فرنسا تشتري مركبات سطحية مسيّرة تُطلَق من سفنها

فرنسا تشتري مركبات سطحية مسيّرة تُطلَق من سفنها
عرض ملخّص المقال

فتحت فرنسا رسمياً باب التعاقد على فئة من المركبات السطحية المسيّرة تستطيع البحرية حملها إلى البحر وإطلاقها من سفنها. ونشرت المديرية العامة للتسليح (DGA) كرّاسة الشروط في 14 أيلول/سبتمبر. ووفق المتطلبات المعلنة، ستعمل هذه المركبات على بُعد مئة ميل بحري على الأقل من السفينة الأم، وتبقى في البحر من خمسة إلى عشرة أيام بحسب طبيعة المهمة.

ويجري التعاقد ضمن بنية اتفاقٍ إطاري بسقفٍ محدّد بـ«بضع عشرات من المسيّرات»، بأسعار ثابتة وطلبات مرحلية. ويُغلق باب الترشّح في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026 عبر منصّة المشتريات الحكومية الفرنسية PLACE.

من أيّ السفن ستنطلق؟

ورد في الإعلان اسما منصّتين: سفن الإنزال المروحي من طراز «ميسترال»، وسفن الدعم البحري من طراز «لوار». وهذا الاختيار يكشف الكثير عن طبيعة المشروع. فطراز «ميسترال» بطوله البالغ 199 متراً وإزاحته الكاملة نحو 21500 طن يملك حوض إغراق ورافعات تتيح إنزال مركبة كبيرة واستعادتها. أمّا طراز «لوار» فأصغر حجماً، ومصمَّم لحرب الألغام ودعم الغوص.

بعبارة أخرى، لا تتحدّث المديرية العامة للتسليح عن منظومة مستقلّة تنطلق من قاعدة ساحلية، بل عن ذراع استشعار عضوية لمجموعة عمل بحرية منتشرة. ونصف قطر مئة ميل بحري يكفي لنسج حلقة مراقبة حول مجموعة برمائية من دون الدفع بالسفينة الأم إلى الأمام.

المتطلبات التقنية

  • نصف قطر العمل: مئة ميل بحري على الأقل
  • مدة البقاء: من خمسة إلى عشرة أيام بحسب المهمة
  • حالة البحر: عمل متواصل ليلاً ونهاراً في حالة البحر 4
  • البنية: تصميم معياري قابل للتوسعة يحمل حمولات متنوّعة
  • القيادة والسيطرة: تُسلَّم مع منظومة قيادة وسيطرة متكاملة

وتقابل «حالة البحر 4» ارتفاع موجٍ مؤثّر يتراوح بين 1.25 و2.5 متر تقريباً، وهي الحالة السائدة في معظم أيام السنة في البحر المتوسط وشمال الأطلسي، وعتبةٌ صعبة على الملاحة الذاتية واستقرار الحمولة. واشتراط العمل المتواصل فيها يعني أنّ المطلوب مركبةٌ ميدانية لا نموذج عرضٍ في المعارض.

من يستطيع المنافسة؟

يضع الإعلان مرشّحَين اثنين: رقم أعمال سنوي عالمي لا يقلّ عن عشرة ملايين يورو، ومرافق تصميم وإنتاج داخل الاتحاد الأوروبي أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية، إضافة إلى بروتوكولات إلزامية لأمن الإمداد. وهذان الشرطان معاً يستبعدان عملياً المنتجين من خارج أوروبا.

والمرجع الفرنسي الأبرز في هذا المجال منصّة Seaquest-S من «نافال غروب»، التي جُرّبت انطلاقاً من فرقاطات FREMM وسفن طراز «لوار» خلال تمارين حلف الأطلسي. غير أنّ بنية الاتفاق الإطاري تتيح التعاقد مع أكثر من مورّد وأكثر من تهيئة.

لماذا الآن؟

تسارع الاهتمام الأوروبي بالمركبات السطحية المسيّرة خلال عامين لسببين. الأول البحر الأسود: ما ألحقته المسيّرات الهجومية الأوكرانية من طرازي «ماغورا» و«سي بيبي» بأسطول البحر الأسود الروسي أظهر ما تستطيع مراكب صغيرة ورخيصة فعله بسفنٍ كبيرة. والثاني تنامي القلق من تخريب الكابلات وخطوط الأنابيب البحرية في البحر الأحمر وشرق المتوسط، وهي مهمة تتطلّب دورياتٍ طويلة بطيئة متكرّرة يَصعُب تحمّل كلفتها بسفنٍ مأهولة.

والمسار الذي اختارته فرنسا ليس المسار الأوكراني. فملف المهمة المنشور يتحدّث عن الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع. المركبة هنا عينٌ متقدّمة لمجموعة العمل، لا سلاح.

مقارنة إقليمية

تُعدّ تركيا من الدول القليلة في الحلف الأطلسي المتقدّمة على معظم أوروبا في هذا الميدان. فعائلة ULAQ من «آرس» و«ميتكسان»، ومنظومة MARLIN من «أسيلسان» و«سفينة»، وتصميم SALVO، جُرّبت جميعها في ملفات مهام مختلفة، فيما يُبحث نشر مركبات مسيّرة انطلاقاً من السفينة «تي جي أناضولو». والنطاق الذي تحدّده كرّاسة الشروط الفرنسية — مئة ميل بحري وخمسة إلى عشرة أيام — يقع في مجالٍ تنافس فيه المنظومات التركية بأريحية من حيث القدرة. غير أنّ شرط المنشأ الأوروبي يستبعدها من هذه المناقصة تحديداً.

وهذا في ذاته هو النمط الجدير بالملاحظة: في المشتريات الدفاعية الأوروبية، يجلس شرط المنشأ الجغرافي إلى جانب المتطلب التقني، فيحوّل المناقصة من سباق قدرات إلى أداة سياسة صناعية.

المصادر

  • إعلان التعاقد الصادر عن المديرية العامة للتسليح الفرنسية (DGA) عبر منصّة PLACE، 14 أيلول/سبتمبر 2026
  • Naval News، 14 أيلول/سبتمبر 2026
  • Opex360، 14 أيلول/سبتمبر 2026

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar