الناتو يعزّز الدفاع الجوي والصاروخي في البلطيق والبحر الأسود

اختبر الناتو وضعية الدفاع الجوي والصاروخي على جناحه الشرقي عبر تدريبين منفصلين. وبحسب قيادة القوات الجوية للحلف (AIRCOM)، أجرى الحلف مهام خيار الردع المرن في البلطيق والبحر الأسود، مدمجًا المقاتلات مع أنظمة الدفاع الجوي الأرضية.
ونُفّذت المهام ضمن عملية الحارس الشرقي للحلف. وكان الهدف إظهار قابلية التشغيل البيني والردع عبر دمج طائرات وعناصر دفاع جوي من دول عدة في شبكة قيادة وسيطرة واحدة.
ما هو خيار الردع المرن؟
خيار الردع المرن أحد الخيارات العسكرية القابلة للتوسّع لدى الناتو لإظهار القوة دون التصعيد إلى أزمة. فبنقل المقاتلات والقاذفات وعناصر الدفاع الجوي بسرعة إلى منطقة ما، يُظهر الحلف تصميمه وسرعة استجابته.
وتأتي هذه المهام ضمن عملية الحارس الشرقي وأنشطة الشرطة الجوية المعزّزة على الجناح الشرقي بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا. ويبرز البلطيق والبحر الأسود بوصفهما المنطقتين اللتين يمتلك فيهما الحلف أطول خطوط تماس مع روسيا.

ماذا جرى في المهمتين؟
في مهمة البحر الأسود يوم 25 حزيران، شاركت F-16 رومانية ويونانية، ومقاتلات يوروفايتر تايفون بريطانية، وقاذفات B-52 الأمريكية الاستراتيجية، بتنسيق مع فرقة مهام القاذفات. ودُمجت بطارية باتريوت رومانية أرض-جو في الصورة الجوية. ووفّرت طائرات النقل والتزود المتعددة الأدوار التزود بالوقود جوًا، وأُدير التنسيق عبر مركز CAOC تورّيخون في إسبانيا.
أما في مهمة البلطيق يوم 30 حزيران، فأقلعت F-16 رومانية وبرتغالية من قاعدتي شياولياي في ليتوانيا وأماري في إستونيا. ودُمج نظام ناسامس إسباني أرض-جو مع المقاتلات، فيما وفّرت طائرات أواكس التابعة للناتو القيادة والسيطرة. وقال طيار بريطاني إن التدريب في بيئة تمزج عناصر جوية وأرضية يُظهر مدى فاعلية العمل المشترك بين قوات الحلفاء.
| العنصر | البحر الأسود (25 حز) | البلطيق (30 حز) |
|---|---|---|
| المقاتلات | F-16 رومانية/يونانية، تايفون | F-16 رومانية/برتغالية |
| القاذفات | B-52 أمريكية | — |
| دفاع جوي أرضي | باتريوت رومانية | ناسامس إسبانية |
| القيادة والسيطرة | CAOC تورّيخون | أواكس الناتو |
| الإسناد | تزود بالوقود MRTT | — |
| القواعد | — | شياولياي، أماري |
لماذا البحر الأسود والبلطيق؟
يشكّل البلطيق والبحر الأسود طرفَي الجناح الشرقي للناتو. وتحمل المنطقتان تماسًا بريًا أو بحريًا مباشرًا مع روسيا، ولذا يُختبر هنا الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل للحلف. ودمج طائرات وبطاريات من دول عدة في شبكة واحدة يُظهر البنية التقنية للدفاع الجماعي.
استضافت رومانيا وبلغاريا طرف البحر الأسود، فيما استضافت ليتوانيا وإستونيا البلطيق. ولم يُشر البيان إلى مشاركة تركية في هاتين المهمتين؛ ويُعالَج دور تركيا على حدة أدناه.

ماذا يعني ذلك لتركيا؟
تقع تركيا في قلب البنية الأمنية للبحر الأسود. فلديها أطول ساحل في المنطقة وأكبر أسطول للناتو فيها، وبصفتها المطبّقة لاتفاقية مونترو تنظّم المرور عبر المضائق. ورغم تركّز مهام الردع المرن في رومانيا وبلغاريا ودول البلطيق، تبقى تركيا الركيزة الجنوبية للبحر الأسود.
وبدل الاعتماد على بطاريات باتريوت أو ناسامس الحليفة، تبني تركيا بنية وطنية متعددة الطبقات. فنظام SİPER بعيد المدى، وعائلة HİSAR للمدى المتوسط والمنخفض، وبرنامج القبة الفولاذية (Çelik Kubbe) الذي يربطها، تهدف إلى تقليص الاعتماد على التوريد وبناء قدرة دفاعية سيادية.
تُظهر هذه الصورة التكامل بين الدفاع الجماعي للناتو والقدرة الوطنية لتركيا. فبينما يدمج الحلف الأنظمة الحليفة في شبكة واحدة، تطوّر تركيا أنظمتها الخاصة، فتسهم في الحلف وتحدّ من اعتمادها الخارجي في آن. وفي البحر الأسود، يتعزّز الردع بعمل هاتين الطبقتين معًا.
الأسئلة الشائعة
ما هو خيار الردع المرن (FDO)؟
ما الأنظمة التي استُخدمت في المهام؟
هل شاركت تركيا في هاتين المهمتين؟
ما وضع الدفاع الجوي التركي الخاص؟
الخاتمة
أظهرت مهمتا الناتو في البلطيق والبحر الأسود قدرة الحلف على دمج طائرات وأنظمة دفاع جوي من دول عدة في شبكة واحدة على جناحه الشرقي. وتحتل تركيا مكانة خاصة في هذه البنية بحكم موقعها الجغرافي والأنظمة الوطنية التي تطوّرها؛ فالدفاع الجماعي للحلف والقدرة السيادية للبلاد يكمّل أحدهما الآخر في البحر الأسود.

