إسبانيا تُقرّ إطارًا بـ5.4 مليار يورو لطائرات A330 MRTT… وبولندا تحصل على أربع ناقلات وقود خاصة بها بحلول 2030

أقرّ مجلس الوزراء الإسباني اتفاقًا إطاريًا بقيمة 5.4 مليار يورو يغطّي شراءً مشتركًا لطائرات التزوّد بالوقود من طراز A330 MRTT بالتعاون مع بولندا. وتمتدّ الحزمة سبع سنوات وتشمل الدعم اللوجستي اللازم لإبقاء الأسطول قابلًا للانتشار التشغيلي.
ملامح الصفقة
يغطّي الإطار سبع طائرات على الأقل، على الأرجح بتشكيلة A330 MRTT+. وتقوم هذه النسخة على هيكل A330neo بدلًا من A330-200 الأصلي، وتستهلك وقودًا أقل، وترفع أقصى وزن إقلاع من 233 إلى 242 طنًا. وعمليًا يعني ذلك وقودًا أكبر قابلًا للنقل في الطلعة الواحدة، أو زمن بقاء أطول فوق منطقة العمليات.
تُشغّل إسبانيا حاليًا طائرتين من الطراز ضمن السرب 45 قرب مدريد، وتنتظر تسلّم الثالثة في أكتوبر 2026. ويتيح الشراء المشترك لمدريد توسيع أسطول قائم، ويمنح وارسو في الوقت نفسه مدخلًا سريعًا إلى القدرة من دون إدارة مناقصة من الصفر.
لماذا تبقى بولندا خارج أسطول الناتو؟
الجانب الأكثر دلالة في البرنامج هو ما اختارت بولندا ألّا تفعله. فأسطول الناتو المتعدد الجنسيات لطائرات MRTT، المُشغَّل من قاعدتَي إيندهوفن الهولندية وكولونيا الألمانية، يبيع للدول الأعضاء ساعات طيران من مجمّع مشترك ويوزّع الكلفة. لكنّ وارسو تجاوزته واختارت أربع ناقلات وطنية بحلول عام 2030.
وقد صاغ رئيس أركان القوات الجوية البولندية الفريق إيرينيوش نوفاك المبرّر بوضوح: «يجب أن نمتلك قدرات وطنية مستقلة. ففي النزاع لا يعرف المرء أبدًا ما إذا كان الوصول إلى الطائرات سيُقيَّد لأسباب سياسية».
تختصر هذه الجملة الدرس الجوهري الذي استخلصته العواصم الأوروبية من الحرب في أوكرانيا: المجمّعات المشتركة فعّالة في زمن السلم، لكنّ سؤال «طلعة مَن لها الأولوية» يتحوّل في الأزمات من مسألة جدولة إلى قرار سياسي.
ما الذي تفعله الطائرة؟
A330 MRTT اختصار لـ«ناقلة النقل متعددة الأدوار»، وهي تحويل أجرته «إيرباص» لطائرة الركاب A330-200. ويقع خطّ التحويل في مدينة خيتافي الإسبانية، وهو ما يفسّر جانبًا كبيرًا من موقع مدريد الصناعي في البرنامج.
تدعم الطائرة أسلوبَي التزوّد بالوقود في آنٍ واحد: ذراع صلبة أسفل الذيل تُغذّي الطرازات الأميركية التصميم مثل F-16 وF-35، وحاضنات خرطوم وقُمع تحت الجناحين تخدم «رافال» و«يوروفايتر» ومنصّات الطيران البحري. كما تنقل الركاب والبضائع وتؤدّي مهام الإخلاء الطبي والنقل الاستراتيجي.
سدّ فجوة مزمنة
ظلّ التزوّد بالوقود جوًا الثغرة المُعترَف بها في الناتو لأكثر من عقد. فالتقييمات التي أُجريت منذ عملية ليبيا عام 2011 خلصت باستمرار إلى أنّ القوات الجوية الأوروبية تعتمد على سلاح الجو الأميركي في إسناد الناقلات. وأعداد المقاتلات بلا معنى من دون المدى الذي يُتيح استخدامها.
وتُقرأ خطوة بولندا في هذا السياق. فوارسو توسّع أسطولها القتالي بسرعة — 32 مقاتلة F-35A مطلوبة، وطائرات FA-50 من كوريا الجنوبية، وأسطول قائم من F-16C/D Block 52+ — ولا شيء من ذلك يُنتج زمن بقاء مفيدًا فوق بحر البلطيق أو البحر الأسود من دون وقود في الجو.
لماذا تنتشر عمليات الشراء المشترك؟
دمج احتياجَين وطنيَّين في طلبية واحدة يخفض كلفة الوحدة، ويقصّر الانتظار في خطّ الإنتاج، ويتيح تقاسم قطع الغيار والبنية التدريبية. وقد أنشأت وكالة الدفاع الأوروبية والمفوضية الأوروبية أدوات مالية لتشجيع هذا النهج تحديدًا.
والعقبة المعتادة ليست المال بل الرزنامة: تنهار المشتريات المشتركة حين لا تتطابق تواريخ دخول الخدمة أو تفضيلات التشكيلة أو المسارات البرلمانية بين دولتين. وكون إسبانيا تُشغّل الطراز أصلًا وتستضيف خطّ التحويل يُزيل جانبًا كبيرًا من هذا الخطر هنا.
أمّا تركيا فتُدير المعادلة نفسها بحلٍّ مختلف: تُشغّل القوات الجوية التركية سبع ناقلات من طراز KC-135R لمهامّها بعيدة المدى، ولم يُعلَن عن برنامج رسمي لاستبدالها بجيل جديد.
المصادر
- قرار مجلس الوزراء الإسباني، 25 أغسطس 2026
- تصريحات رئيس أركان القوات الجوية البولندية الفريق إيرينيوش نوفاك
- «إيرباص للدفاع والفضاء»، بيانات منتج A330 MRTT

