بريطانيا تكشف عن حزمة بـ752 مليون جنيه إسترليني لأوكرانيا: 150 ألف مسيّرة وأكثر من 350 صاروخ دفاع جوي
أعلنت المملكة المتحدة عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا بقيمة 752 مليون جنيه إسترليني. وكُشف عن الحزمة في اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعي لأوكرانيا (UDCG) ببروكسل، وهي تنصّ على تسليم 150 ألف مسيّرة وأكثر من 350 صاروخ دفاع جوي ومنظومات رادار متطورة بحلول نهاية عام 2026.
ووفق تقرير موقع “آرمي ريكوغنيشن” المؤرخ في الثامن عشر من حزيران/يونيو، أعلن الحزمة وزير الدفاع البريطاني دان جارفيس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وكون الإعلان جاء ضمن إطار UDCG الذي يجمع الدول الداعمة لأوكرانيا وأعلنته الحكومة البريطانية رسمياً، فإن الخبر مؤكَّد من أكثر من مصدر.
ماذا تتضمّن الحزمة؟
أبرز بنود الحزمة هو توريد 150 ألف مسيّرة، وهو رقم يبيّن كيف تحوّلت المسيّرات في ساحة المعركة الأوكرانية من أداة مساندة إلى عنصر قتالي حاسم. فالمنظومات المسيّرة المستخدمة عبر طيف واسع — من الاستطلاع والضربات إلى الحرب الإلكترونية والهجمات الانتحارية — باتت تشكّل جانباً كبيراً من الاشتباكات على طول الجبهة.
أما المكوّن الرئيسي الثاني فهو أكثر من 350 صاروخ دفاع جوي، يبرز من بينها صاروخ “الدور المتعدد الخفيف” (LMM) من إنتاج شركة تاليس البريطانية. وهو صاروخ منخفض التكلفة نسبياً وسريع الاستجابة يُستخدم ضد تهديدات مثل المسيّرات وصواريخ كروز، ويمكن دمجه مع مركبات الدفاع الجوي المجنزرة المعروفة في الخدمة البريطانية باسم Stormer HVM. كما تشمل الحزمة منظومات رادار أرضية متطورة لكشف التهديدات المنخفضة الارتفاع.
التمويل: أصول روسية مجمّدة
يمثّل التمويل نقطة شدّد عليها الإعلان تحديداً. فالمساعدة مموَّلة عبر آلية “تسريع الإيرادات الاستثنائية” (ERA) المدعومة بعوائد الأصول السيادية الروسية المجمّدة، ضمن التزام بريطاني إجمالي قدره 2.26 مليار جنيه إسترليني. ويعكس هذا الأسلوب اتجاهاً غربياً نحو دعم أوكرانيا عبر عوائد الأصول الروسية المجمّدة بدلاً من الميزانيات الوطنية.
كما أشار وزير الدفاع دان جارفيس إلى أن جزءاً من التمويل مخصَّص لدعم الإنتاج الدفاعي الأوكراني المحلي. وهذا يشير إلى أن الحزمة لا تهدف إلى تسليم منظومات جاهزة فحسب، بل إلى تعزيز القدرة التصنيعية المحلية لأوكرانيا أيضاً.
تغيير في بنية القيادة
إلى جانب العتاد، حمل الاجتماع تطوراً إضافياً؛ إذ أُعلن أن اللواء توم بيتمان سيتولى الشهر المقبل قيادة مقرّ القوة متعددة الجنسيات لأوكرانيا (MNF-U) برتبة فريق. ويمكن قراءة هذه الخطوة بوصفها مؤشراً على استمرار مأسسة التنسيق العسكري متعدّد الجنسيات الخاص بأوكرانيا.
دلالة الخطوة بالنسبة لتركيا والمنطقة
بالنسبة لتركيا، الدولة المطلّة على البحر الأسود، يحمل مسار الحرب في أوكرانيا تداعيات أمنية مباشرة. فالمشتريات في مجالي الدفاع الجوي والمسيّرات تشكّل ميزان القوى الإقليمي واتجاهات التكنولوجيا. ومنذ بداية الحرب أسهمت تركيا في دفاع أوكرانيا بمنظومات مسيّرة مثل بيرقدار TB2، مع سعيها إلى الحفاظ على خط دبلوماسي محايد.
ويؤكد التزام بريطانيا بـ150 ألف مسيّرة مدى اتساع نطاق حرب المسيّرات. ويبرز هذا النطاق مجدداً الثقل الاستراتيجي لمجالي المنظومات المسيّرة والدفاع الجوي اللذين تركّز عليهما الصناعة الدفاعية التركية أيضاً. ومن المرجّح أن تؤثّر التكتيكات والتقنيات المختبَرة في ساحة المعركة على خيارات المشتريات والعقائد العسكرية مستقبلاً.
| البند | التفصيل |
|---|---|
| القيمة الإجمالية | 752 مليون جنيه إسترليني |
| المسيّرات | 150,000 وحدة |
| صواريخ الدفاع الجوي | أكثر من 350 (منها صاروخ تاليس LMM) |
| الرادار | منظومات كشف أرضية متطورة |
| التمويل | آلية ERA (أصول روسية مجمّدة) |
| التسليم | بحلول نهاية 2026 |
| الإعلان | UDCG، بروكسل، 18 حزيران/يونيو 2026 |
حجم حرب المسيّرات ونموذج الأصول المجمّدة
يكشف رقم الـ150 ألفاً عن الحجم الصناعي الذي بلغته المسيّرات في القتال الحديث. ففي ساحة المعركة الأوكرانية لم تعد المسيّرات منصات باهظة محدودة العدد، بل تُستخدم بمنطق المواد الاستهلاكية الرخيصة السريعة الإنتاج التي تُستنفد بكميات كبيرة. وقد بدأت طائرات FPV — التي تُستهلك في مهمة استطلاع وتنقضّ على هدف في أخرى — تحلّ محلّ نيران المدفعية. ولذلك فإن رقماً مثل 150 ألفاً ليس مبالغة، بل رقم إمداد يتناسب مع معدّل الاستهلاك اليومي للجبهة.
ويحمل نموذج تمويل الحزمة أهمية خاصة. فآلية ERA التي تحوّل عوائد الأصول السيادية الروسية المجمّدة إلى دفاع أوكرانيا مثال ملموس على سعي الدول الغربية إلى تقديم الدعم دون إثقال ميزانياتها الوطنية. ويسعى هذا النموذج إلى تحميل جزء من كلفة الحرب لموارد المعتدي المجمّدة. وفي الوقت ذاته، تشير الحصة المخصّصة لتعزيز الصناعة الدفاعية الأوكرانية — إلى جانب التسليمات الجاهزة — إلى هدف أبعد مدى يتمثّل في الاكتفاء الذاتي.
ملاحظات التحقق من المصادر المفتوحة
تستند معلومات محتوى الحزمة وقيمتها وطريقة تمويلها إلى تقرير “آرمي ريكوغنيشن” المؤرخ في 18 حزيران/يونيو وإلى إعلان الحكومة البريطانية. وقد جُمعت أعداد المسيّرات والصواريخ والمبلغ الإجمالي (752 مليون جنيه) وآلية ERA من هذه المصادر. وجرى تأكيد مُصنّع صاروخ LMM (تاليس البريطانية) ودمجه مع Stormer HVM من المعلومات الفنية العامة للمنظومة. ولم يُحدَّد العدد الدقيق لمنظومات الرادار في الإعلان، ولذلك لا يُقدَّم باعتباره معطى مؤكداً.
المصادر
- آرمي ريكوغنيشن — “بريطانيا ستسلّم 150 ألف مسيّرة و350 صاروخ دفاع جوي ورادارات لأوكرانيا بحلول 2026″، 18 حزيران/يونيو 2026 (محتوى الحزمة وقيمتها).
- وزارة الدفاع البريطانية — إعلان UDCG (الإعلان والتمويل وتغيير القيادة).
- تاليس البريطانية — المعلومات العامة عن LMM وStormer HVM (البيانات الفنية).