الدرع النووي الجديد لصاروخ Sentinel ينجح في أول اختبار طيران: Mk21A يتجاوز عتبة حرجة في برنامج تفوق قيمته مليار دولار

الدرع النووي الجديد لصاروخ Sentinel ينجح في أول اختبار طيران: Mk21A يتجاوز عتبة حرجة في برنامج تفوق قيمته مليار دولار
عرض ملخّص المقال

رحلة اختبار Mk21A من قاعدة فاندنبرغ تقرّب برنامج Sentinel — الذي سيحل محل صاروخ Minuteman III القديم من سبعينيات القرن الماضي كعماد الردع النووي الأرضي الأمريكي — خطوة نحو مراجعة التصميم الحرجة.

صاروخ LGM-35A Sentinel العابر للقارات
صورة ترويجية رسمية من القوات الجوية الأمريكية لصاروخ LGM-35A Sentinel. المصدر: القوات الجوية الأمريكية.

أعلنت شركة لوكهيد مارتن والقوات الجوية الأمريكية إتمام اختبار طيران لمركبة Mk21A، وهي مركبة العودة إلى الغلاف الجوي من الجيل الجديد المخصصة للصاروخ الباليستي العابر للقارات Sentinel. أُطلقت المركبة التجريبية غير المسلحة من قاعدة فاندنبرغ الفضائية في كاليفورنيا وحلّقت فوق المحيط الهادئ.

هدف الاختبار إلى تقييم تصميم Mk21A وتقنيات العودة إلى الغلاف الجوي الخاصة بها. واستعانت لوكهيد مارتن ببيانات من اختبارات سابقة إلى جانب أدوات الهندسة الرقمية والنمذجة والمحاكاة. وأوضحت الشركة أن النتائج ستوجّه مزيدًا من التحسينات التصميمية وتغذي الاستعدادات لمراجعة التصميم الحرجة للبرنامج.

تعمل لوكهيد مارتن على تطوير Mk21A بموجب عقد رئيسي تتجاوز قيمته مليار دولار. والمركبة مصممة لحمل وحماية الرأس النووي لصاروخ Sentinel خلال رحلته في الفضاء وأثناء عودته إلى الغلاف الجوي؛ ووفقًا لمركز الأسلحة النووية التابع للقوات الجوية الأمريكية، ستحل في نهاية المطاف محل مركبة Mk21 الحالية المستخدمة على الصاروخ.

وقال جيسون واتسون، نائب رئيس برامج العودة الاستراتيجية في لوكهيد مارتن، إن هذا النوع من الاختبارات يعزز نضج وموثوقية برامج الدفاع المحدّثة. ومن المقرر أن يحل Sentinel محل Minuteman III، الذراع الأرضية للثالوث النووي الأمريكي، ويشمل البرنامج إلى جانب الصواريخ منشآت الإطلاق ومراكز القيادة والبنية التحتية للاتصالات.

واجه الانتقال إلى Sentinel مشكلات كبيرة في التكلفة والجدول الزمني. وحذّر تقرير لمكتب المساءلة الحكومية الأمريكي (GAO) صدر في سبتمبر 2025 من أن مزيدًا من التأخير قد يفرض إبقاء Minuteman III في الخدمة لمدة تصل إلى 25 عامًا إضافية، ما يعقّد صيانة نظام يتقدم في العمر أصلًا. وفي فبراير، أعلنت القوات الجوية إعادة هيكلة البرنامج، مع تأجيل هدف بلوغ الجاهزية التشغيلية الأولية إلى مطلع ثلاثينيات القرن الحالي.

ويبرز اختبار Mk21A كتقدم ملموس ضمن هذا الجدول الزمني المعدَّل. وتُعد هذه الخطوة نحو مراجعة التصميم التي ستحدد مسار البرنامج مستقبلًا واحدة من المؤشرات العلنية القليلة على مدى التقدم التقني الفعلي الذي أحرزه المشروع.

وتُعد مركبات العودة إلى الغلاف الجوي من أكثر المكونات الفرعية حساسية في أي صاروخ باليستي عابر للقارات: فبعد أن ينهي جسم الصاروخ الرئيسي مهمته في الفضاء، تدخل هذه الكبسولة المخروطية الحاملة للرأس النووي الغلاف الجوي بسرعة تبلغ عدة كيلومترات في الثانية، ويجب أن تحافظ على سلامة الرأس النووي رغم الحرارة الشديدة والاهتزاز. لذلك فإن أداء Mk21A عامل حاسم مباشر في مصداقية الردع التي يوفرها Sentinel.

ويتكوّن الضلعان الآخران للثالوث النووي الأمريكي من الصواريخ الباليستية التي تُطلق من الغواصات والقاذفات القادرة على حمل أسلحة نووية. وإذا لم يدخل Sentinel الخدمة في موعده، فسيظل الذراع الأرضي معتمدًا لفترة أطول على نظام عمره عقود من الزمن، وهو اتجاه يتابعه أيضًا حلفاء الناتو المهتمون بتخطيط واشنطن للردع الموسّع.

ولا يقتصر Sentinel على كونه صاروخًا فحسب؛ إذ يشمل البرنامج أيضًا تجديد عشرات صوامع الإطلاق في أنحاء البلاد، وبناء مراكز قيادة وسيطرة جديدة، وإعادة بناء البنية التحتية للاتصالات من الصفر. ويفسر هذا النطاق الواسع إلى حد كبير سبب تحوّل البرنامج إلى واحد من أكثر مشاريع التحديث التي يتابعها البنتاغون عن كثب.

أما سلف Mk21A، أي مركبة Mk21، فلا تزال تُستخدم على صاروخ Minuteman III وتعتمد على تقنية من سبعينيات القرن الماضي. ويهدف تصميم الكبسولة الجديدة إلى خفض التكاليف عبر أساليب تصنيع أحدث وتحسين الموثوقية في مواجهة بيئة تهديد متغيرة؛ ويعكس استخدام لوكهيد مارتن لنمذجة شبيهة بـ”التوأم الرقمي” في هذا الاختبار استراتيجية أوسع لتقليص عدد الاختبارات الفعلية واختصار زمن التطوير.

ولا تؤثر التأخيرات في الجدول الزمني لتحديث الترسانة النووية الأمريكية في وضع الردع الأمريكي وحده، بل تمتد أيضًا إلى التخطيط الاستراتيجي للحلفاء. ومع اتضاح موعد تسليم Sentinel، سيحصل أعضاء الناتو في أوروبا والشركاء في منطقة آسيا والمحيط الهادئ على صورة أوضح للجدول الزمني الفعلي لضمانات الردع الموسّع الأمريكية.

ويظل Minuteman III في حالة تأهب متواصلة منذ مطلع السبعينيات، متجاوزًا بكثير عمر الخدمة الذي صُمم من أجله في الأصل. وقد أدى إبقاؤه في الخدمة عبر عمليات تحديث متكررة على مدى عقود إلى تصاعد التحديات التي تواجهها القوات الجوية في الصيانة وتوفير قطع الغيار، وهو بالضبط الخطر البنيوي الذي يشير إليه تحذير مكتب المساءلة الحكومية.

وتُعد قاعدة فاندنبرغ الفضائية واحدة من أكثر ميادين اختبار الصواريخ ازدحامًا على الساحل الغربي للولايات المتحدة، إذ تستضيف إطلاقات اختبارية دورية لكل من Sentinel وMinuteman III. ويمثل إطلاق Mk21A من هذه القاعدة إشارة ملموسة إلى أن البرنامج لا يزال يسير وفق جدول اختبارات منتظم.

وإلى جانب شركة نورثروب غرومان، المقاول الرئيسي للبرنامج، يُظهر دور لوكهيد مارتن في مركبة العودة أن Sentinel يعتمد على سلسلة توريد واسعة وليس على شركة واحدة. ويعني هذا الهيكل أن أي تأخير محتمل قد ينشأ من أي من عدة مكونات فرعية مترابطة، وهي بالضبط سلسلة الاعتماد المعقدة التي حذّرت منها تقارير مكتب المساءلة الحكومية.

المصادر

  • The Defense Post، “Lockheed, US Air Force Complete Mk21A Sentinel ICBM Test”، 6 نوفمبر 2026، https://thedefensepost.com/2026/11/06/lockheed-mk21a-sentinel-icbm-test/ — استُخدم لتفاصيل الاختبار وقيمة العقد والجدول الزمني للبرنامج.

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar