تدريب الجيش البريطاني وعملياته تحت ضغط الموازنة: تحذير من رئيس الأركان الدفاعية

تدريب الجيش البريطاني وعملياته تحت ضغط الموازنة: تحذير من رئيس الأركان الدفاعية
Yazı Özetini Göster

قد تضطر القوات المسلحة البريطانية إلى تقليص تدريباتها ومناوراتها وعملياتها اليومية بسبب فجوة التمويل في موازنة الدفاع. وحذّر رئيس أركان الدفاع، المارشال الجوي السير ريتشارد نايتون، في إفادته أمام البرلمان، من أن الجيش سيضطر إلى تقليص أنشطته ما لم يصل تمويل إضافي.

وفقاً لتصريحات نايتون، يكمن في صلب المشكلة كون وزارة الدفاع تتوقع إنفاق أكثر مما تملكه من موازنة في الفترة المقبلة. ولخّص رئيس الأركان الوضع بقوله: “نحن الآن في موقع نتوقع فيه إنفاق أكثر مما لدينا حالياً من موازنة”. وتُصعّب هذه الصورة الوفاء بالالتزامات القائمة وتحديث الجيش في الوقت نفسه.

أي المجالات الأكثر عرضة للخطر؟

قال نايتون، في تقييمه أمام اللجنة، إنه الأكثر قلقاً على الموازنة اليومية (التشغيلية) المخصصة للعمليات الحية والمناورات. وتغطي هذه الأنشطة رقعة جغرافية واسعة تمتد من منطقة الناتو إلى الشرق الأوسط. أي إن خطر التقليص يتركّز في البنود التي قد تؤثر مباشرة في الجاهزية اليومية للقوات في الميدان، أكثر من تأثيره في برامج المعدات طويلة الأجل التي لم تُقتنَ بعد.

ومن المؤشرات الملموسة على ضغط الموازنة التغيّر البنيوي في توازن الإنفاق. فبحسب نايتون، كانت النسبة بين الإنفاق التشغيلي (resource) والإنفاق الاستثماري (capital) قبل عشرين عاماً نحو 80 إلى 20؛ أما اليوم فقد تحول هذا التوازن إلى 60 مقابل 40، ويُتوقع أن يصير 50 مقابل 50 بحلول عام 2030. وبينما تتآكل حصة الجانب التشغيلي، يزيد الارتفاع الواضح في تكاليف الوقود وبلوغ نطاق العمليات مستوى لم يُشهد منذ الحرب الباردة من الضغط على الموازنة الميدانية.

رقم العجز المتداوَل: 28 مليار جنيه إسترليني

أُفيد في الصحافة البريطانية بأن وزارة الدفاع تواجه فجوة تمويلية تبلغ نحو 28 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الأربع المقبلة لتغطية التزاماتها القائمة وحدها. غير أن الصفة الرسمية لهذا الرقم محل جدل. فقد امتنع نايتون، في إفادته أمام لجنة الدفاع في مجلس العموم، عن تأكيد ادعاءات العجز البالغ 28 مليار جنيه الموجهة إليه، ووصف هذه الأنباء بأنها “تكهنات”.

وبالتالي لم يُشارَك حجم العجز الدقيق مع الرأي العام بوضوح. وما زاد الصورة تعقيداً الاضطراب على الجبهة السياسية: إذ استقال وزير الدفاع جون هيلي على خلفية أن خطة الاستثمار الدفاعي للحكومة “تأتي دون المستوى اللازم بكثير للدفاع عن البلاد في هذه الحقبة الخطرة”. وأظهر هذا التطور أن الفجوة بين احتياجات الجيش والموارد التي تستطيع الإرادة السياسية تخصيصها ليست مجرد مسألة محاسبية.

برامج كبرى تتضخم كلفتها

ينبع جزء من الضغط على الموازنة من برامج استثمارية طويلة الأمد ومرتفعة الكلفة. وفي مقدمتها الغواصات النووية من فئة دريدنوت، ومشروع تطوير المقاتلة من الجيل السادس GCAP، والفرقاطات من فئة Type 26، وبرنامج المركبة المدرعة أجاكس. وهذه البنود من شأنها أن تشغل الجانب الاستثماري من موازنة الدفاع لسنوات طويلة.

العنوان الوضع كما نقله نايتون
توازن التشغيل/الاستثمار (قبل 20 عاماً) نحو 80 / 20
توازن التشغيل/الاستثمار (اليوم) نحو 60 / 40
توازن التشغيل/الاستثمار (توقّع 2030) نحو 50 / 50
المجال الأكثر إثارة للقلق الموازنة اليومية للعمليات الحية والمناورات
العجز المتداول في الصحافة (غير مؤكَّد) ~28 مليار جنيه إسترليني في 4 سنوات

السياق الأوروبي وسياق الناتو

يتزامن النقاش في المملكة المتحدة مع حقبة تُعاد فيها صياغة الإنفاق الدفاعي على مستوى أوروبا. فبينما يستمر الضغط داخل الناتو لزيادة الموارد التي تخصصها الدول الأعضاء للدفاع، يجري الحديث على أجندة الحلف عن أهداف إنفاق طويلة الأمد تصل إلى 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وهذه الأرضية تُخرج ضائقة التمويل التي تعيشها لندن من كونها مجرد مشكلة موازنة وطنية لتجعلها جزءاً من نقاش أوسع حول الجاهزية والردع.

يتمثل الهدف الأساسي للقيادة العسكرية البريطانية في نقل القوات من بنية مركّزة على عمليات قصيرة الأمد ومحدودة إلى وضع جاهز لنزاعات طويلة الأمد وعالية الكثافة. غير أن وقوع الموازنة اليومية للعمليات والتدريب تحت الضغط يُظهر وجود توتر جدي في الشق التمويلي لهذا التحول.

جاء تحذير نايتون في فترة يقترب فيها القرار السياسي بشأن توفير موارد إضافية من عدمه. ومدى ما ستوفّره الحكومة من تعزيز للموازنة في المرحلة المقبلة سيحدد كذلك أي المناورات والعمليات ستُصان وأيها ستُقلَّص.

ملاحظات التحقق من المصادر المفتوحة

  • ورد تحذير رئيس أركان الدفاع، المارشال الجوي السير ريتشارد نايتون، من إجراء تقليصات في العمليات والمناورات والتدريب ما لم يصل تمويل إضافي، في أكثر من مصدر مستقل.
  • نُسبت التصريحات المتعلقة بنسب الإنفاق التشغيلي/الاستثماري (80/20 ← 60/40 ← 50/50) مباشرة إلى نايتون.
  • “أُفيد” في الصحافة برقم العجز البالغ نحو 28 مليار جنيه عن فترة أربع سنوات؛ غير أن نايتون لم يؤكد هذا الرقم أمام اللجنة ووصفه بأنه “تكهنات”. ولذلك فالرقم غير قاطع، وهو في مستوى الادعاء.
  • تستند استقالة وزير الدفاع جون هيلي ومبرراتها إلى مصادر صحفية.
  • تستند المعلومة الخاصة بأن برامج المعدات الفردية (دريدنوت، GCAP، Type 26، أجاكس) تُثقل الموازنة إلى نقل المصادر المفتوحة.

المصادر

  • Militarnyi — “UK Armed Forces Training and Operations Under Threat Due to Budget Shortfall”
  • Bloomberg — “UK Military Faces Cuts to Operations Without Additional Defense Funding” (16 يونيو 2026)
  • Defense News — “UK running out of time to boost defense as investment plan stalls, military chief warns”
  • البرلمان البريطاني / محاضر إفادات لجنة الدفاع في مجلس العموم (Hansard)

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar