أوكرانيا تكشف سلاحها الجديد لضرب العمق: «بارس» صاروخ-مسيّرة بمدى 800 كم
- المنظومة: بارس — «صاروخ-مسيّرة» هجين بين الصاروخ الجوّال والمسيّرة بعيدة المدى
- المدى: حتى 800 كم بسرعة دون صوتية عالية لمسافات طويلة
- الرأس الحربي: فئة 50-100 كغ؛ محرك توربيني مدمج وهيكل ثابت الجناح
- الإعلان: وزير الصناعات الاستراتيجية هيرمان سميتانين؛ تصميم من القطاع الخاص
- الميزة الأبرز: إنتاج كمّي منخفض الكلفة داخل أوكرانيا
فئة جديدة بين الصاروخ الجوّال والمسيّرة
أقسى درسٍ تعلّمته أوكرانيا خلال الحرب صريحٌ: السلاح الباهظ بأعداد قليلة لا يكفي أمام عدوٍّ متفوّق عدديًا. وبارس ثمرة هذا الدرس بالذات. تصف كييف السلاح الجديد بأنه هجين بين صاروخ جوّال تقليدي وطائرة مسيّرة بعيدة المدى؛ فبمحركه التوربيني المدمج وهيكله ثابت الجناح، يسعى إلى أن يكون دقيقًا كصاروخ ورخيصًا كمسيّرة.
ويرسم هذا التصميم فئة «الضربة المتوسطة» في الميدان. فمدى يصل إلى 800 كيلومتر يُدخل مستودعات الوقود والقواعد الجوية ومنشآت الذخيرة في العمق الروسي ضمن مرماه. وقد قال وزير الصناعات الاستراتيجية هيرمان سميتانين، لدى إعلانه وجود السلاح، إنّ بارس طُوّر بمبادرة من القطاع الخاص ويشبه صاروخ بيكلو السابق في المدى ومسار الطيران.
وبالتعمّق، تكمن قوة بارس الحقيقية لا في مواصفاته بل في فلسفة إنتاجه. إذ يُبرز المسؤولون الأوكرانيون ميزته الكبرى في قابليته للإنتاج الكمّي محليًا. فالهدف ليس بضع ضربات استعراضية، بل مئات — وعند الحاجة آلاف — الهياكل المدفوعة إلى الجبهة. وفي حرب الاستنزاف، يعني ذلك وضع الكمّ إلى جانب الكيف.

رخيص ووفير وعميق: منطق ضربٍ متغيّر
بارس ليس سلاحًا منفردًا بل جزءًا من تيار. ففي العام الأخير دفعت أوكرانيا تباعًا بمنظومات بعيدة المدى متمايزة — روتا وبيكلو وFP-5 فلامينغو — يجمعها قاسمٌ واحد: كلّها رخيصة نسبيًا وسريعة الصنع. ويمكن إطلاق بارس من الأرض أو من الطائرات، ما يحرّره من الاعتماد على منصّة واحدة.
وبالنظر إلى الصورة الأوسع، يعيد هذا التحوّل كتابة اقتصاد الحرب الحديثة. ففي جهةٍ صواريخ جوّالة بملايين الدولارات، وفي أخرى صواريخ-مسيّرات تؤدّي العمل نفسه بكلفة أقلّ بكثير. وكلّما اضطُرّ الدفاع الجوي الروسي إلى مواجهة كل تهديد باعتراضيات باهظة، مال الميزان أكثر لصالح المهاجم. وهذا التباين هو ما يجعل بارس مهمًّا.

وهنا يظهر البُعد الذي يهمّ تركيا. فصاروخ SOM من روكتسان وصاروخ GEZGİN الجوّال قيد التطوير، إضافةً إلى صاروخ KEMANKEŞ الذكي المصغّر من بايكار، تتبع المنطق نفسه: «رخيص لكن دقيق وقابل للإنتاج الكمّي». وقد وضعت تركيا منذ سنوات الذخائر الموجّهة المنتَجة تسلسليًا أداةَ ردع؛ وخطوة أوكرانيا ببارس هي أحدث دليل ميداني على تيار رصدته أنقرة مبكرًا.