السعودية توقّع أول اتفاق دفاعي مع سوريا ما بعد الأسد: خطوة نحو ميثاق مكة؟

السعودية توقّع أول اتفاق دفاعي مع سوريا ما بعد الأسد: خطوة نحو ميثاق مكة؟
عرض ملخّص المقال

الاتفاق الموقّع في الرياض هو أول رابط دفاعي رسمي منذ سقوط الأسد يسحب دمشق من مدار طهران نحو مدار الرياض، ويعيد فتح النقاش حول احتمال انضمام سوريا إلى ميثاق مكة الذي يجمع تركيا وباكستان والسعودية.

صورة غلاف: أول اتفاق تعاون دفاعي بين السعودية وسوريا
صورة الغلاف: إنفانتر ميديا

وقّعت السعودية أول اتفاق تعاون دفاعي لها مع سوريا خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض. ووفقًا لوكالة الأنباء السعودية الرسمية، يشمل الاتفاق التعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، وتم توقيعه يوم الأربعاء إلى جانب اتفاقيات تعاون حكومية أخرى.

ولم يُكشف عن مضمون الاتفاق للرأي العام. ويقول خبراء اطلعوا على الملف إن من المتوقع أن يشمل الاتفاق في مرحلته الأولى مجالات مثل التدريب العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية ونقل المعدات ودعم إعادة بناء الجيش السوري.

ويأتي هذا الاتفاق كأحد الخطوات في مسار إعادة بناء الجيش السوري بعد حرب أهلية استمرت 14 عامًا انتهت بسقوط الأسد في ديسمبر 2024. وكانت دمشق في عهد الأسد وثيقة الصلة بإيران، الخصم الإقليمي للسعودية؛ أما في عهد الشرع، فهي تقترب بثبات من الرياض.

ووصف فريدي خويري، كبير محللي الشرق الأوسط والشؤون الدفاعية في مؤسسة RANE، الاتفاق بأنه “خطوة أخرى” في التقارب المتنامي بين سوريا والسعودية. وقال إن الاتفاق قد يؤدي على المدى الطويل إلى دعم عناصر سوريين للعمليات السعودية في اليمن ضد الحوثيين المدعومين من إيران، لكنه وصف هذا السيناريو بأنه “افتراضي وغير مرجح” في المدى القريب.

أما سرحات سها جوبوكجوأوغلو، مدير برنامج تركيا في مؤسسة TRENDS للأبحاث والاستشارات، فوصف الاتفاق بأنه جزء من الانفتاح الدبلوماسي والاقتصادي السعودي الهادف إلى إبقاء سوريا ضمن دائرة نفوذها.

ويأتي الاتفاق بعد أسبوع واحد من إعلان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن دمشق تدرس الانضمام إلى اتفاقية الدفاع المشترك لميثاق مكة بين تركيا وباكستان والسعودية. ويتفق الخبيران على أن هذا الاتفاق الثنائي لا يمكن اعتباره خطوة مباشرة نحو الانضمام إلى الميثاق. وقال خويري إن دمشق قد تنضم بحلول أوائل عام 2027، وفقًا لمسار المحادثات مع الأعضاء الحاليين ومدى قبولها لالتزامات الدفاع المشترك في الميثاق. في المقابل، كان جوبوكجوأوغلو أكثر تحفظًا، مشيرًا إلى بند الميثاق الذي يعتبر أي هجوم على عضو واحد بمثابة هجوم على الجميع.

ويشير محللون أيضًا إلى استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا كعامل آخر يدفع دمشق إلى تعزيز علاقاتها مع الرياض. وقال جوبوكجوأوغلو إن خطر المواجهة مع إسرائيل قد يقوّض مفاوضات ميثاق مكة، واصفًا دخول هذه الدول في حرب مع إسرائيل لاستعادة أراضٍ مفقودة بأنه “أمر لا يُعقل في الوقت الراهن”.

وتواصل دمشق أيضًا السعي إلى هدفها المتمثل في إنهاء أي وجود عسكري أجنبي على أراضيها. ومن هذا المنظور، يبرز الاتفاق الدفاعي السعودي السوري كتطور يستحق المتابعة، سواء من زاوية سعي دمشق نحو السيادة أو من زاوية إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية على نطاق أوسع.

وتُنشئ اتفاقية الدفاع المشترك لميثاق مكة، الموقعة بين تركيا والسعودية وباكستان، آلية دفاع مشترك تعتبر بموجبها أي هجوم على عضو واحد هجومًا على الجميع. وقد دخل الميثاق في الأشهر الأخيرة مرحلة التصديق في البرلمان التركي، وطُرح احتمال تفعيله عقب هجمات الحوثيين، وعقدت الدول الثلاث في 26 أكتوبر محادثات أمنية رباعية مع إيران في طهران. ومن شأن انضمام سوريا المحتمل أن يوسّع النطاق الجغرافي للميثاق ليصل إلى قلب شرق البحر المتوسط.

ولا يقتصر الدور النشط للسعودية في البنية الأمنية الإقليمية على سوريا وحدها؛ فقد بنت الرياض في السنوات الأخيرة علاقة صناعية دفاعية مع تركيا توسعت من الإنتاج المرخّص إلى التصنيع المشترك. ويمكن قراءة هذا الاتفاق الأول مع دمشق باعتباره حلقة أخرى في استراتيجية سعودية أوسع لتوسيع الشراكات الأمنية الإقليمية على جبهات متعددة.

ويشدد الخبراء على أن مدى تطبيق الاتفاق فعليًا سيتوقف على وتيرة إعادة بناء الجيش السوري ومسار التوتر مع إسرائيل. ويبرز مؤشران رئيسيان سيحددان النتائج الملموسة لهذا التطور: هل ستبدأ برامج تدريب للجيش السوري في الأشهر المقبلة، ومتى ستتقدم دمشق رسميًا بطلب الانضمام إلى ميثاق مكة.

وظلت العلاقات بين الرياض ودمشق مجمدة لسنوات في عهد الأسد، حيث أغلقت السعودية سفارتها في عام 2012. وكان التطبيع التدريجي للعلاقات السعودية مع دمشق، الذي بدأ عام 2023، جزءًا من تقارب إقليمي أوسع سبق سقوط الأسد بوقت طويل؛ غير أن توقيع اتفاق تعاون رسمي على مستوى وزارتي الدفاع مع حكومة الشرع يمثل أبعد نقطة تم بلوغها حتى الآن.

ويرى محللون أن خطوة الرياض يمكن أن تُقرأ أيضًا كجزء من استراتيجية لتقليص النفوذ الإيراني في المنطقة. وقد تفتح الجهات التي ستتعامل معها سوريا في إعادة تسليح وبناء جيشها فرصة سوقية تستحق المتابعة من قبل شركات الصناعات الدفاعية في كل من تركيا والسعودية خلال الفترة المقبلة.

وتُعد زيارة الرياض التي شهدت توقيع الاتفاق أحدث حلقة في سلسلة الاتصالات التي بناها الشرع مع دول الخليج منذ سقوط الأسد. ويعمل الرئيس السوري على تطبيع العلاقات مع الفاعلين الإقليميين والدوليين، في الوقت الذي يسعى فيه أيضًا إلى هدف توحيد الفصائل المسلحة المتناثرة في البلاد تحت مظلة جيش وطني واحد. ويحمل الدعم السعودي المباشر لهذه العملية على مستوى وزارة الدفاع احتمال إضفاء شرعية دولية على جهود دمشق لتوحيد الصف الداخلي.

المصادر

  • Breaking Defense، “Saudi Arabia Inks First Defense Cooperation Agreement With Syria’s New Leadership”، 6 نوفمبر 2026، https://breakingdefense.com/2026/11/saudi-arabia-inks-first-defense-cooperation-agreement-with-syrias-new-leadership/ — استُخدم لتفاصيل توقيع الاتفاق وتقييمات الخبراء وسياق ميثاق مكة.

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar