سافران تربط ثلاث ركائز للردع النووي الفرنسي بجيروسكوب واحد: القواصة وصاروخ M51.4 ومقاتلة رافال

أعلنت مجموعة سافران الفرنسية للإلكترونيات الدفاعية، في معرض يورونافال 2026، عن فوزها بثلاثة برامج تنقّل مختلفة تخدم جميعها الردع النووي البحري الفرنسي. تشمل العقود غواصة وصاروخاً ومقاتلة، وتعتمد الثلاثة على عائلة المستشعرات ذاتها: الجيروسكوب نصف الكروي الرنيني (HRG) من سافران. ومن خلال توحيد القاعدة التكنولوجية عبر منصات مختلفة تماماً، تراهن الشركة على أن أساساً تقنياً واحداً يمكّن من الحفاظ على موثوقية الردع في سيناريوهات تشويش أو انقطاع إشارة GPS.
ثلاثة عقود، ثلاث منصات
يغطي العقد الأول نظام التنقّل العالمي (SGN) لغواصات الصواريخ الباليستية الفرنسية من الجيل الثالث، ليخلف نظام SGN-3EV المُركَّب حالياً على غواصات طراز تريومفان. ويجب أن يتيح النظام لغواصة غاطسة حساب موقعها بدقة لفترات طويلة دون أي إشارة ساتلية، وهي قدرة تحدد إمكانية إطلاق الغواصة صواريخها بدقة دون الاقتراب من السطح أبداً. ويتعلق العقد الثاني بصاروخ M51 نفسه؛ فسافران تصنع فعلاً وحدة التنقّل بالقصور الذاتي للنسخ الحالية، وتعمل من أجل النسخة M51.4 التي ستُسلّح الأجيال القادمة من الغواصات، على تطوير وحدة CI4 الجديدة المعتمدة على تقنية HRG Dual Core، التي توفّر دقة أعلى في حجم أصغر. أما العقد الثالث فيخص مقاتلة رافال: فمنذ الدفعة الإنتاجية الخامسة بمعيار F4، ستحمل معظم طائرات رافال عتاد HRG Dual Core. وعلى متن حاملة الطائرات شارل ديغول، يُستخدم نظام التنقّل من سافران مرجعاً لمحاذاة أنظمة رافال في البحر قبل كل مهمة.
استثمار صناعي بحجم كبير
تقول سافران إنها استثمرت 120 مليون يورو في قاعدتها الصناعية الفرنسية خلال عام 2026 وحده، بهدف رفع الإنتاج السنوي من أجهزة HRG من 10 آلاف وحدة حالياً إلى 30 ألف وحدة بحلول 2032. ووصف فرانك سودو، رئيس سافران للإلكترونيات والدفاع، هذا التعاون بأنه يقوم على “الثقة المتجددة التي أبدتها وكالة التسلح الفرنسية (DGA) منذ عام 1972″، في إشارة إلى شراكة تمتد لنصف قرن في مجال التنقّل والتوقيت. وتدير الشركة اليوم 58 موقعاً صناعياً وتقنياً مرتبطاً بهذا العمل.
اختبار بحري قبل أسابيع
جاء الإعلان بعد اختبار جرى في 6 أكتوبر، أطلقت فيه الغواصة لو فيجيلان صاروخ M51.3 قبالة سواحل بريتاني بحضور الرئيس الفرنسي بين المراقبين. وأكد الاختبار، الذي تحقق من الجاهزية العملياتية للغواصة بعد صيانة دورية، استخدام عدة أنظمة من سافران لتحديد الموقع والتنقّل والتوقيت: وفّر نظام SGN-3EV وساعة بيلوغا الجديدة عالية الدقة الموقع والتوقيت على متن الغواصة، بينما تابعت أجهزة استقبال رادارية وجهاز استقبال RGNSS على الأرض مسار الصاروخ.
لماذا يهم هذا الأمر
يعتمد الردع النووي البحري الموثوق على قدرة الغواصة على البقاء مخفية أثناء الدورية، مع معرفة موقعها الدقيق دون الصعود إلى السطح أو الاعتماد على الأقمار الصناعية. وتصف سافران تقنية HRG بأنها أكثر المستشعرات بالقصور الذاتي تقدماً في العالم، ويؤدي دمج الغواصة والصاروخ والمقاتلة في عائلة مستشعرات واحدة إلى تبسيط الصيانة وخفض المخاطر التقنية، لكنه في الوقت نفسه يُركّز سلسلة الردع بكاملها على مورّد واحد. والتوجه نحو تقليل الاعتماد على GPS ليس حكراً على فرنسا؛ فمع تصاعد تهديدات الحرب الإلكترونية، أصبح الاستثمار في أنظمة التنقّل بالقصور الذاتي أولوية مشتركة لدى معظم دول حلف الناتو.
المصادر: Naval News، “Safran Secures Inertial Navigation Contracts for French Nuclear Deterrence” (4 نوفمبر 2026)؛ سافران، إعلان الاستثمار في مونلوسون (8 يونيو 2026). الصورة: Envanter Medya.

