستخدم ماذا في المنطقة؟ (مؤكد مقابل غير مؤكد)
- جدول مقارنة تفصيلي
- لماذا تفضّل بعض الدول المسيّرات التركية؟
- لماذا لا تزال المسيّرات الصينية منتشرة؟
- فروق سياسات التصدير والقيود
- الاتجاه العام في السوق الإقليمية
- خلاصة
- الأسئلة الشائعة
- المصادر
اللاعبون الرئيسيون: من يصنع ماذا؟
على الجانب التركي، تتصدّر شركة بايكار (Baykar) المشهد بمنصّتين رئيسيتين: بيرقدار TB2، وهي مسيّرة خفيفة نسبياً (حوالي 700 كغ إقلاعاً) أثبتت نفسها في ليبيا وسوريا وأذربيجان وأوكرانيا، وأكينجي، وهي منصّة أثقل وأبعد مدى تحمل صواريخ جو-جو وذخائر أكبر. تُكمّل TUSAŞ الصورة بمسيّرة أنكا المتوسطة. جميع هذه المنصّات مدعومة بمنظومة ذخائر ذكية محلية من روكيتسان مثل MAM-L وMAM-C، ما يمنح تركيا “نظاماً بيئياً” متكاملاً وليس منصّة فردية فقط — راجع روكيتسان في الشرق الأوسط وأفريقيا ودليل أكينجي الكامل: المواصفات والسعر والمشغّلون.
على الجانب الصيني، اللاعبون الرئيسيون هما شركتان مملوكتان للدولة: AVIC (مجموعة الصناعات الجوية الصينية)، المصنّعة لـوينغ لونغ II (GJ-2)، وCASC (مؤسسة الصواريخ الصينية)، المصنّعة لعائلة CH (Caihong) وأبرزها CH-4 وCH-95. تتشابه هذه المنصّات وظيفياً مع نظيراتها الأمريكية (MQ-1 Predator وMQ-9 Reaper) من حيث الشكل العام، لكنها تُصدَّر دون القيود التي يفرضها نظام مراقبة تقنية الصواريخ (MTCR) الذي تلتزم به معظم الدول الغربية بشكل صارم.

من يستخدم ماذا في المنطقة؟ (مؤكد مقابل غير مؤكد)
من المهم التمييز بدقة بين المشغّل المؤكَّد (تسليم موثّق أو ظهور ميداني موثّق بالصور أو الحطام) والطلب المعلَن (عقد أُعلن رسمياً لكن التسليم لم يكتمل بعد) والاهتمام أو المفاوضات المُتناقَلة التي لا ترقى إلى مستوى الصفقة المؤكدة.
- المسيّرات الصينية (وينغ لونغ II / CH-4): مشغّلون مؤكَّدون في المنطقة يشملون السعودية والإمارات (وثّقت تقارير مفتوحة المصدر، بما فيها حطام مسيّرات في اليمن وليبيا، استخدام وينغ لونغ II من الجانبين الخليجي وقوات المشير خليفة حفتر المدعومة إماراتياً)، إضافة إلى العراق والأردن ومصر والجزائر كمشغّلين مُبلَّغ عنهم لطراز CH-4 وفق تقارير معاهد بحثية دولية مثل SIPRI.
- المسيّرات التركية (TB2 / أكينجي): مشغّلون مؤكَّدون في المنطقة تشمل حكومة الوفاق الوطني الليبية سابقاً (ثم الحكومة المعترف بها دولياً)، والمغرب وقطر. أما تفاصيل الدول الأفريقية والمزيد من المشغّلين المؤكّدين، فمتوفرة في دليل أكينجي الكامل: المواصفات والسعر والمشغّلون. وقد وثّقت حادثة ميدانية في السودان عام 2024 اعتراض مسيّرة أكينجي تركية لمسيّرة CH-95 صينية المصدر — وهي من الحالات النادرة لمواجهة مباشرة موثّقة بين المنصّتين في الأجواء نفسها، كما فُصِّل في تقرير أكينجي تسقط CH-95 في السودان.
- ما لا ينبغي افتراضه: وجود مفاوضات معلَنة أو اهتمام دبلوماسي أو زيارة وفد تسويقي لا يعني تلقائياً أن دولة ما “تستخدم” منصّة معيّنة. كثير من التقارير الإعلامية تخلط بين “إبداء اهتمام” و”تشغيل فعلي”، وهو خلط يتجنّبه هذا التقرير عمداً.
جدول مقارنة تفصيلي
| المعيار | بيرقدار TB2 (تركيا) | أكينجي (تركيا) | وينغ لونغ II (الصين) | CH-4 (الصين) |
|---|---|---|---|---|
| الدور الرئيسي | استطلاع/ضربة خفيفة MALE | استطلاع/ضربة ثقيلة MALE | استطلاع/ضربة MALE | استطلاع/ضربة MALE |
| الجهة المصنِّعة | Baykar (خاصة) | Baykar (خاصة) | AVIC (مملوكة للدولة) | CASC (مملوكة للدولة) |
| مستخدمون مؤكَّدون في المنطقة | ليبيا، المغرب، قطر (ودول أخرى خارج المنطقة) | مشغّلون قيد التوسّع؛ راجع دليل المشغّلين | السعودية، الإمارات (موثّق عبر حطام ميداني) | العراق، الأردن؛ مصر والجزائر (مُبلَّغ عنهما) |
| التصدير خارج المنطقة | واسع (أوكرانيا، أذربيجان، بولندا وغيرها) | محدود حتى الآن مقارنة بـTB2 | محدود نسبياً خارج آسيا والشرق الأوسط | واسع (أفريقيا وآسيا الوسطى) |
| نقل التقنية/التصنيع المحلي | عروض تجميع محلي في بعض الصفقات (غير مؤكَّد للجميع) | غير معلن للأغلبية | غير معلن للأغلبية | غير معلن للأغلبية |
| السعر التقديري للوحدة | غير معلن رسمياً؛ تقديرات مفتوحة المصدر أقل من نظيراتها الغربية | غير معلن رسمياً | غير معلن رسمياً | غير معلن رسمياً؛ يُذكر غالباً كخيار أقل كلفة |
| سرعة التسليم المُبلَّغ عنها | سريعة نسبياً بفضل خط إنتاج مرتفع الوتيرة | متوسطة (منصّة أحدث) | متغيّرة حسب الطلبية | متغيّرة حسب الطلبية |
ملاحظة منهجية: الأرقام والأسعار في هذا الجدول تقديرية من مصادر مفتوحة (تقارير صحفية ومعاهد بحثية) وليست أسعار تعاقدية رسمية معلَنة من الشركات المصنِّعة أو الحكومات. حيثما لا تتوفر بيانات موثوقة، اكتُفي بذكر “غير معلن”.

لماذا تفضّل بعض الدول المسيّرات التركية؟
تستند جاذبية المنصّات التركية إلى أربعة عناصر متكررة في تحليلات الصناعة الدفاعية:
- الكلفة التنافسية مقابل الأداء: تصنَّف TB2 عموماً كخيار أرخص من المسيّرات الأمريكية المكافئة، مع أداء أثبت نفسه ميدانياً في عدة ساحات قتال موثّقة إعلامياً.
- منظومة الذخائر المتكاملة محلياً: امتلاك تركيا لسلسلة ذخائر ذكية (MAM-L/MAM-C من روكيتسان) مصنّعة محلياً يقلّل الاعتماد على تراخيص تصدير أسلحة من طرف ثالث.
- سجل قتالي موثَّق: الاستخدام الموسّع في ليبيا وسوريا وناغورنو كاراباخ وأوكرانيا وفّر بيانات أداء علنية ساعدت في التسويق، خصوصاً للدول التي تراقب نتائج المعارك عن كثب.
- مرونة سياسية أكبر نسبياً من الموردين الغربيين: بخلاف الولايات المتحدة التي تُخضع تصدير المسيّرات المسلّحة لقيود اتفاقية نظام مراقبة تقنية الصواريخ (MTCR) بشكل صارم تاريخياً، اتّبعت تركيا سياسة تصدير أكثر مرونة نسبياً لعدد أكبر من الزبائن، وإن كانت لا تزال خاضعة لقيود تصدير محلية وأوروبية (حظر ألمانيا على بعض المكوّنات في فترات سابقة، على سبيل المثال).
هذا لا يعني تفوّقاً مطلقاً أو تراجع المنصّات الصينية في الأداء الفني؛ فكل من وينغ لونغ II وCH-4 أثبتتا قدرة تشغيلية معتبرة في اليمن وليبيا وأماكن أخرى، وهما تحظيان بقاعدة مستخدمين واسعة عالمياً.
لماذا لا تزال المسيّرات الصينية منتشرة؟
- الريادة الزمنية: دخلت الصين سوق تصدير المسيّرات المسلّحة مبكراً في مطلع العقد الثاني من الألفية الثانية، حين كانت الخيارات الغربية شبه مغلقة أمام أغلب دول المنطقة بسبب قيود MTCR.
- غياب اشتراطات سياسية مرتبطة بحقوق الاستخدام: تُقدَّم الصفقات الصينية عادة دون اشتراطات نهاية استخدام (end-user) مشدّدة على غرار الصفقات الأمريكية، ما يجذب زبائن يبحثون عن استقلالية تشغيلية أكبر.
- سعر تنافسي في الشريحة الاقتصادية: تُسوَّق منصّات مثل CH-4 غالباً في الشريحة الأقل كلفة، ما يناسب ميزانيات دول لا تحتاج بالضرورة إلى أعلى مواصفات تقنية متاحة.
- قاعدة تركيب راسخة: الدول التي اشترت الأسطول الأول من وينغ لونغ أو CH-4 قبل سنوات تميل إلى التوسّع في الطراز نفسه لتوحيد التدريب والصيانة وقطع الغيار، بدلاً من تشغيل أسطولين مختلفين بمنظومتي دعم لوجستي منفصلتين.
فروق سياسات التصدير والقيود
الفارق الجوهري بين المعسكرَين ليس تقنياً بحتاً بقدر ما هو سياسي-تنظيمي:
- الصين ليست عضواً في نظام مراقبة تقنية الصواريخ (MTCR)، وبالتالي لا تلتزم بقيوده الطوعية على تصدير منصّات قادرة على حمل حمولة معيّنة لمسافة معيّنة، ما يمنحها مرونة تصديرية أوسع تاريخياً.
- تركيا دولة صناعية غير غربية ضمن حلف الناتو، ولم تنضم رسمياً لبعض الأطر التصديرية الغربية الأكثر تشدداً بالطريقة نفسها، لكنها طوّرت في المقابل قاعدة تصنيع محلية شبه كاملة للمكوّنات الحساسة بعد قيود أوروبية جزئية فرضتها بعض الدول (مثل ألمانيا) على تصدير محركات ومكوّنات معينة في فترات متقطعة منذ 2019.
- كلا المعسكرين يخضع لقرار سيادي من حكومته بشأن الموافقة على كل صفقة تصدير على حدة، وليس هناك التزام تلقائي بالبيع لأي زبون طلب الشراء.
لمزيد من السياق حول كيفية تعامل الدول المجاورة مع هذه المنظومات دفاعياً، راجع ما هي أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة (C-UAS)؟ والمركبات المدرعة التركية في أفريقيا.
الاتجاه العام في السوق الإقليمية
لوحظ منذ منتصف العقد الحالي اتساع قاعدة الزبائن التركيين في شمال إفريقيا تحديداً (المغرب، وبدرجة أقل تونس والجزائر ضمن تقارير غير مؤكَّدة بالكامل)، بالتوازي مع بقاء دول الخليج الكبرى مرتبطة تعاقدياً بمنظومات صيانة وتدريب صينية قائمة منذ سنوات يصعب استبدالها بسرعة دون كلفة انتقالية كبيرة. هذا النمط يفسّر جزئياً لماذا لا يزال “الانتقال الكامل” من مورّد إلى آخر نادر الحدوث: فبمجرد تأسيس دولة ما لبنية تحتية لوجستية (قطع غيار، طواقم صيانة مدرَّبة، محطات تحكم أرضي) حول منصّة معيّنة، يصبح تغييرها بالكامل قراراً مكلفاً يُتَّخذ ببطء، وغالباً بالتوازي مع الاحتفاظ بالأسطول القديم لا استبداله فوراً.
من زاوية الصيانة والدعم اللوجستي، تروّج الشركات التركية لقربها الجغرافي النسبي من أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مقارنة بالصين، ولوعودها بتدريب طواقم محلية ونقل جزئي لبعض عمليات الصيانة، وإن كان نقل التصنيع الكامل لا يزال محدوداً ولم يتوفر توثيق علني شامل له في معظم الصفقات المعروفة حتى الآن. الشركات الصينية بدورها راكمت خبرة تشغيلية طويلة في بيئات صحراوية وحارة مشابهة لبيئة الخليج وشمال إفريقيا، وهو عامل تروّج له أيضاً في عروضها التجارية.
خلاصة: لا يوجد خيار “أفضل” مطلق
عملياً، تعكس خريطة استخدام المسيّرات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا توازناً بين مسارين تاريخيين مختلفين: دول دخلت السوق مبكراً مع الصين حين لم يكن أمامها بديل غربي أو تركي متاح، ودول أحدث دخولاً اختارت تركيا بفضل السعر والسرعة ومنظومة الذخائر المتكاملة وسجل الأداء الميداني الموثّق. لا تشير البيانات المتاحة إلى أن أحد المعسكرين “تفوّق” على الآخر بشكل قاطع؛ بل الأرجح أن السوق الإقليمية ستستمر لسنوات في استيعاب الطرازين معاً، مع ميل نسبي لدى الزبائن الجدد نحو الخيار التركي كلما توفّرت له شروط تصدير مناسبة.
الأسئلة الشائعة
هل بيرقدار TB2 أفضل تقنياً من وينغ لونغ II؟
لا يوجد تفوّق تقني مطلق؛ أكينجي ووينغ لونغ II أقرب في الحجم والحمولة إلى بعضهما (فئة أثقل)، بينما TB2 أخف وزناً وأرخص تقديرياً. الاختيار عملياً يعتمد على الميزانية والمهمة المطلوبة ومنظومة الذخائر المتوفرة، أكثر من اعتماده على تفوّق تقني حاسم لأحد الطرفين.
هل تستخدم السعودية والإمارات مسيّرات تركية؟
لا يوجد تأكيد واسع النطاق لتشغيل تركي مؤكَّد بحجم مماثل لتشغيلهما وينغ لونغ II حتى تاريخ هذا التقرير؛ الاعتماد الرئيسي الموثّق لدى الرياض وأبوظبي كان تاريخياً على المنصّات الصينية والأمريكية. أي تقارير عن اهتمام أو مفاوضات مستقبلية تُصنَّف ضمن “اهتمام مُتناقَل” وليس تشغيلاً مؤكَّداً ما لم تصدر تأكيدات رسمية.
لماذا لا تُعلن أسعار المسيّرات رسمياً؟
مثل معظم صفقات الدفاع، تُعامَل تفاصيل الأسعار كمعلومات تجارية وأمنية حساسة تخضع لبنود سرية في العقود الثنائية بين الحكومات والشركات المصنّعة، لذلك تبقى الأرقام المتداولة إعلامياً تقديرات غير رسمية.
ما الفرق بين وينغ لونغ II وCH-4؟
وينغ لونغ II من إنتاج AVIC وهي منصّة أثقل وأحدث نسبياً، بينما CH-4 من إنتاج CASC وهي أقدم وأخف وزناً نسبياً وأوسع انتشاراً تصديرياً في أفريقيا وآسيا الوسطى نظراً لسعرها التنافسي.
هل واجهت مسيّرات تركية وصينية بعضها في القتال الفعلي؟
نعم، إحدى الحالات الموثّقة إعلامياً كانت في السودان عام 2024، حين اعترضت مسيّرة أكينجي تركية (تعمل لصالح الجيش السوداني) مسيّرة CH-95 صينية الصنع تابعة لقوات الدعم السريع، بحسب تقارير مفتوحة المصدر. التفاصيل الكاملة متوفرة في التقرير المخصص لهذه الحادثة.
المصادر
- معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) — قاعدة بيانات نقل الأسلحة
- تقارير مفتوحة المصدر حول تحديد حطام المسيّرات في اليمن وليبيا والسودان (منصّات تتبّع الصراعات مفتوحة المصدر)
- بيانات صحفية رسمية صادرة عن Baykar وTUSAŞ وROKETSAN
- تقارير إعلامية دفاعية متخصصة حول صفقات تصدير المسيّرات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
آخر تحديث: 21 سبتمبر 2026
