السويد تتسلّم أول أربعة مدافع «آرتشر 8×8» ضمن برنامج من 48 منظومة

السويد تتسلّم أول أربعة مدافع «آرتشر 8×8» ضمن برنامج من 48 منظومة
عرض ملخّص المقال

سلّمت هيئة العتاد الدفاعي السويدية FMV أول أربعة مدافع هاوتزر ذاتية الحركة من طراز «آرتشر 8×8» إلى القوات المسلحة السويدية. وجرى التسليم في ميدان الرماية بفيلينغسبيري.

ثمان وأربعون منظومة وزيادة

طلبت السويد 48 منظومة «آرتشر 8×8» من شركة «بي إيه إي سيستمز» في سبتمبر/أيلول 2023 بعقد تبلغ قيمته نحو 500 مليون دولار، أعقبته طلبية إضافية بـ18 مدفعًا في 2025. ويُتوقع أن تستمر التسليمات حتى عام 2030.

وستُستخدم المنظومات الأربع الأولى في تدريب المجنّدين، على أن تُسلَّم منظومتان إضافيتان في الخريف. ويدخل «آرتشر 8×8» الخدمة لدى فوج المدفعية A 9 في بيريسلاغن، في الخريف كذلك.

وقالت لينا غيلستروم، المديرة التنفيذية لشركة «بي إيه إي سيستمز بوفورس»، إن التسليم دليل على التزام مشترك بتعزيز قدرات المدفعية بعيدة المدى في السويد.

لماذا تغيّر الهيكل؟

قامت النسخة الأولى من «آرتشر» على قاطرة «فولفو A30D» المفصلية، وهي منصة 6×6 بأداء ميداني لافت حقًا، لكنها تعاني عيبًا واحدًا مهمًا: وقوعها خارج المنظومة اللوجستية العسكرية كليًا.

أما النسخة الجديدة فتعتمد هيكل شاحنة تكتيكية 8×8 من سلسلة HX التابعة لشركة «راينمتال مان». وتمنح العجلات الثماني سرعة أعلى على الطرق ومدى أطول، لكن الحجة الحقيقية هي سلسلة الإمداد. فمركبات HX تخدم في جيوش تمتد من بريطانيا إلى أستراليا، ما يعني أن قطع الغيار والتدريب على الصيانة وتأهيل السائقين تستفيد من مخزون قائم. وبالنسبة إلى منظومة يُراد لها العمل إلى جانب قوات الناتو، فإن هذا التوحيد أثمن من قدرة ميدانية إضافية هامشية.

«أطلق وتحرّك» بصورة آلية

«آرتشر» مدفع عيار 155 ملم بطول سبطانة 52 عيارًا وتلقيم آلي بالكامل. وسمته المميزة أن مهمة الرماية تُنفَّذ من دون مغادرة الطاقم للمقصورة، إذ يبقى ثلاثة أو أربعة جنود داخل حماية مدرّعة، فيما تجري عمليات التوجيه والتلقيم والإطلاق آليًا.

وتخدم هذه المعمارية الدورة التي تحسم البقاء في مبارزات المدفعية المعاصرة. فرادارات الرمي المضاد قادرة على تحديد موقع الإطلاق خلال ثوانٍ من مغادرة القذيفة الأولى للسبطانة، ما يجعل الفاصل الزمني بين وقف الرمي ومغادرة الموقع هو الرقم الحاسم. وقد صُمم «آرتشر» لتقصير هذا الفاصل.

وتُطلق المنظومة الذخيرة القياسية عيار 155 ملم وقذائف «إكسكاليبر» الموجّهة بدقة، بمدى يتجاوز 50 كيلومترًا بالذخائر الموجّهة تبعًا للحشوة المستخدمة.

طبقة مدفعية جديدة على جناح البلطيق

بانضمام السويد إلى الناتو، صارت مدفعيتها جزءًا من تخطيط الحلف لمنطقة بحر البلطيق. والمدى والحركة هناك ليسا تفضيلًا بل ضرورة: فالقوات العاملة على شريط ساحلي ضيق مطالَبة بإسناد جبهة عريضة بعدد محدود نسبيًا من المنظومات.

وكان جزء من مدافع «آرتشر» من الجيل السابق قد نُقل إلى أوكرانيا واستُخدم في القتال. وقد أظهرت تلك التجربة متطلبات صيانة تحت معدلات رماية عالية ومستدامة لم تكن محسوبة بالكامل، وانعكست هذه المعطيات على تصميم النسخة الجديدة.

أوروبا تعيد المدفع إلى الأولويات

أمضت الجيوش الأوروبية عقود ما بعد الحرب الباردة تقلّص مدفعيتها. ومع عقيدة قائمة على القوة الجوية والذخائر الدقيقة، تحوّلت المدفعية الأنبوبية إلى سلاح ثانوي. ثم جاءت أوكرانيا لتقلب هذا الحكم: فقد أظهر الإسناد الناري المتواصل على جبهة ثابتة أن عدد السبطانات وعمق مخزون الذخيرة عاملان حاسمان بصورة لم تدرجها الموازنات.

وأطلقت دول الاتحاد الأوروبي والناتو منذ ذلك الحين برامج لتوسيع إنتاج الذخائر، وتسارعت طلبيات المدافع بالتوازي. وتُعد منظومات السويد الثماني والأربعون صفقة متوسطة الحجم بالقيمة المطلقة، لكنها قياسًا بعدد سكان البلاد وحجم جيشها تمثّل قفزة كبيرة في قدرات المدفعية.

خط المدافع التركية ذات العجلات

يقابل هذا في تركيا مدفع «يافوز» عيار 155 ملم ذو العجلات الذي طوّرته مؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية (MKE)، وهو مدفع بطول 52 عيارًا على هيكل شاحنة تكتيكية 8×8 يقع في الفئة ذاتها مع «آرتشر»، إلى جانب مدفع «بوران» عيار 105 ملم.

وتضم المدفعية التركية كذلك مدافع «فرتينا» T-155 المجنزرة و«فرتينا-2». وتنتشر المنظومات ذات العجلات أسرع وتكلف أقل في الإدامة، فيما تتفوق المجنزرة في القدرة على اجتياز التضاريس وفي الحماية المدرّعة. وتحتفظ معظم الجيوش الحديثة بالنوعين معًا، والموازنة بينهما خيار تخطيطي لا حكم فني.

ويُعد خط MKE للمدافع ذات العجلات من أبرز بنود محفظة الصادرات المدفعية التركية، في سوق تتنافس فيه مدافع «قيصر» الفرنسية و«ديتا» التشيكية وRCH 155 الألمانية و«أطموس» الإسرائيلية على الطلبيات ذاتها.

المصادر

  • إعلان هيئة العتاد الدفاعي السويدية (FMV)، 26 أغسطس/آب 2026
  • بيان شركة «بي إيه إي سيستمز بوفورس»، 2026

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar