بولندا تطلب مئات الهياكل لمركبات «واران» 4×4 و«هيرون» 6×6 بأكثر من 150 مليون يورو

طلبت الشركة البولندية الحكومية للصناعات الدفاعية «هوتا ستالوفا فولا» (HSW)، نيابةً عن القوات المسلحة البولندية، مئات الهياكل لمركبات «واران» 4×4 التكتيكية متعددة الأغراض ومركبات «هيرون» 6×6 المدرعة. وتتجاوز قيمة الحزمة الموزّعة على ثلاثة عقود منفصلة 150 مليون يورو (نحو 174 مليون دولار).
والمورّد هو مجموعة CSG التشيكية، وتُبنى المركبات على منصتَي «باتريوت 2» و«تادياس». وتشمل العقود أطقم التجميع، ومن المقرر اكتمال التسليمات بحلول نهاية عام 2029. كما تغطي الطلبية نسخ قيادة مخصصة لوحدات قوات الصواريخ والمدفعية.
ووصف رئيس مجلس إدارة «CSG بولسكا» فويتشيخ غرزونكا الصفقة بأنها «استمرار وتوسيع» للشراكة الاستراتيجية، مشدداً على «سرعة تسليم منتجات عالية الجودة».
ما هي «واران» و«هيرون»؟
لا بد أولاً من إزالة التباس: «هيرون» هنا اسم مركبة برية مدرعة 6×6 في المخزون البولندي، ولا صلة لها بالطائرة المسيّرة الإسرائيلية التي تحمل الاسم نفسه. والتشابه محض مصادفة.
أما «واران» 4×4 فمركبة تكتيكية متعددة الأغراض تنتجها «هوتا ستالوفا فولا» بترخيص من CSG. وقد تسلّمت القوات المسلحة البولندية بضع عشرات منها بالفعل، من بينها نسخ مجهّزة بمنظومة «غلاديوس» للأنظمة غير المأهولة، وهي حزمة محمولة على مركبة تحمل ذخائر متسكّعة من نوع «وارميت» ومسيّرات استطلاع. وفي هذا الدور لا تكون «واران» ناقلة جنود بل حاملة منظومة سلاح.
وتقع «هيرون» 6×6 في فئة أثقل، إذ توفّر الحجم الداخلي اللازم لمهام القيادة والسيطرة والإخلاء الطبي والإسناد. وليس من قبيل الصدفة توجيه نسخ القيادة إلى قوات الصواريخ والمدفعية: فأساطيل «هيمارس» و«هومار-كا» (المبنية على K239 تشونمو) ومدافع «كراب» البولندية تتوسّع بسرعة، وكل بطارية من هذه القوة النارية تحتاج مركبات إدارة رمي وقيادة خاصة بها.
لماذا يُشترى الهيكل بعقد منفصل؟
قد يبدو شراء الهيكل بعقد مستقل تفصيلاً إدارياً، لكنه في صميم المنطق الصناعي. ففي المركبات التكتيكية الحديثة يمثّل الهيكل — بمحركه وناقل حركته ومحاوره ونظام تعليقه وخط نقل القدرة — التجميعة الأكثر كثافة رأسمالية وصاحبة أطول زمن توريد. أما البدن المدرّع والبرج ومنظومات الاتصال والمهام فتوطينها أيسر نسبياً.
ومن هنا انتشر في أوروبا نموذج يقوم على استيراد هيكل أجنبي ناضج بترخيص، ثم حلّ البنية العلوية ومنظومات المهام محلياً. وهذا بالضبط ما تفعله «هوتا ستالوفا فولا»: تخفض مخاطر التسليم وتركّز القيمة المضافة الوطنية في البدن والتكامل والإلكترونيات. وإدراج أطقم التجميع في العقد دليل واضح على ذلك، إذ سيجري جزء من الإنتاج في ستالوفا فولا.
الدلالة الإقليمية
باتت بولندا أسرع أعضاء الناتو تسلّحاً خلال السنوات الخمس الماضية. فمع إنفاق دفاعي يتجاوز أربعة في المئة من الناتج المحلي، اشترت وارسو دبابات ومدافع وراجمات صواريخ بكميات كبيرة من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. غير أن هذه المنظومات الرئيسة لا تعمل إلا فوق أسطول أكبر بكثير من مركبات الإسناد: مراكز قيادة وشاحنات إمداد وحاملات استطلاع ومركبات إخلاء.
وحزمة الهياكل هذه البالغة 150 مليون يورو تموّل تحديداً تلك الطبقة غير المرئية، وهي الكلفة الأكثر إغفالاً في توسيع أي جيش. فشراء بطارية «هيمارس» يصنع عناوين الأخبار، أما شراء عشر مركبات إسناد مختلفة تُبقيها في الميدان فلا.
والصورة مألوفة من تركيا. فعائلتا «إيجدر يالتشين» وNMS من «نورول ماكينا»، ومنصتا «كوبرا 2» و«أرما» من «أوتوكار»، ومركبتا «كيربي» و«فوران» من «بي إم سي»، تتبع المنطق التركيبي نفسه، إذ تشتق عشرات الأدوار من بدن واحد. غير أن الفارق لافت: المصنّعون الأتراك يحلّون معظم المركبة — بما فيها الهيكل وخط نقل القدرة — بتصاميمهم الخاصة، وتعود هذه المركبات عائداً تصديرياً. مسار الترخيص البولندي عبر هيكل تشيكي أسرع، والمسار التركي المتكامل يلتقط قيمة أعلى على المدى الطويل — استراتيجيتان صناعيتان وجوابان مختلفان عن حاجة واحدة.
المصادر
- CSG Group / CSG Polska — تصريح فويتشيخ غرزونكا
- Huta Stalowa Wola — مواد تعريفية ببرنامجَي «واران» و«هيرون»
- The Defense Post — «Poland Orders Hundreds of Chassis for Waran 4×4, Heron 6×6 Tactical Vehicles»

