البحرية الأميركية تدفع 90 مليون دولار لإخراج «بلاكبيرد» من طور النموذج الأولي

حصلت شركة Castelion على أمر شراء بسعر ثابت قيمته 89 مليوناً و997 ألفاً و162 دولاراً من البحرية الأميركية، لنقل سلاح الضربة الفرط صوتي «بلاكبيرد» من طور النموذج الأولي إلى تكوين جاهز للاستخدام العملياتي. وأعلنت الشركة الأمر في 25 أغسطس، وهو رابع عقد بحري يرتبط بالبرنامج خلال ثمانية أشهر.
ماذا يغطي الأمر؟
يموّل الأمر انتقال بلاكبيرد إلى مستوى «القدرة التشغيلية المبكرة». وصيغة السعر الثابت تنقل مخاطر تجاوز الكلفة إلى المقاول بدلاً من الحكومة، وهي صيغة تعاقدية لجأت إليها وزارة الحرب الأميركية بوتيرة متزايدة في برامج التسليح السريع خلال العامين الماضيين.
وقالت الشركة إنّ الأمر يُبنى على أعمالها السابقة تحت عنوان «إنتاج سلاح ضربة بعيد المدى منخفض الكلفة عالي القابلية للتصنيع». وهذه الصياغة ذات دلالة: فالعمل ليس تطويراً من الصفر، بل تهيئة منظومة تخضع بالفعل لاختبارات طيران كي تدخل الإنتاج المتسلسل والخدمة لدى الوحدات.
ثمانية أشهر وأربعة عقود
تحرّك بلاكبيرد بسرعة تفوق نظائره من برامج الذخائر الأميركية. ففي فبراير 2026 خصّصت البحرية 49.9 مليون دولار لبدء الانتقال من النموذج الأولي إلى القدرة التشغيلية المبكرة. وفي أبريل جاء عقد بقيمة 105 ملايين دولار لدمج الصاروخ في مقاتلة F/A-18 سوبر هورنت، شاملاً اختبارات السلامة والتصديق وملاءمة العمليات من حاملات الطائرات، مع استهداف الاستخدام التشغيلي المبكر في 2027.
وفي يونيو صدر أول أمر تسليم: 23.4 مليون دولار مقابل 50 نموذجاً أولياً سابقاً للإنتاج و50 حاوية تخزين وشحن، ويتركّز العمل في مجمّع «مشروع رينجر» بمدينة ريو رانتشو في نيومكسيكو، ويُتوقع إنجازه في 2027. وأعلنت الشركة استثمار ما يزيد على 250 مليون دولار في ذلك الموقع البالغة مساحته نحو أربعة كيلومترات مربعة.
أما اتفاق الإطار الموقّع في مايو مع وزارة الحرب فيكشف حجم الطموح: شراء متعدد السنوات بمعدل 500 سلاح سنوياً. كذلك أغلقت Castelion جولة تمويل خاصة بمليار دولار للبرنامج في وقت سابق من هذا الشهر.
لماذا صار «الفرط صوتي الرخيص» هو المطلوب؟
ليست السرعة هي ما يميّز بلاكبيرد، بل كلفة الوحدة وقابلية التصنيع. ففي البرامج الفرط صوتية التقليدية تبلغ كلفة الطلقة الواحدة ملايين الدولارات، بينما صمّمت Castelion سلاحها منذ البداية حول خط إنتاج، واستندت إلى سلاسل التوريد التجارية، وتحسّن التصميم عبر اختبارات طيران متكرّرة بدل مراجعات هندسية مطوّلة.
وللمنطق العملياتي وراء هذا الخيار شواهد ظاهرة في البحر الأحمر وشرق المتوسط. فالذخائر الاعتراضية الباهظة وذخائر الضربة الباهظة تصطدم بالجدار نفسه: عمق المخزون. ومخزونٌ ينفد في الأسبوع الأول من نزاعٍ ما يجعل أرقام المدى والسرعة على ورقة المواصفات بلا معنى. ويأتي عمل البحرية الموازي على صاروخ AIM-424 Malice جو-جو بعيد المدى وعلى صواريخ الضربة الحاويّة منخفضة الكلفة امتداداً للمنطق نفسه.
الصعوبة ليست في السرعة
يصف مصطلح «الفرط صوتي» الطيران عند ماخ 5 وما فوق. وبلوغ هذه السرعة ليس هو المشكلة؛ فالصواريخ الباليستية تعود إلى الغلاف الجوي ضمن هذا النطاق منذ عقود. المشكلة هي المناورة عند هذه السرعة مع الحفاظ على جودة التوجيه.
فوق ماخ 5 يتجاوز سطح البدن ألف درجة مئوية، وقد تحجب طبقة البلازما المتأيّنة المتشكّلة حول المركبة وصلات الاتصال اللاسلكي، وتُجهد الأحمال الأيروديناميكية أسطح التحكم. وكل عنصر من هذه العناصر مسألة مستقلة في علوم المواد والتوجيه والإنشاءات، وحلّها مجتمعةً هو ما يرفع الكلفة. وجواب Castelion هو القبول بمظروف أداء أضيق مقابل منتج يمكن تصنيعه بكميات.
مسألة سوبر هورنت
اختيار سوبر هورنت حاملاً أول يضع بلاكبيرد مباشرة داخل الجناح الجوي لحاملة الطائرات. وبالنسبة إلى بحرية توازن بين المدى وقدرة التزويد بالوقود جواً، فإنّ منح طائرة تقلع من سطح السفينة خيار ضربة فرط صوتية تحوّلٌ ذو وزن. وهو في الوقت نفسه أخطر مراحل البرنامج، إذ إنّ أعمال السلامة والتصديق على متن السفن هي تاريخياً موضع تباطؤ برامج الذخائر السريعة.
ما وراء واشنطن
الدرس الحقيقي في بلاكبيرد صناعي لا تقني. فالمفاضلة بين عدد قليل من الطلقات الفائقة الجودة وعدد كبير من الطلقات القابلة للتصنيع تُحسم اليوم لصالح الخيار الثاني داخل أكبر ميزانية دفاعية في العالم.
ولهذا انعكاسات على كل منتج متوسط الحجم يملك محفظة ضربة عميقة، ومن بينهم تركيا. فقد اتّسعت قدرة أنقرة على الضربة بعيدة المدى بسرعة، بين عائلة «طوفان» من روكيتسان وخطّي صاروخي SOM وÇAKIR وأعمال الصواريخ المضادة للسفن. والميزة النسبية للصناعة التركية كانت دوماً في عائلات ذخائر تُنتَج بمعدلات مرتفعة وتصلح للتصدير؛ ويشير بلاكبيرد إلى أنّ هذا المنطق صار سائداً في الولايات المتحدة أيضاً.
المصادر
- بيان صحفي من Castelion، «البحرية الأميركية تمنح Castelion 90 مليون دولار للانتقال ببلاكبيرد إلى القدرة التشغيلية المبكرة»، 25 أغسطس 2026
- بيان صحفي من Castelion، «البحرية الأميركية تمنح Castelion أول أمر تسليم لسلاح بلاكبيرد الفرط صوتي»، 16 يونيو 2026
- بيان صحفي من Castelion بشأن عقد 105 ملايين دولار لدمج بلاكبيرد في F/A-18، 24 أبريل 2026
الصورة: مقاتلة F/A-18 سوبر هورنت (صورة تعبيرية). المصدر: ويكيميديا كومنز.

