«إل ثري هاريس» تنقل محرك الرامجت الصلب إلى الاختبار الكامل: الهدف عائلة صواريخ رخيصة بعيدة المدى

أعلنت شركة «إل ثري هاريس» الأميركية بدء اختبارات كاملة النطاق لمنظومة دفع من نوع الرامجت تعمل بالوقود الصلب. وتستهدف الشركة بناء الأساس الدفعي لعائلة صواريخ متعددة المهام، اعتماداً على كيمياء وقود جديدة.
نطاق الاختبار
تجري الأعمال في منشأة الشركة بمقاطعة أورانج في ولاية فرجينيا. ووفق الإعلان، أظهرت الاختبارات أداءً للمعزِّز ولمحرك الرامجت الصلب متوافقاً مع التوقعات. والبرنامج مموَّل بالكامل من موارد الشركة، مع اختبارات أرضية إضافية مقررة خلال 2026.
وقال سكوت ألكسندر، رئيس قطاع منظومات الدفع في وحدة حلول الصواريخ، إنّ الفريق «يواصل دفع حدود دفع الرامجت عبر اختبارات منضبطة وكيمياء وقود جديدة».
كيف يعمل الرامجت بالوقود الصلب؟
الرامجت محرك يتنفس الهواء وليس فيه أجزاء متحركة. فبدل مرحلة الضاغط في المحرك النفاث التقليدي، يعتمد على انضغاط الهواء الداخل بفعل هندسة مأخذ الهواء عند السرعات العالية. ولهذا لا يعمل الرامجت من السكون؛ إذ يجب أولاً أن يدفع صاروخ معزِّز الجسمَ إلى السرعة التي تتيح للدورة أن تشتغل.
وفي النسخة العاملة بالوقود الصلب يوجد الوقود داخل المحرك على هيئة كتلة صلبة، فتختفي الخزانات والمضخات ومعدات التحكم بالتدفق اللازمة في الرامجت السائل. والنتيجة محرك أبسط وأرخص وأسهل تخزيناً، مقابل فقدان القدرة على التحكم بمستوى الدفع أثناء الطيران.
لماذا يحدّد الدفع السقف؟
المدى نتيجة مباشرة لتقنية الدفع. فمحرك الصاروخ الصلب التقليدي يحمل المؤكسِد إلى جانب الوقود، وهذه الكتلة تحدّد الحد الأعلى للمدى. أما الرامجت فيأخذ المؤكسِد من الغلاف الجوي، فيقطع الوزن نفسه مسافة أبعد بكثير.
والمكسب الثاني هو الطاقة النهائية. فمحرك الصاروخ يستهلك وقوده في الثواني الأولى ثم ينزلق بقية المسار، بينما يواصل الرامجت توليد الدفع طوال الطيران. وهذا يعني وصول الصاروخ بسرعة عالية مع احتفاظه بقدرة المناورة. وفي الاشتباكات جو-جو يحسم هذا الفارق إمكان اللحاق بهدف يؤدي مناورة تهرّب.
والمثال المعروف صاروخ «ميتيور» الأوروبي جو-جو، وميزته الفارقة أنه يبقى تحت الدفع عند أقصى نطاقه، وهو ما ينتج «منطقة اللاهروب» الواسعة التي يتميز بها.
مشكلة التوسع في الإنتاج
دفع الرامجت ليس جديداً؛ فقد استُخدم في صواريخ وطائرات هدف منذ خمسينيات القرن الماضي. وما منع انتشاره اقتصاديات الإنتاج لا الفيزياء. فمواد غرفة الاحتراق وهندسة مأخذ الهواء والتصميم الداخلي الذي يجعل كتلة الوقود تحترق بانتظام، جميعها تتطلب جودة قابلة للتكرار على نطاق واسع.
ولهذا بقيت الصواريخ العاملة بالرامجت في الشريحة العليا وبأعداد محدودة. والهدف الذي يوحي به إعلان الشركة هو إنزال التقنية إلى الشريحة السعرية المتوسطة.
الكلفة هي العنوان
اللافت في الإعلان ليس الادعاء الأدائي بل تأطير الكلفة. فالشركة تصف التصميم بأنه عالي الطاقة وأقل كلفة، وتتحدث عن حلول معيارية يمكن إطلاقها من منصات قائمة وقابلة للتوسع كمّاً.
ويقع هذا التأطير في صلب النقاش الجاري حول المشتريات الدفاعية الأميركية. فقد أشارت تمارين المحاكاة الخاصة بسيناريوهات المحيط الهادئ مراراً إلى احتمال نفاد مخزونات الذخائر بعيدة المدى في الأسابيع الأولى من أي نزاع. والمشكلة ليست أداء الصاروخ المفرد، بل كم صاروخاً بهذا الأداء يمكن شراؤه. والجمع بين مدى الرامجت وكلفة وحدة قابلة للإنتاج يستهدف هذه المعادلة تحديداً.
إلى أين قد تذهب؟
تشير الشركة إلى عائلة صواريخ متعددة المهام، وإلى تطوير معترض بعيد المدى قادر على المناورة، وإلى برامج ذخائر الضرب. وخط الاعتراض هو الأدلّ: ففي الدفاع الجوي يوفّر دفع الرامجت الطاقة اللازمة لملاقاة الهدف على ارتفاع عالٍ ومدى بعيد بدل أن تخور سرعته في الطريق.
قراءة أوسع
يمثّل الرامجت والدفع المتنفس للهواء مجالاً خطت فيه الصناعة التركية خطوات ملموسة. فأعمال «روكيتسان» في الدفاع الجوي بعيد المدى وصواريخ كروز تضمّنت بحثاً في معماريات دفع بديلة، ويعمل «توبيتاك ساگه» و«صناعات محركات تاي» على الأرضية نفسها.
والعقبة الحاكمة في هذا الميدان هي المواد وكيمياء الوقود. فغرفة احتراق الرامجت تتعرض لحرارة عالية مدة أطول بكثير مما يتعرض له محرك الصاروخ، ما يجعل المركّبات والسيراميك المقاوم للحرارة شرطاً مسبقاً لا تحسيناً إضافياً. وإبراز الشركة لكيمياء الوقود الجديدة في إعلانها يشير إلى العتبة نفسها، والقاعدة التركية القائمة في المواد المركّبة والمواد الطاقوية هي نقطة الانطلاق الطبيعية لهذا العمل.
المصادر
- بيان شركة L3Harris Technologies، 26 آب/أغسطس 2026
- Military Leak، 26 آب/أغسطس 2026
الصورة: صاروخ جو-جو يعمل بدفع الرامجت (صورة تمثيلية). المصدر: ويكيميديا كومنز.

