خمس مقاتلات «إف-35 إيه هوسارز» جديدة تصل بولندا ليبلغ الأسطول ثماني طائرات

هبطت خمس مقاتلات من طراز «إف-35 إيه هوسارز» في القاعدة الجوية التكتيكية الثانية والثلاثين بمدينة واسك في الثامن والعشرين من أغسطس/آب، تحمل الأرقام الذيلية من 3512 إلى 3516. وأعلن وصولها وزير الدفاع البولندي فواديسواف كوشينياك-كاميش والقيادة العملياتية للقوات المسلحة البولندية.
ثماني طائرات وبقيت أربع وعشرون
ترفع هذه الدفعة عدد مقاتلات «إف-35» المسلَّمة إلى بولندا إلى ثماني طائرات. وكانت الطائرات الأولى قد وصلت في مايو/أيار من هذا العام، بعد مسار تدريبي اجتازه الطيارون البولنديون في قاعدة إيبينغ للحرس الوطني الجوي في الولايات المتحدة.
ووقّعت وارسو عقد 32 مقاتلة «إف-35 إيه» مع الولايات المتحدة في الحادي والثلاثين من يناير/كانون الثاني 2020. وستُجمَّع الطائرات الست عشرة المتبقية ضمن الطلبية الحالية في منشأة التجميع والفحص النهائي الأوروبية في مدينة كاميري الإيطالية، وهي تفصيلة تتجاوز البعد اللوجستي إذ تعمّق قاعدة إدامة «إف-35» داخل القارة نفسها.
واسم «هوسارز» مستمدّ من فرسان الهوسار المجنّحين، وهم سلاح الفرسان الثقيل الذي يحتل مكانة خاصة في الذاكرة العسكرية البولندية. وقد اعتمده سلاح الجو البولندي للطراز بعد تصويت عام جرى في 2021.
قطعة واحدة من إعادة تسليح واسعة
تمثّل صفقة «إف-35» الشقّ الجوي من برنامج تحديث قلّ نظيره في أوروبا. فبولندا تُحيل أسطوليها من طرازي «ميغ-29» و«سو-22» السوفييتيين إلى التقاعد، وتُدخل مقاتلات FA-50 الخفيفة من كوريا الجنوبية إلى جانب «إف-35 إيه»، وتحدّث أسطولها القائم من «إف-16» طراز Block 52+.
ويتكرر النمط ذاته على الأرض: دبابات K2 و«أبرامز»، ومدافع K9 وراجمات «هيمارس»، ومنظومتا «باتريوت» و«ناريف» القائمة على صواريخ CAMM. وقد رفعت بولندا إنفاقها الدفاعي إلى ما فوق أربعة في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي، لتصبح من أعلى الدول إنفاقًا نسبيًا داخل الناتو.
ما الذي يتغير على الجناح الشرقي؟
يضيف الأسطول البولندي إلى حضور الجيل الخامس في المنطقة، الذي يشمل أصلًا النرويج والدنمارك وهولندا وبلجيكا وفنلندا وألمانيا، وتتناوب طائراتها على القواعد البولندية في مهام الشرطة الجوية.
والإسهام لا يقتصر على صغر المقطع الراداري. فقدرات دمج المستشعرات وروابط البيانات تتيح لهذه الطائرات تمرير صورة جوية آنية بعضها إلى بعض وإلى العناصر الأرضية، وهي القدرة التي تعيد تشكيل التخطيط في أجواء تحميها منظومات دفاع جوي متكاملة وكثيفة.
غير أن الحجم يظل قيدًا: ثماني طائرات نواة للتدريب والانتقال إلى الطراز، لا قدرة عملياتية مكتملة.
البنية التحتية تتأخر عن الطائرات
لا تنتهي مشتريات الجيل الخامس بهبوط الطائرات. فمقاتلة «إف-35» تتطلب منشآت صيانة مخصّصة، وبنية بيانات مؤمّنة لتخطيط المهام، وأجهزة محاكاة تدريبية خاصة. وتعمل بولندا على إنشاء ذلك في قاعدة واسك، حيث تجري أعمال الحظائر ومستودعات الذخيرة وتحسين المدارج بوصفها بنودًا استثمارية منفصلة.
ولهذا تفصل سنوات عدة عادةً بين وصول الطائرات الأولى وبلوغ القدرة العملياتية الكاملة. ويتعامل التخطيط البولندي مع القدرة العملياتية الأولية بوصفها إنجازًا تدريجيًا يتحقق مع تقدم التسليمات واستكمال اعتماد الأطقم الأرضية.
المقارنة التركية
يُقرأ برنامج «إف-35» من أنقرة قراءة مختلفة. فقد كانت تركيا دولة شريكة في البرنامج: أنتجت شركات مثل الصناعات الفضائية التركية وألب للطيران وأيسآش وكالي إيرو مكوّنات تمتد من أقسام جسم الطائرة إلى أجزاء معدات الهبوط ووحدات شاشات القمرة وقطع المحرك. ولا يزال جزء من هذا العمل قائمًا.
ومنذ إخراج تركيا من البرنامج، سار تخطيطها للمقاتلات في مسارين: تحديث أسطول «إف-16» مع شراء طرازات Block 70 الجديدة، وتطوير المقاتلة الوطنية «قآن». ويشير طيرانها الأول عام 2024 والاتفاق الموقّع مع إندونيسيا على 48 طائرة إلى برنامج يتقدم على مستويي الجدول الزمني والتصدير، فيما يوفر مسار مقاتلات «يوروفايتر تايفون» خيارًا انتقاليًا.
وتجسّد بولندا وتركيا استراتيجيتي شراء متوازيتين داخل الحلف نفسه. اختارت وارسو شراء القدرة جاهزة من خط إنتاج ناضج طلبًا للسرعة، واختارت أنقرة أن تبنيها بنفسها. وتختلف الكلفة والجداول والعوائد الصناعية بين المسارين اختلافًا حادًا، ويجمع بينهما أن كليهما سيعيد تشكيل ميزان القوة الجوية الإقليمي في العقد المقبل.
المصادر
- إعلانات وزارة الدفاع الوطني البولندية والقيادة العملياتية للقوات المسلحة البولندية، 28-29 أغسطس/آب 2026
- تصريح وزير الدفاع فواديسواف كوشينياك-كاميش

