«هاربون» ينزل إلى البر: إصابة مباشرة في اختبار أمريكي قبل التسليم إلى تايوان

«هاربون» ينزل إلى البر: إصابة مباشرة في اختبار أمريكي قبل التسليم إلى تايوان
عرض ملخّص المقال

أُطلق صاروخ «هاربون» من اليابسة فأصاب سفينة تناور في مياه ساحلية قبالة كاليفورنيا. أكدت البحرية الأمريكية نتيجة أول اختبار تطويري لمنظومة «هاربون» للدفاع الساحلي (HCDS)، ودلالة الخبر لا تكمن في الإصابة بحد ذاتها بقدر ما تكمن في هوية الجهة التي تنتظر المنظومة.

اختبار DT-1 في بوينت موغو

أُجري الاختبار، المسمّى DT-1، في ميدان بوينت موغو البحري أواخر يوليو/تموز على مدى يومين من النشاط المكثف. وذكرت البحرية أن التجربة تحققت خلالها قدرة المنظومة على الاشتباك مع التهديدات البحرية وتحييدها، وأثبتت إمكان إطلاق صاروخ «هاربون» من الشاطئ ضد سفينة تعمل في المياه القريبة من الساحل.

والمنظومة ليست حاليًا ضمن عقود القوات الأمريكية ولا أي جيش آخر عدا تايوان. ومن ثم فإن الإطلاق الحي الناجح خطوة مرتبطة مباشرة بطلبية تايبيه لا بمتطلب أمريكي.

نقل صاروخ بحري إلى ظهر شاحنة

يخدم صاروخ «هاربون» بطرازيه AGM/RGM-84 منذ سبعينيات القرن الماضي، ويُطلق من السفن السطحية والغواصات والطائرات. وهو صاروخ دون سرعة الصوت يحلّق على ارتفاع منخفض فوق سطح البحر ويحمل باحثًا راداريًا نشطًا. وانتشاره في عشرات البحريات حجّة بحد ذاته: فالذخائر وقطع الغيار ومسارات التدريب قائمة سلفًا.

وفي تكوين الدفاع الساحلي ينتقل الصاروخ إلى قاذفات متنقلة محمولة على شاحنات، وتُنقل عناصر السيطرة على النيران والاتصالات إلى مركبات برية. والمنطق العسكري مباشر: تنتشر القاذفات في التضاريس وتغيّر مواقعها وتتخفى. فإغراق سفينة حربية يتطلب اشتباكًا ناجحًا واحدًا، أما إخماد عشرات القاذفات المتفرقة فيستلزم جهد استطلاع وضربات أكبر بكثير، ومستدامًا عبر الزمن.

رهان تايوان بـ2.3 مليار دولار

طلبت تايوان المنظومة ضمن حزمة تبلغ قيمتها نحو 2.3 مليار دولار. وتحتل البطاريات الساحلية موقع القلب فيما تصفه تايبيه بالدفاع اللامتماثل: بدل عدد قليل من المنصات الكبيرة الباهظة، عدد كبير من المنظومات المتفرقة المتنقلة والزهيدة نسبيًا، الغاية منها جعل أي عملية إنزال بحري باهظة الكلفة.

وتنشر الجزيرة أصلًا صواريخ «هسيونغ فنغ 2» و«هسيونغ فنغ 3» المحلية في بطاريات ساحلية. وإضافة «هاربون» تعمّق المخزون وتوجد مصدر إمداد ثانيًا مرتبطًا بسلسلة الإمداد الأمريكية.

توقيت حرج

تراكمت في مبيعات السلاح الأمريكية إلى تايوان طلبيات موافق عليها ولم تُسلَّم بعد، تُقدَّر قيمتها بمليارات الدولارات. والأسباب معروفة: منافسة الشحنات المتجهة إلى أوكرانيا على الطاقة الإنتاجية، وعجز إنتاج الذخائر عن ملاحقة الطلب، وتوقف إنتاج بعض المنظومات منذ سنوات.

وتحتل HCDS زاوية خاصة من هذه المشكلة، إذ إنها ليست في الخدمة لدى أي جيش، ما يعني أن الطلبية التايوانية تستلزم إعادة تشغيل خط إنتاج. واستكمال الاختبارات التطويرية أحد إجراءات التحقق التي يجب إغلاقها قبل بدء الإنتاج المتسلسل.

منع استخدام البحر بوصفه عقيدة

استعادت الصواريخ المضادة للسفن المطلقة من البر قيمة كانت قد فقدتها. فقد أثبتت بطاريات «نبتون» الأوكرانية في البحر الأسود أن الدفاع الساحلي قادر على إبعاد بحرية حديثة عن مساحة مائية من دون منازعتها مباشرة. وتعكس المنظومات الساحلية النرويجية القائمة على صاروخ NSM، وبطاريات Type 12 اليابانية، ومنظومة NMESIS لدى مشاة البحرية الأمريكية، الاستنتاج نفسه من منطلقات مختلفة.

والجامع بينها هدف أدنى من السيطرة البحرية: ليس استخدام المياه، بل حرمان الخصم من استخدامها بأمان. وهو خيار أقل كلفة ومتاح لدول لا تستطيع تمويل أسطول أعالي بحار.

الخط الساحلي التركي

أجابت تركيا عن السؤال نفسه بصاروخ «أطمجة». طوّرته شركة روكيتسان، ودُمج في عدة فئات من سفن البحرية التركية، ودخل الخدمة كذلك في تكوين بطارية برية. ويتجاوز مداه 200 كيلومتر، وتدعم معماريته تحديث بيانات الهدف خلال مرحلة الطيران.

والجغرافيا هي ما يفرض هذا المتطلب: بحر إيجه والبحر المتوسط بجزرهما ومضائقهما الضيقة، والبحر الأسود بساحله الطويل. وتوفر البطاريات الساحلية المتنقلة ردعًا وإمكان إعادة انتشار سريع وقت الأزمات.

ويقع «هاربون» البري وبطاريات «أطمجة» الساحلية في فئة مدى متقاربة. والفارق في سلسلة التوريد: فتركيا تصنّع الصاروخ ومنظومة السيطرة على النيران والقاذف محليًا وتتحكم بقرارات التصدير، وهي وضعية تظهر قيمتها التجارية في مباحثات تصدير «أطمجة»، ومنها إلى إندونيسيا.

المصادر

  • بيان صحفي رسمي للبحرية الأمريكية، 28 أغسطس/آب 2026 (navy.mil)
  • بيانات اختبارات ميدان بوينت موغو البحري

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar