الجيش الأمريكي يستعدّ لاستهداف أقمار الاستطلاع المعادية: «ولمَ يختلف الفضاء عن البحر؟»

في ندوة الفضاء والدفاع الصاروخي المنعقدة بمدينة هنتسفيل، صرّح الجيش الأمريكي علناً بما ظلّ يدور حوله سنوات: إنه يريد القدرة على استهداف أقمار الاستطلاع المعادية. فقد أُنشئ مكتب تسليح جديد لهذه المهمة، واكتمل في حزيران/يونيو 2026 تشكيل فرع مستقل لعمليات الفضاء، وأُدرجت مواجهة الفضاء لأول مرة بين أولويات موازنة السنة المالية 2027. غير أنّ التركيز ليس على إسقاط الأقمار، بل على الليزر والموجات الدقيقة والتشويش.
في لمحة
- المكان: ندوة الفضاء والدفاع الصاروخي 2026، هنتسفيل بولاية ألاباما.
- المتحدث: العقيد جو مروشتشيك، مدير مديرية تكامل التحوّل — التفوّق الفضائي في قيادة الدفاع الفضائي والصاروخي.
- العبارة المفتاح: «ليس غريباً أن يضرب الجيش سفينة في البحر، فلمَ يختلف الأمر إذا استهدف قمراً في الفضاء؟»
- الأهداف: أقمار الاستطلاع والمراقبة المعادية التي تجمع بيانات تصويب عن القوات الأمريكية.
- الوسائل: ليزر عالي الطاقة، وموجات دقيقة عالية القدرة، وأنظمة موجات مليمترية، وتشويش على مستقبلات الاتصالات الفضائية.
- الخط الأحمر: السياسة الفضائية الوطنية الأمريكية ترفض الهجمات الحركية المدمّرة المولّدة للحطام.
- البنية: مكتب تنفيذي لبرامج مواجهة القيادة والسيطرة؛ واكتمال فرع عمليات الفضاء في حزيران 2026.
- الموازنة: مواجهة الفضاء أولوية للسنة المالية 2027، وتمويل قدرة بالونية أولية في الخطة الخماسية.
دور جديد للجيش في المدار
ظلّ الفضاء زمناً طويلاً ميداناً لقوة الفضاء وأجهزة الاستخبارات، وكان إسهام الجيش الأمريكي فيه يُقدَّم للرأي العام في حدود الحرب الإلكترونية والتشويش على الاتصالات الفضائية. وفي هنتسفيل اتّسع هذا الإطار.
فقد أكد العقيد جو مروشتشيك، الذي يدير مديرية تكامل التحوّل — التفوّق الفضائي داخل قيادة الدفاع الفضائي والصاروخي، أنّ الجيش يسعى إلى قدرات تستهدف الأقمار المعادية مباشرة، وصاغ المقارنة بنفسه: إن لم يستغرب أحد أن يضرب الجيش سفينة في عرض البحر، فلمَ يكون استهداف قمر في الفضاء أمراً مختلفاً؟

والمنطق العسكري وراء هذه العبارة بسيط. فما يحدّد موقع لواء منتشر، أو يثبّت البصمة الرادارية لبطارية دفاع جوي، أو يتتبّع رتلاً لوجستياً، هو في الغالب قمر في المدار لا طائرة في السماء. وإذا كانت سلسلة الاستهداف تبدأ في الفضاء، فإنّ من يريد كسرها مضطرّ إلى بلوغ الفضاء.
وسائل لا تخلّف حطاماً: الليزر والموجات الدقيقة والتشويش
شدّد الجيش على طبيعة القدرة المطلوبة. فقد أشار مروشتشيك إلى أنّ المسعى ينسجم مع السياسة الفضائية الوطنية الأمريكية التي ترفض الهجمات الحركية المدمّرة. وحين دمّرت الصين أحد أقمارها بصاروخ عام 2007 نتجت آلاف الشظايا القابلة للتتبع، ولا يزال بعضها في المدار حتى اليوم. والحطام لا يميّز بين صديق وعدو؛ فهو يهدّد الأقمار الحليفة أيضاً.
وما يتبقّى إذن هو التأثيرات القابلة للعكس: ليزر عالي الطاقة يُعمي مستشعراً بصرياً مؤقتاً، وموجات دقيقة عالية القدرة وموجات مليمترية تربك الإلكترونيات، وتشويش موجّه إلى مستقبلات الاتصالات الفضائية.

وهذه الحسبة تفسّر اهتمام الفريق ريك زيلمان، نائب قائد القيادة الفضائية الأمريكية، بالطاقة الموجَّهة: كلفة الطلقة. فالصاروخ يُستهلك مرة واحدة، أما الليزر فتنحدر كلفته الحدّية نحو ثمن الكهرباء. وتعطيل قمر معادٍ مؤقتاً في كل مرور له أرخص وأقلّ إشعالاً للتوتر السياسي من تدميره مرة واحدة.
الستراتوسفير: نطاق ارتفاع بلا صاحب
أما الخيط الثاني في هنتسفيل فيتعلق بنطاق ارتفاع لم تدّعِ ملكيته جهة بعينها. إذ يخطط الجيش لحضور دائم في الستراتوسفير عبر بالونات عالية الارتفاع وطائرات ثابتة الجناح عالية الارتفاع، بما يشمل إطلاق طائرات مسيّرة من البالونات واستعادتها، ونشر شبكات من البالونات الدقيقة.
وقد اختُبر المفهوم في مناورة «فانغارد 24» في أيلول/سبتمبر 2024، حين أثبتت شبكة من البالونات الدقيقة قدرتها على البثّ المُرحَّل المتواصل ضمن بنية استخبارية جوية. وتموّل الخطة الخماسية للسنة المالية 2027 تسليم قدرة بالونية أولية لوحدتين أو ثلاث.

وجاذبية هذا النطاق اقتصادية بامتياز: فبالون على ارتفاع عشرين كيلومتراً يقدّم نسخة محلية مما يراه القمر بجزء يسير من الكلفة، ويبقى فوق البقعة نفسها ساعات طويلة بدل انتظار المرور المداري التالي.
برنامج مواجهة الفضاء لدى الجيش الأمريكي — الخطوط العامة
| الجهة المسؤولة | قيادة الدفاع الفضائي والصاروخي / مديرية التفوّق الفضائي |
| مكتب التسليح الجديد | المكتب التنفيذي لبرامج مواجهة القيادة والسيطرة |
| البنية البشرية | فرع عمليات الفضاء، اكتمل في حزيران/يونيو 2026 |
| الأهداف | أقمار الاستطلاع المعادية ووصلات الاتصالات الفضائية |
| الوسائل | ليزر عالي الطاقة، موجات دقيقة عالية القدرة، موجات مليمترية، تشويش إلكتروني |
| المستبعد | التدمير الحركي المولّد للحطام |
| الطبقة الستراتوسفيرية | بالونات عالية الارتفاع، طائرات ثابتة الجناح، بالونات دقيقة |
| الموازنة | أولوية للسنة المالية 2027 وتمويل بالوني في الخطة الخماسية |
| المناورة المرجعية | فانغارد 24، أيلول/سبتمبر 2024 |
تعريف لم يُحسم بعد
أضعف حلقات الخطة قانونية. فالسياسة تحظر توليد حطام طويل الأمد، لكنّ حدود هذه العبارة تظل غامضة. فطلقة ليزر تحرق مستشعراً بصفة دائمة لا تولّد حطاماً، غير أنها تترك القمر عديم الفائدة؛ فهل يُعدّ ذلك أثراً قابلاً للعكس بأي معنى حقيقي؟ إنّ الحدّ الذي يقف عنده التعرّض لجسم في المدار سؤال لم يجب عنه القانون الدولي بعد.
سؤال سيواجه كل مالك لقمر

ويُقرأ هذا النقاش من خارج واشنطن على أنّ القدرة المدارية باتت أصلاً يُحمى لا مجرّد مصدر للمعلومات. فقمرا الاستطلاع «غوك تورك-1» و«غوك تورك-2»، وقمر الرادار التركيبي «غوك تورك-3» قيد التطوير، يحتلّون موقعاً متزايد المركزية في سلسلة التصويب والوعي الظرفي لدى القوات المسلحة التركية. كما تستند أعمال «أسيلسان» في الاتصالات الفضائية والحرب الإلكترونية إلى الحاجة ذاتها: حماية تلك الوصلات من التشويش. والجدل المفتوح اليوم في الولايات المتحدة يشير إلى سؤال سيضطر كل جيش يملك أقماراً إلى الإجابة عنه خلال هذا العقد: ماذا يحدث حين تُطفأ العين التي في المدار؟
المصادر
- بريكينغ ديفنس — «الجيش يستعدّ لاستهداف أقمار الاستطلاع المعادية»، 13 آب/أغسطس 2026
- ندوة الفضاء والدفاع الصاروخي 2026، هنتسفيل بولاية ألاباما
- تصريحات العقيد جو مروشتشيك والفريق ريك زيلمان
- بيانات أولويات موازنة الجيش الأمريكي للسنة المالية 2027

