بريطانيا تخصّص 780 مليون جنيه لمضاعفة مدى ضربات جيشها ثلاث مرات عبر صاروخ PrSM

بريطانيا تخصّص 780 مليون جنيه لمضاعفة مدى ضربات جيشها ثلاث مرات عبر صاروخ PrSM
عرض ملخّص المقال

تشتري بريطانيا مدى. فقد خصّصت وزارة الدفاع 780 مليون جنيه إسترليني موزّعة على أربع سنوات مالية للضربات بعيدة المدى: 190 مليونًا للانضمام إلى برنامج صاروخ الضربة الدقيقة (PrSM) إلى جانب الولايات المتحدة وأستراليا، و590 مليونًا لمدفعية الصواريخ بعيدة المدى. وادّعاء الوزارة صريح: هذه الحزمة ستضاعف مدى وصول الجيش «ثلاث مرات».

ما الذي يقدّمه PrSM؟

صاروخ الضربة الدقيقة هو بديل شركة «لوكهيد مارتن» لصاروخ ATACMS الباليستي الذي أطلقه الجيش الأمريكي من راجمات هيمارس وM270 على مدى ثلاثة عقود. وميزته العملية الأبرز تكمن في التعبئة: يتّسع صندوق الإطلاق نفسه الذي يحمل صاروخ ATACMS واحدًا لصاروخَي PrSM، أي مضاعفة الرشقة التي تستطيع الراجمة إطلاقها قبل إعادة التذخير.

ويتجاوز مدى النسخة الأولى خمسمئة كيلومتر، فيما تشمل الكتل اللاحقة باحثًا للضرب البحري وزيادة في المدى وخيارات رؤوس حربية بديلة. وكانت «لوكهيد مارتن» قد أعلنت في الثاني من سبتمبر إتمامها اختبار تأهيل الإنتاج في ميدان وايت ساندز بإطلاق صاروخَي PrSM من منظومة هيمارس.

ويجعل انضمام بريطانيا منها الدولة المستخدمة الثالثة. غير أنّ الإعلان لم يحدّد الكميات ولا مواعيد التسليم ولا كيفية توزيع المبلغ بين الشراء والدعم، وهي إغفالات تجعل تقييم الرقم المعلن أصعب مما يبدو للوهلة الأولى.

الحزمة المحيطة بالصفقة

تندرج المبالغ ضمن مخصّصات أوسع تبلغ 19.2 مليار جنيه للقدرات البرية، مبنية على إعداد الجيش البريطاني لحرب عالية الحدّة في إطار حلف الناتو.

وثمّة بندان مجاوران لهما دلالة. يتلقّى مشروع ASGARD مبلغ 370 مليون جنيه على أربع سنوات لبناء شبكة استطلاع-ضربة تربط وسائل المراقبة والذكاء الاصطناعي والشبكات الرقمية بهدف اختصار دورة الاستهداف. وتذهب 570 مليونًا أخرى إلى المسيّرات والقدرات السيبرانية ومستشعرات الفضاء التي تغذّي ما تسمّيه الوزارة «شبكة الاستهداف الرقمية».

وأبعد من ذلك يقع مشروع الضربة الدقيقة العميقة، وهو مشروع بريطاني-ألماني يستهدف أسلحة تتجاوز ألفي كيلومتر مطلع ثلاثينيات القرن، تُطلق من الأرض أولًا على أن تلحقها تطبيقات جوية وبحرية. وتتوقّع الوزارة استثمارًا إضافيًا لا يقلّ عن 36 مليار جنيه في القدرات البرية بين عامي 2030 و2035.

الراجمات لا الصواريخ وحدها

سيصل PrSM إلى بنية تحتية قائمة. فبريطانيا تطوّر أسطولها من راجمات M270 إلى معيار M270A2 بنظام سيطرة نيران جديد ومجموعة قدرة محسّنة وقابلية إطلاق ذخائر الجيل التالي ومنها PrSM. أي أنّ شراء الصاروخ لا يستلزم منصّة جديدة.

أما عدد الراجمات فسؤال أصعب. فقد تقلّص مخزون الجيش البريطاني من M270 تقلّصًا كبيرًا بعد الحرب الباردة، ويُتوقّع أن يذهب جزء من بند الـ590 مليونًا إلى إعادة بناء هذا الأسطول. فقيمة الردع لا تُقاس بمدى الصاروخ وحده، بل بعدد الأهداف التي يمكن ضربها في وقت واحد.

قارّة تعيد التسلّح في العمق

تنسجم الخطوة البريطانية مع نمط ظاهر في عموم أوروبا. فقد أثبتت أوكرانيا أنّ القدرة على ضرب مراكز اللوجستيات ونقاط القيادة ومستودعات الذخيرة في عمق خطوط الخصم تصوغ نتائج الجبهة. وقد عادت النيران بعيدة المدى، التي أهملتها بنى القوات الأوروبية بعد الحرب الباردة، إلى صدارة قوائم المشتريات.

وكانت بولندا الأسرع حركة، إذ حصلت على راجمات «تشونمو» من كوريا الجنوبية وهيمارس من الولايات المتحدة، فيما تستهدف مبادرة ELSA التي تضمّ ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا صاروخًا أوروبيًا بعيد المدى. أما النرويج فاختارت «هانوا» لمدفعية الصواريخ مطلع هذا العام.

وقد بلغت تركيا هذه النقطة أبكر من غيرها، وعبر صناعتها الوطنية إلى حدّ بعيد. فعائلة صواريخ TRG الموجّهة من «روكيتسان»، والصاروخ الباليستي «خان»، و«طوفان»، تمنح القوات المسلحة التركية قدرة ضربٍ عميقة تنفق الجيوش الأوروبية اليوم بسخاء لاقتنائها. ومع اتّجاه الناتو إلى توحيد ذخائر من طراز PrSM، يُرجَّح أن يظلّ الطلب على هذه الفئة في أوروبا مرتفعًا — وهو سوق تتابعه الصناعة التركية عن كثب.

المصادر

  • إعلان وزارة الدفاع البريطانية، سبتمبر 2026
  • بيان لوكهيد مارتن، 2 سبتمبر 2026
  • Defence Industry Europe، 3 سبتمبر 2026

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar