ما وراء صفقات السلاح: «ميثاق مكة» يفتح لصناعة الدفاع التركية باب الإنتاج المشترك في الرياض

حين وقّعت السعودية وتركيا وباكستان «ميثاق مكة» في السابع من أغسطس/آب، انصرفت العناوين إلى جملة واحدة: أنّ أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعدّ اعتداءً عليها جميعًا. غير أنّ المحللين المتابعين للمنطقة يرون أنّ الجملة الأطول أثرًا هي تلك التي لم يقتبسها أحد.
فالنص يلزم الدول الثلاث بتعزيز التعاون الدفاعي «بجميع جوانبه». وفي الممارسة العملية — كما قال محللون لموقع «بريكينغ ديفنس» — يمنح هذا البند أنقرة والرياض إطارًا سياسيًا لما سعت إليه الشركات التركية سنوات دون حصاد يُذكر: الإنتاج المشترك داخل المملكة.

في لمحة
- ما الذي جرى؟ بدأ البعد الصناعي للميثاق الثلاثي الموقّع في 7 أغسطس بين السعودية وتركيا وباكستان يتّضح.
- من المتحدثون؟ علي باكير (جامعة قطر)، وصرحات صوحا چوبوكچو أوغلو (مركز تريندز للبحوث والاستشارات)، وألبرت فيدال (المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية)، وغوكهان تكين (شركة FNSS).
- جوهر المسألة: الميثاق يشمل الاستثمار المشترك ونقل التكنولوجيا والإنتاج المحلي والبحث والتطوير والتدريب، لا التصدير وحده.
- لماذا يعني تركيا؟ لم تُحرز الشركات التركية في السوق السعودية إلا القليل بعد عقد «أقنجي» عام 2023؛ والميثاق يوفّر الغطاء السياسي الذي كان ناقصًا.
- ما الأنظمة المطروحة؟ مقاتلة «قآن»، ومنظومة «حِصار-O» متوسطة المدى، ومنظومتا «قورقوت» و«غُرز» قصيرتا المدى والمضادتان للمسيّرات، ومركبات FNSS المدرّعة.
- الخطوة التالية: يتطلّب انضمام تركيا رسميًا مصادقة البرلمان التركي، ولا يتوقّع المحللون عرقلتها.
البند الذي لم يقتبسه أحد
جاء «ميثاق مكة» بعبارة مصنوعة للعناوين. فالنص الموقّع في 7 أغسطس/آب 2026 ينصّ على أنّ أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الموقّعة الثلاث «يُعدّ اعتداءً عليها جميعًا»، ويهدف إلى «تعزيز الردع الجماعي في مواجهة أي عمل عدواني». ولم تمضِ ساعات حتى انهالت المقارنات بالمادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي.
وقد تُختبر تلك المقارنات فعلًا. فالسعودية أمضت الأشهر الأخيرة في مرمى إيران، وربما يُدفع بند الدفاع المشترك من الورق إلى الميدان أسرع مما تشتهي الرياض. غير أنّ المحللين الذين تحدثوا إلى «بريكينغ ديفنس» يسوقون حجة مختلفة بشأن الموضع الذي سيترك فيه الميثاق أثره.
فالنص ينصّ كذلك على «تعزيز التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث بجميع جوانبه». تبدو العبارة صياغةً روتينية، وهي ليست كذلك. إذ تبقى بنود الدفاع المشترك نظريةً حتى تصدّقها أزمة، بينما تبدأ البنود الصناعية في إنتاج نتائجها من اللحظة التي تنعقد فيها فرق العمل المشتركة. فخطوط الإنتاج والمهندسون المدرَّبون وحِزَم البيانات التقنية المنقولة تبقى في مكانها حين يتبدّل المناخ السياسي الذي لا تصمد أمامه لغة المعاهدات.
هذا التفاوت هو ما صرف انتباه المحللين من فقرة الردع إلى الفقرة التي تليها، وهو ما يجعل أبلغ آثار الميثاق تقع على أنقرة والرياض لا على أي ميدان قتال.
«ليس مجرد اتفاق لتصدير السلاح»
يعترض علي باكير، المحلل الدفاعي والأستاذ المساعد في جامعة قطر، على القراءة الضيّقة اعتراضًا مباشرًا. يقول: «لا ينبغي النظر إلى ميثاق مكة على أنه مجرد اتفاق لتصدير السلاح؛ فنطاقه أوسع من ذلك بكثير». ويضيف أنّ الاتفاق يرمي إلى تيسير «الاستثمار المشترك في الصناعات الدفاعية، والمشاريع الدفاعية الكبرى، ونقل التكنولوجيا، والإنتاج المحلي، والبحث والتطوير، والتدريب، وتكامل القدرات المتكاملة».
أمّا خلاصته فهي الجزء الجدير بالتوقّف عنده: «مع مرور الوقت، قد يحوّل هذا العلاقة من نموذج البائع والمشتري إلى شراكة صناعية دفاعية حقيقية».
والمسافة بين النموذجين أوسع مما توحي به أرقام العقود. ففي علاقة البائع والمشتري يسلّم المصدِّر العتاد ثم يعيش على قطع الغيار والدعم اللوجستي، ويتعيّن كسب كل طلبية لاحقة من جديد أمام المنافسين أنفسهم. أما في الشراكة الصناعية فتُوصَل القاعدة التصنيعية للزبون بمنظومة المورّد: العُدد، وتدريب الكوادر، وأنظمة الجودة، وسلسلة التوريد. وحين يكتمل هذا الوصل، يصبح تغيير المورّد أكلفَ بكثير من اختياره ابتداءً.
ويصف صرحات صوحا چوبوكچو أوغلو، مدير برنامج تركيا في مركز «تريندز» للبحوث والاستشارات، ما تبحث عنه الرياض فعلًا: «السعودية لا تريد ببساطة استيراد منصّات جاهزة، بل تريد بناء قدرة محلية في التصنيع والصيانة والهندسة في إطار رؤية 2030».
ويلتزم ألبرت فيدال، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن، جانب التحفّظ. فالميثاق في رأيه «قد يمنح دفعةً للشركات التي تحاول اختراق السوق السعودية». ثم يستدرك: «تعمل الشركات التركية على ذلك منذ سنوات عدة، لكن دون نجاحات كبرى تُذكر بخلاف صفقة أقنجي».
الرياض تريد المصنع لا المنصّة
«رؤية 2030» هو العنوان الذي اختارته السعودية لمسعاها إلى بناء اقتصاد لا يدور حول النفط. أما فصلها الدفاعي فيحمل هدفًا صريحًا: رفع حصة الإنفاق العسكري التي تبقى داخل المملكة. وقد شيّدت الرياض حول هذا الهدف بنيةً مؤسسية مخصّصة، صارت أذرعها التنظيمية والمقاولاتية الكبرى هي الطرف المقابل في الشراكات الدولية.
وهذه أطمح صيغة خليجية لتحوّل بات ظاهرًا في سوق السلاح كلها. فالزبائن ذوو الميزانيات الكبيرة يقيّمون الصفقة اليوم لا بعدد الوحدات بل بما تخلّفه وراءها: كم مهندسًا يُدرَّب، وأي نظام فرعي يُصنَّع محليًا، وكم يتقلّص الاعتماد على بلد ثالث في الدعم. فالمعيار ليس كلفة العقد، بل ما يتركه العقد خلفه.
وبهذا المقياس يتعثّر المورّدون الغربيون التقليديون، والعقبة قانونية في الغالب لا تقنية. إذ تقيّد أنظمة الرقابة على الصادرات نقل حزم البيانات التقنية للأنظمة الفرعية الحسّاسة، وتضبط شهادات المستخدم النهائي كيفية استخدام المنظومة وضدّ من تُستخدم. وهي بالنسبة إلى المورّد سياسات أمنية مشروعة، وبالنسبة إلى الزبون الساعي إلى التوطين قيدٌ ملزم.
ويضع چوبوكچو أوغلو تركيا في هذه الفجوة بالضبط. فأنقرة «في موقع مؤاتٍ على نحو خاص لدعم ذلك الهدف»، كما يقول، «لأنها تستطيع أن تقدّم أنظمة قادرة ومجرَّبة في القتال، بقيود سياسية أقل وترتيبات توطين أكثر مرونة مما يقدّمه كثير من المورّدين الغربيين التقليديين (ولا سيما الولايات المتحدة)».
ماذا تعني «قيود سياسية أقل» عمليًا؟
كل عنصر في تلك العبارة يقابل حجةً بنتها الصناعة التركية على مدى عقد. أوّلها «التجريب في القتال»: فقد استُخدمت حصة كبيرة من الأنظمة التركية عمليًا لدى القوات المسلحة التركية قبل خروجها إلى سوق التصدير. وهو ما لا يستطيع أي كتيّب تسويقي ادّعاءه، وأول ما يسأل عنه الوفد التقني الزائر.
وثانيها مرونة التوطين. فالنموذج الذي طبّقته الشركات التركية في باكستان وإندونيسيا وماليزيا ينقل جزءًا من الإنتاج إلى بلد الزبون. فقد بُنيت اثنتان من أربع كورفيتات لصالح البحرية الباكستانية ضمن برنامج «ميلغَم» في حوض كراتشي؛ أي أنّ الصفقة نقلت شريحة من قدرة بناء السفن لا السفن وحدها.
وثالثها يستدعي دقّة. فـ«قيود سياسية أقل» لا تعني أنّ تركيا تصدّر بلا ضوابط؛ فأنقرة تدير نظام ترخيص خاصًا بها وتشترط وثائق المستخدم النهائي. والفارق يكمن في موضع القرار وسرعته: فسلسلة الموافقة التركية قصيرة ومركزية، بينما قد تُجاز الصفقة لدى المورّدين الغربيين الكبار بينما يمضي نقل التكنولوجيا على مستوى الأنظمة الفرعية في مراجعات منفصلة تمتد سنوات.
ومجموع هذه العناصر الثلاثة يطابق ما تعلنه الرياض. غير أنّ التطابق — كما ينبّه فيدال — لا يولّد عقودًا من تلقاء نفسه. فالشركات التركية تعمل في السوق السعودية منذ سنوات ولا تملك حصادًا واسعًا بخلاف عام 2023، حين وقّعت «بايكار» ما وصفته بأنه «أكبر عقودها» لتصدير مسيّرات «أقنجي» القتالية إلى القوات البحرية والجوية السعودية. وما يضيفه الميثاق هو سقف سياسي فوق ذلك الجهد.

«قآن» هو الاختبار الحقيقي
أوضح مقياس لجدوى البند الصناعي سيكون على الأرجح ملف «قآن». فقد أعلنت الصناعات الجوية والفضائية التركية في فبراير/شباط أنها في «المراحل النهائية للتوصّل إلى اتفاق» لتصدير المقاتلة من الجيل الخامس إلى السعودية. ويرى باكير أنّ الميثاق قد يدفع تلك الصفقة أقرب إلى خط النهاية.
وأهمية «قآن» تتجاوز عدد الطائرات. فالانضمام إلى برنامج مقاتلة من الجيل الخامس ليس عملية شراء، بل التزام صناعي يمتد عقودًا. إذ يحصل الشريك في البرنامج على حصة عمل ومشاركة هندسية وبنية اختبار ودعم طوال دورة الحياة. والرابطة الناشئة عن ذلك تختلف بنيويًا عن بيع منصّة تقليدي.
وتشير التقارير إلى أنّ المفاوضات ليست محصورة في نموذج واحد؛ فالخيارات المطروحة تمتد من الشراء المباشر إلى الإنتاج المشترك فالشراكة الصناعية الكاملة، وتراوح الأحجام المتداولة بين سرب محدود ومشاركة في التصنيع. وكون المفاوضات تُدار بين الحكومتين عبر هيئة الصناعات الدفاعية التركية يشير إلى أنّ الملف يُعامَل بوصفه شأنًا استراتيجيًا لا تجاريًا.
وللملف بعد خارجي كذلك. فقد أثار اهتمام السعودية ببرنامج «قآن» انزعاجًا في واشنطن، حيث تساءل مسؤولون عن سبب سعي الرياض وراء مقاتلة تركية والبدائل الأميركية متاحة. وهذا التفاعل هو ذاته الحجة على أهمية البند الصناعي: فتنويع الموردين لدى زبون بحجم السعودية إشارة جيوسياسية لا مجرد خيار تسليحي. وتبقى رخصة تصدير المحرّك الذي يعمل به التكوين الحالي لـ«قآن» متغيّرًا منفصلًا في الملف.

الدفاع الجوي: ملء الطبقتين الدنيا والوسطى
المجال الملموس الثاني هو الدفاع الجوي. فقد تلقّت السعودية في السنوات الأخيرة هجمات صاروخية وهجمات بالمسيّرات مباشرةً، ودفعتها تلك التجربة إلى إعادة التفكير في بنيتها الدفاعية. وبحسب المحلل ليوناردو ياكوبو ماريا مازوكو، تركّز المملكة اليوم على «تنويع مورّديها وبناء قدر أكبر من التكرار الاحتياطي».
و«التكرار الاحتياطي» هي الكلمة المفتاح. فهو يعني في الدفاع الجوي امتلاك أكثر من حل مستقل قادر على أداء المهمة نفسها. ذلك أنّ البنية المرتبطة بمورّد واحد تخلّف ثغرة عملياتية فور أن يتباطأ تدفّق الصواريخ الاعتراضية لأسباب سياسية أو يتوقف دعم الصيانة. وبالنسبة إلى بلد تعرّض لهجمات متواصلة، فهذا ليس افتراضًا نظريًا.
ويرى مازوكو أنّ الأنظمة التركية قادرة على ملء طبقات بعينها: «يمكن لمنظومة حِصار-O أن توفّر خيارًا متوسط المدى، بينما تستطيع منظومات مثل قورقوت وغُرز تلبية متطلبات المدى القصير ومكافحة المسيّرات». ويطابق هذا الوصف الطريقة التي بُنيت بها حافظة الدفاع الجوي التركية عن قصد: عائلة «حِصار» للارتفاعات المتوسطة، والأنظمة المدفعية والهجينة للأهداف المتسللة على ارتفاع منخفض.
وقد ازدادت أهمية الطبقات الدنيا في عصر المسيّرات. فإسقاط طائرات مسيّرة رخيصة بصواريخ اعتراضية بعيدة المدى معادلةُ كلفةٍ تجري في غير مصلحة المدافع، بينما تقلبها المدافع والمؤثّرات قصيرة المدى لصالحه. وتركّز الاهتمام السعودي في هذه الطبقة تحديدًا يقول عن اقتصاديات التهديد قدر ما يقول عن التهديد نفسه.

التوحيد القياسي في البرّ: إشارة من FNSS إلى برامج مشتركة
قراءة الصناعة نفسها تشير إلى الوجهة ذاتها. فغوكهان تكين، مدير تطوير الأعمال الدولية في شركة المركبات المدرّعة FNSS، يتوقّع أن يشدّ الميثاق الروابط المؤسسية: «ستزداد العلاقات بين الحكومات والمؤسسات قربًا، وستُنشأ فرق عمل مشتركة. كما سيُطرح على جدول الأعمال توحيد الأنظمة المستخدمة في المركبات العسكرية».
ويمضي أبعد من ذلك: «يمكننا أن نتوقّع تشكّل برامج مشتركة وإنتاجًا مشتركًا لأنظمة محدّدة». والتوحيد القياسي هو أقل بنود التسليح بريقًا وأكثرها بقاءً. فإذا تقاربت ثلاث دول على أنظمة فرعية مشتركة في أساطيل مركباتها — المجموعة الحركية نفسها، وعائلة السيطرة على النيران نفسها، وبنية الاتصالات نفسها — دمجت مخزونات قطع الغيار ومناهج التدريب وبنى الصيانة.
وتترتّب النتيجة التجارية تلقائيًا: فحين يستقر معيارٌ ما، يدخل المورّد الذي وضعه كل منافسة لاحقة بميزة بنيوية. وقد يكون المنتج المنافس أرقى تقنيًا ويخسر مع ذلك أمام كلفة دمجه في منظومة قائمة. ولهذا السبب بالذات أنفق حلف شمال الأطلسي عقودًا على اتفاقيات التوحيد القياسي.
وليس عرَضًا أن تكون FNSS هي الشركة المستعدة للحديث. فأعمالها في ماليزيا وإندونيسيا وعُمان والإمارات تمثّل سجلًا في الإنتاج المشترك والتوطين. أمّا شركات دفاعية تركية أخرى فقد امتنعت عن التعليق أو لم تردّ حتى موعد النشر — وهو الموقف المعتاد بينما لا تزال الملفات الكبرى قيد التفاوض.

باكستان: الساق الصناعية الصامتة
يجري النقاش في معظمه على محور أنقرة–الرياض، لكنّ الطرف الثالث ليس حشوًا. فيشير فيدال إلى أنّ باكستان تجلب إلى الترتيب «خبرة معتبرة في الطيران والتصنيع» — في إشارة إلى عقود من القدرة المتراكمة في إنتاج الطائرات وأعمال الصيانة والإصلاح والعمرة.
والعلاقة الصناعية الدفاعية التركية–الباكستانية قائمة أصلًا على أرض ناضجة. فبرنامج «ميلغَم» المنفَّذ لصالح البحرية الباكستانية يُعدّ أكبر صادرات تركيا المفردة في مجال المنصّات البحرية، إذ بُنيت اثنتان من أربع كورفيتات من فئة «آدا» في تركيا واثنتان في كراتشي. كما تشغّل باكستان منظومتَي «بيرقدار TB2» و«أقنجي».
وهذا التاريخ يضع باكستان في موضع الشريك المنتِج لا الزبون وحسب، ويخفّف المخاطرة على الجانب السعودي؛ إذ إنّ النموذج المطروح ليس نظريًا، بل له مثال عامل وراءه سنوات.
ويبقى في المقابل أنّ البنى الثلاثية تتحرك أبطأ من الثنائية. فثلاثة أنظمة تسليح وثلاثة أنظمة تصنيف أمني وثلاثة تقاويم للموازنة تُطيل زمن نضج أي برنامج مشترك. وإنشاء فرق العمل هو الخطوة الأولى، أما تحقيق النتائج فخطوة أخرى.

من يجلب ماذا إلى المنظومة الثلاثية؟
| الدولة | ما تجلبه | ما تريده | الملفات المطروحة |
|---|---|---|---|
| تركيا | منصّات مجرَّبة قتاليًا، نموذج توطين مرن، سلسلة موافقة قصيرة | عمق سوقي، عقود تصدير واسعة، شراكة برامجية | قآن، أقنجي، حِصار-O، قورقوت، غُرز، المركبات المدرّعة |
| السعودية | قدرة مالية، قوة استثمارية، حجم سوق | تصنيع وصيانة وهندسة محلية (رؤية 2030)، تنويع المورّدين | الدفاع الجوي، الأنظمة غير المأهولة، المقاتلات |
| باكستان | خبرة في الطيران والتصنيع، تجربة إنتاج مشترك قائمة | الوصول إلى التكنولوجيا، الحجم الصناعي، حصة العمل | إنتاج وصيانة الطيران، المنصّات البحرية، المسيّرات |
لماذا يبقى الأمر صعبًا؟
تنتمي العقبات إلى الجدول نفسه. أولاها قانونية: فكما ينبّه چوبوكچو أوغلو، يتعيّن أن يصادق البرلمان التركي على الاتفاق قبل انضمام أنقرة رسميًا إلى الميثاق. وهو لا يتوقّع عرقلة المصادقة، غير أنّ التقويم الزمني متغيّر قائم بذاته.
وثانيتها المنافسة. فالسوق السعودية من أشدّ الأسواق تنافسًا في العالم، وتركيا ليست المورّد الوحيد الذي يعرض التوطين؛ فمصنّعون من كوريا الجنوبية والصين وعدد من الدول الأوروبية يقدّمون نماذج مماثلة. والغطاء السياسي يساعد، لكنه لا يحسم التقييمات التقنية ولا بنود السعر.
وثالثتها واشنطن. فالسعودية من أكبر زبائن الصناعة الدفاعية الأميركية منذ عقود، ولتلك العلاقة زخمها الخاص. ويُظهر الاعتراض على محادثات «قآن» أنّ كل خطوة نحو تنويع الموردين قد تحمل كلفة دبلوماسية.
ورابعتها الزمن. فعبارة باكير «مع مرور الوقت» تحمل ثقلًا حقيقيًا؛ إذ يستغرق إنشاء مرافق الإنتاج المشترك وتدريب الكوادر ومواءمة أنظمة الجودة سنوات. ولم يمضِ على التوقيع سوى ثلاثة أسابيع بالكاد. والمؤشّر الجدير بالمتابعة في الأشهر المقبلة ليس قيم العقود المعلنة، بل عدد فرق العمل المنعقدة وطبيعة خطوط الإنتاج التي تُفتتح.
قراءة تركية
ما هو على المحكّ هنا بالنسبة إلى الصناعة التركية يتجاوز أي عقد منفرد. فقد نمت الصادرات بسرعة خلال العقد الماضي، لكنّ حصة كبيرة من ذلك النمو جاءت من بيع المنصّات. وبيع المنصّات ثمين ومتقلّب في آن: إذ يجب كسب كل منافسة من جديد، ويعود المنافس إلى الطاولة في كل مرة.
والشراكة الصناعية تخفّف هذا التقلّب. فخط إنتاج داخل بلد الزبون، وكادر هندسي مدرَّب هناك، وقاعدة دعم لوجستي عاملة — كلّها تجعل العلاقة مستقلّة عن نتيجة أي مناقصة بعينها. ووصف باكير للانتقال «من نموذج البائع والمشتري إلى شراكة صناعية دفاعية حقيقية» يسمّي هذا التحوّل بالضبط. والشركات التركية تطبّق النموذج فعلًا في باكستان وإندونيسيا وماليزيا؛ وستكون السعودية اختباره الأكبر ميزانيةً.
ويستحق تحذير فيدال وزنًا مماثلًا. فكون سنوات من الجهد في المملكة لم تثمر حصادًا واسعًا لا يعكس قصورًا في المنتجات، بل سوقًا تكون فيها القرارات سياسية بقدر ما هي تقنية. وهذا تحديدًا ما يغيّره الميثاق: فالحجة التقنية كانت قائمة أصلًا، والناقص كان السقف السياسي.
أما أقوى أوراق تركيا فهي الورقة التي لا ترد في أي كتيّب: خبرة تعليم الزبون كيف يبني المنظومة لا كيف يشغّلها فحسب. والكورفيتات التي جُمّعت في كراتشي هي البرهان. وما تقول الرياض إنها تريده في إطار «رؤية 2030» هو الشيء نفسه، وهو أصعب ما يستطيع أغلب المورّدين التقليديين تقديمه. وإن أُغلق ملف «قآن»، فسيكون أعلى اختبار واجهته تلك الخبرة حتى الآن.
المصادر
- Breaking Defense — «اتفاق دفاعي سعودي–تركي–باكستاني يعزّز الصناعة التركية والمنظومة الثلاثية بأكملها» (أغنيس حلو، 25 أغسطس 2026)
- Breaking Defense — «الصناعات الجوية التركية في المراحل النهائية من محادثات مشاركة السعودية في برنامج قآن» (فبراير 2026)
- علي باكير، جامعة قطر — تصريحات إلى Breaking Defense
- صرحات صوحا چوبوكچو أوغلو، مركز تريندز للبحوث والاستشارات — تصريحات إلى Breaking Defense
- ألبرت فيدال، المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية — تصريحات إلى Breaking Defense
- غوكهان تكين، شركة FNSS — تصريحات إلى Breaking Defense
- ASFAT — معلومات برنامج ميلغَم الباكستاني
- بايكار — إعلانات عقد تصدير أقنجي (2023)

