البنتاغون يبحث عن معترض أرخص: وكالة الدفاع الصاروخي تمنح «إكس-باو» 11 مليون دولار

منحت وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية شركة «إكس-باو سيستمز» ومقرّها ولاية نيومكسيكو عقدًا من المرحلة الثانية بقيمة تناهز 11 مليون دولار لتطوير معترض منخفض الكلفة واختباره جوًا. ويندرج العقد ضمن برنامج «تقنية المنصّات الصغيرة سريعة الاستجابة» ويمتد حتى تموز/يوليو 2028.
الهدف: أقلّ من 750 ألف دولار للوحدة
الغاية المعلنة هي خفض كلفة الوحدة الواحدة إلى ما دون 750 ألف دولار. ويُقصد بـالمعترض منخفض الكلفة أن يتصدّى للصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والتهديدات الأسرع من الصوت.
ويحتاج هذا الرقم إلى سياق. فكلفة المعترضات المتوسطة والعليا في المخزون الأميركي تُقاس اليوم بملايين الدولارات للوحدة، وتتجاوز كلفة الرمية الواحدة في بعض المنظومات العليا عشرة ملايين دولار. في المقابل، تسير التهديدات في الاتجاه المعاكس: فالمسيّرات الانتحارية أحادية الاتجاه يمكن إنتاجها بعشرات الآلاف من الدولارات.
وهذا التفاوت هو أكثر نقاط الدفاع الصاروخي إثارة للجدل. فإذا كان المدافع ينفق في كل اشتباك أضعاف ما ينفقه المهاجم، تخرج المسألة من نطاق النجاح التقني إلى نطاق القدرة الاقتصادية على الاحتمال. وفي حملة طويلة بما يكفي، يصبح عمق المخزون حاسمًا بقدر التكنولوجيا.
المحرّك هو جوهر الخبر
أبرز ما في العقد تقنيًا أن المحرّك الصاروخي الصلب سيُصنَع داخل الشركة نفسها. ويلامس هذا التفصيل أخطر اختناق في الصناعة الصاروخية الأميركية.
فإنتاج المحركات الصاروخية الصلبة في الولايات المتحدة ظلّ طويلًا معتمدًا على مصنّعَين رئيسيين. ويعني هذا التركّز أن ارتفاع الطلب على الذخائر يدفع كل البرامج إلى المرور من العنق نفسه: قد يكون جسم الصاروخ وطقم التوجيه والرأس الحربي جاهزًا، ويتوقّف التسليم بانتظار المحرّك. وبعد عمليات النقل إلى أوكرانيا، تحوّل هذا القيد إلى مشكلة مركزية في تخطيط البنتاغون.
ونموذج عمل «إكس-باو» قائم على هذه الثغرة تحديدًا. إذ تستخدم الشركة أساليب التصنيع الإضافي بدل عمليات صبّ الوقود التقليدية كثيفة العمالة، بهدف إنتاج المحركات أسرع وبعدد أقل من العمالة المتخصصة. وإدراج المحرّك ضمن نطاق العقد يعني أن الوكالة تبحث عن سلسلة إمداد بديلة بقدر ما تبحث عن معترض.
مسار البرنامج
ستبني الشركة في المرحلة الثانية نموذجًا أوليًا وتختبره جوًا. ويُتوقّع بعدها أن تسلّم من أربع إلى عشر منظومات تستخدمها الوكالة في اختبارات الاعتراض. وتضع القيمة والجدول الزمني هذا الجهد في نطاق إنضاج التكنولوجيا، لا في نطاق برنامج إنتاج مسجَّل.
كيف يصبح المعترض أرخص؟
تحدّد كلفة المعترض ثلاثة بنود: الباحث، ومنظومة الدفع، وقدرة المناورة في المرحلة النهائية. وترفع المعترضات العليا هذه العناصر الثلاثة إلى أقصاها، فترتفع الكلفة تبعًا لذلك.
ويقترح نهج الكلفة المنخفضة تقليم هذه البنود بحسب فئة الهدف. فحساسية الباحث تحت الأحمر اللازمة لاعتراض صاروخ باليستي بعيد المدى خارج الغلاف الجوي ليست ضرورية ضد صواريخ كروز أو مسيّرات منخفضة الارتفاع. وبالمثل، إذا كانت شبكة رادارية خارجية توفّر معظم صورة الهدف، أمكن تبسيط مستشعر الصاروخ نفسه.
ولا يستقيم هذا المنطق إلا لأن بنية الدفاع صارت شبكية المركز: تُنتزع القدرة الباهظة من داخل الصاروخ وتوزَّع على المنظومة ككل.
ما وظيفة هذا البرنامج؟
يقوم البرنامج الذي يندرج تحته العقد، كما يوحي اسمه، على تقنيات المنصّات الصغيرة. وقد استخدمته الوكالة في السنوات الأخيرة لإدخال شركات صغيرة ومتوسطة من خارج بنية المقاولين الرئيسيين إلى سلسلة إمداد الدفاع الصاروخي.
والمبدأ الكامن هو «المصدر الثاني»: ألّا يعتمد مكوّن حيوي على منتج واحد. فالمصدر الوحيد قد يكون أرخص في زمن السلم، لكنه يقفل البرنامج بأكمله على خطّ واحد حين يتضاعف الطلب فجأة. وموافقة سلاح الجو الأميركي أخيرًا على مصدر ثانٍ لمحرك صاروخ «جاسم» تنبع من السياسة نفسها.
أما ما ستكسبه «إكس-باو» فأوسع من عقد معترض واحد: إذا نجحت الاختبارات، فإن مكسبها الحقيقي سيكون اعتمادها موردًا مؤهَّلًا للمحركات الصاروخية الصلبة.
الدلالة الإقليمية
البحث عن معترض أرخص ليس شأنًا أميركيًا خالصًا. فطوال الحرب في أوكرانيا استنزفت بطاريات الدفاع الجوي مخزوناتها في مواجهة موجات المسيّرات، ما جعل المشكلة نفسها ظاهرة في مخزونات الحلف الأطلسي كلها. ولذلك تستثمر الدول الأوروبية في الطبقات الدنيا: الدفاع القريب المدفعي، وأسلحة الطاقة الموجّهة، والمعترضات منخفضة الكلفة.
والصورة مألوفة في تركيا أيضًا. فبناء بنية متعددة الطبقات تمتد على نطاقات مدى وكلفة مختلفة هو تحديدًا مبرّر وجود سلسلة تمتد من المنظومات المدفعية مثل «كوركوت» إلى عائلتي «حصار» و«سيبر». كما أن امتلاك قدرة إنتاج المحركات الصاروخية الصلبة محليًا يعني أن الاختناق الذي تُدفع «إكس-باو» لتخفيفه في الولايات المتحدة صيغ في تركيا على نحو مختلف منذ البداية.
المصادر
- إعلان عقد وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية، 19 آب/أغسطس 2026
- بيانات شركة «إكس-باو سيستمز»

