شركة EOS الأسترالية على أعتاب عقد سلاح ليزر من فئة 300 كيلوواط: الهدف الآن البحرية
بلغت شركة الدفاع الأسترالية Electro Optic Systems (EOS) المرحلة الأخيرة من عقد بفئة 300 كيلوواط (kW) لأقوى نسخة طُوّرت حتى اليوم من سلاح الليزر عالي الطاقة المسمّى Apollo. وفيما أشارت الشركة إلى أن المفاوضات قد تُختتم بالتوقيع خلال العام، أعلنت أيضاً أنها تستعدّ للدخول إلى سوق البحرية بنقل أسلحة الليزر إلى السفن.
ووفق معلومات أدلى بها الرئيس التنفيذي لـ EOS أندرياس شفير إلى مجلة Aviation Week، فإن المفاوضات على نظام الـ 300 كيلوواط في طورها النهائي، وقد يُوقَّع العقد هذا العام. ومن المتوقّع أن يبدأ بعد التوقيع برنامج تطوير يمتدّ نحو ثلاث سنوات، وأن يكون النظام جاهزاً قبل نهاية العقد. ولم تكشف الشركة هوية المشتري؛ واكتفت بالتلميح إلى أن الزبون يتمركز في الشرق الأوسط.
ماذا تعني الطاقة الموجَّهة والكيلوواط؟
تستخدم أسلحة الطاقة الموجَّهة (directed energy weapons) حزمة طاقة مركّزة بدلاً من المقذوف. وفي الليزرات عالية الطاقة، تتكوّن هذه الحزمة من تجميع طاقة الضوء في نقطة واحدة من الهدف؛ فإذا بقيت الحزمة على الهدف مدة كافية، تثقب المعدن أو تُحرِق الإلكترونيات أو تُشعِل الذخيرة. وتُقاس قدرة النظام بالكيلوواط (kW): كلّما ارتفعت القيمة، أسرعت الحزمة في إحداث الضرر ووصلت إلى أهداف أصعب.
كان معظم أسلحة الليزر التي نزلت إلى الميدان في السنوات الأخيرة من مستوى عشرات الكيلوواطات، وتركّز أساساً على تحييد المسيّرات الصغيرة. ولهذا يُعدّ 300 كيلوواط عتبة مهمة. ووفق ما نقلته EOS، طلب الزبون هذه الفئة من القدرة كي يتمكّن تماماً من التصدّي لا للمسيّرات وحدها، بل لتهديدات الصواريخ وقذائف المدفعية والصواريخ الموجَّهة أيضاً (قدرة counter-RAM).
ماذا يُغيّر الـ 300 كيلوواط؟
النسخة بقدرة 300 كيلوواط، التي ستملك نحو ثلاثة أضعاف قدرة الأنظمة التي تنتجها EOS حالياً، تتيح الوصول إلى أهداف أبعد وتقصير الزمن المُستغرَق لكلّ هدف معاً. ويُسمّى الزمن الذي تبقى فيه الحزمة على الهدف في أسلحة الليزر “dwell time”؛ وكلّما قصُر هذا الزمن، صار النظام قادراً على إصابة أهداف أكثر في الدقيقة. ولذا فإن القدرة العالية لا تزيد المدى وحده، بل أيضاً سرعة الإبادة في الدقيقة.
تبني الشركة حالياً نظاماً بقدرة 100 كيلوواط لزبون هولندي. وكان تسليم هذا النظام مقرّراً في البداية لعام 2028؛ غير أن الشركة تشير إلى إمكان إنجاز الإنتاج في موعد مبكر نحو منتصف 2027. وتقع عائلة Apollo من EOS، وفق بيانات صفحة المنتج، في نطاق قدرة بين 50 و150 كيلوواط. ومن ثمّ ستشكّل النسخة بقدرة 300 كيلوواط ذروة هذه العائلة.
| النسخة | فئة القدرة | الحالة |
|---|---|---|
| Apollo (الحالية) | 50-150 كيلوواط | قيد الإنتاج (طلب هولندي، ~2027) |
| Apollo (الأقوى) | ~300 كيلوواط | العقد في مرحلته الأخيرة (الشرق الأوسط) |
| النسخة البحرية | 100 كيلوواط (قابلة للتوسيع إلى 200 كيلوواط) | قيد التطوير |
الدخول إلى سوق البحرية
خطوة EOS الثانية في البحر. فالشركة تطوّر ليزراً بحرياً (مكيَّفاً للسفن) بقدرة 100 كيلوواط للاستخدام على متن السفن، وتشير إلى إمكان توسيع قدرة هذا النظام حتى 200 كيلوواط. وإذ تواجه البحريات أسراب المسيّرات وتهديدات الصواريخ على نحو متزايد، ينتقل الاهتمام بأسلحة الليزر إلى المنصات السطحية.
تطرح البيئة البحرية مشكلات لا تُصادَف في الأنظمة البرية. إذ يلزم تثبيت النظام الحاوي تجاه تمايل السفينة (بقاء الحزمة ثابتة على الهدف رغم ترنّح السفينة)، وتجهيزه بطلاءات خاصة لتحمّل الأثر التآكلي للظروف البحرية. وتنقل EOS أنها تعمل على هذه العناصر في النسخة البحرية.
معادلة الكلفة: طلقة ببضعة سنتات
تكمن جاذبية أسلحة الليزر الحقيقية في الاقتصاد. فإنفاق صاروخ بمئات آلاف الدولارات لإسقاط مسيّرة رخيصة بمئات الدولارات يشكّل معادلة غير قابلة للاستدامة، لا سيّما في هجمات الأسراب. ووفق البيانات الرسمية لـ EOS، تبقى كلفة الطلقة الواحدة لـ Apollo في حدود نفقة الكهرباء، أي دون 10 سنتات؛ ويستطيع النظام إطلاق النار باستمرار بوصلة طاقة وتبريد خارجية.
ووفق بيانات الأداء التي شاركتها الشركة، يستطيع Apollo في هجمات الأسراب تحييد أكثر من 20 مسيّرة في الدقيقة عند المديات النموذجية؛ ويصل مدى الإبادة الصلبة (hard-kill) إلى 3 كيلومترات، ومدى تعطيل مستشعرات المسيّرات إلى 15 كيلومتراً. وهذه الأرقام في حُكم تصريح المُصنِّع، ولم يُتَح بعد للرأي العام تحقّق ميداني مستقل منها.
سباق الليزر العالمي وتركيا
تُظهر خطوات EOS تسارع السباق العالمي نحو الطاقة الموجَّهة في الدفاع ضد المسيّرات. فبينما دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا وعدد من أعضاء الناتو في السنوات الأخيرة بأنظمة ليزر من مستوى عشرات الكيلوواطات إلى الميدان، باتت محاولة نقل فئة القدرة إلى ما فوق مئات الكيلوواطات في صلب محور القطاع.
وتطوّر تركيا أيضاً حلولها الخاصة في هذا المجال. فأنظمة الطاقة الموجَّهة مثل ALKA من روكتسان، والأحدث جيلاً GÖKBERK، تستهدف قدرة دفاع ليزري تجاه تهديدات الطائرات المسيّرة المصغّرة والدقيقة. ولأن هذه الأنظمة تقع في ملفّات قدرة ومهامّ مختلفة، فإن إجراء مقارنة مباشرة مع فئة 300 كيلوواط لـ EOS قد يكون مضلِّلاً؛ غير أن كلا التطوّرَين يشيران إلى المنطق الأساسي ذاته، أي البحث عن مصدر طلقات رخيص ولا ينضب في عصر المسيّرات.
ملاحظات التحقق من المصادر المفتوحة
- فئة القدرة 300 كيلوواط، وكون العقد في مرحلته الأخيرة، ومدة التطوير البالغة نحو ثلاث سنوات، وفق ما نقلته Aviation Week مستندة إلى الرئيس التنفيذي لـ EOS أندرياس شفير.
- لم تُكشَف هوية المشتري؛ واكتُفي بالقول إنه “يتمركز في الشرق الأوسط”. ولم يُتحقَّق من الدولة والزبون على نحو مستقل.
- النظام الحالي بقدرة 100 كيلوواط لزبون هولندي؛ أما نطاق قدرة عائلة Apollo (50-150 كيلوواط) والمدى وكلفة الطلقة الواحدة (دون 10 سنتات) فمأخوذة من صفحة المنتج الرسمية لـ EOS وهي تصريح المُصنِّع.
- قدرة النسخة البحرية البالغة 100 كيلوواط (قابلة للتوسيع إلى 200 كيلوواط) ومرحلة تطويرها تستندان إلى مصدر Aviation Week.
- المقارنة المتعلّقة بتركيا (ALKA/GÖKBERK) سياقية؛ ولا تتضمّن ادّعاء تكافؤ تقني مباشر.
المصادر
- Aviation Week — “Electro Optic Systems Nears 300-kW Laser Contract, Eyes Navy Business”
- الموقع الرسمي لـ Electro Optic Systems (EOS) — صفحة منتج Apollo High Energy Laser Weapon
- الموقع الرسمي لـ Electro Optic Systems (EOS) — صفحة High Energy Laser Weapon