البحرية الأميركية تُدخل الطباعة ثلاثية الأبعاد إلى صميم بناء الغوّاصات

تقارب البحرية الأميركية واحدة من أعند مشكلاتها من جهة التصنيع هذه المرّة. فقد أصدر فريق التصنيع المتقدّم داخل مكتب برنامج القاعدة الصناعية للغوّاصات توجيهًا بتاريخ الحادي عشر من آب/أغسطس 2026 يفتح الطريق أمام التصنيع الإضافي المعدني — الطباعة ثلاثية الأبعاد — في أعمال التصميم والبناء والعمرة والإصلاح على متن الغوّاصات.
يحدّد التوجيه المواضع التي يجوز فيها للمكوّنات المصنّعة إضافيًّا أن تحلّ محلّ القطع المسبوكة والمطروقة التقليدية. وقد لخّص الأميرال روبرت غوشر، مدير برامج الغوّاصات، المنطق بعبارة صريحة: «هذا بالضبط نوع الحاجز الذي يجب أن نزيله إذا أردنا إطلاق تقنيات القرن الحادي والعشرين لإعادة برامج غوّاصاتنا إلى خطّتها والتقدّم على التهديد».
الاختناق لم يكن في القطعة
ظلّ برنامج الغوّاصات الأميركي عالقًا في الموضع نفسه سنوات. فعدد المورّدين القادرين على إنتاج آلاف المكوّنات المتخصّصة التي تحتاجها غوّاصة نووية محدود، وطاقتهم لا توازي الوتيرة التي تريدها البحرية. ومهل التسليم في المسابك تُقاس بالسنوات في بعض البنود. القطعة نفسها قد لا تكون صعبة تقنيًّا؛ الطابور هو المشكلة.
هنا يكتسب التصنيع الإضافي موقعه. إذ يمكن إنتاج المكوّن نفسه مباشرةً من نموذج رقمي دون تجهيز قالب سبك، فيقصر زمن التسليم، والأهمّ أنّ القطع التي توقّف إنتاجها تعود قابلة للتصنيع — وعلى غوّاصة في الخدمة منذ ثلاثين عامًا، قد تفوق الفائدة الثانية الأولى.
متطلّب «واحدة زائد اثنتين»
الهدف المعلن هو تسليم غوّاصة واحدة من طراز كولومبيا حاملة للصواريخ الباليستية واثنتين من طراز فرجينيا الهجومية سنويًّا، مع إدامة الأسطول القائم في الوقت ذاته. وقد ظلّ البرنامج دون هذا الرقم، والعجز ينعكس مباشرةً على الحسابات الأميركية تحت سطح البحر في الإندو-باسيفيك.
كولومبيا هي الجيل التالي من الردع البحري الأميركي وستحلّ محلّ طراز أوهايو. أمّا فرجينيا فهي عمود أسطول الغوّاصات الهجومية، وهي المنصّة المخصّصة للنقل إلى أستراليا ضمن اتفاق أوكوس. وأيّ تأخّر في وتيرة البناء يقع على الملفّين معًا.
قطع في الخدمة بالفعل
يستند التوجيه إلى دليل تشغيلي لا إلى بيانات مختبرية. فمكوّنات معدنية مصنّعة إضافيًّا تعمل بالفعل على متن الغوّاصتين «واشنطن» و«نيفادا» في ظروف الأعماق.
غير أنّ النطاق ليس مفتوحًا. فالبنود الخاضعة لضبط المواد من المستوى الأوّل ومكوّنات برنامج «سَبْسِيف» تبقى محكومة بمتطلّبات البحرية المشدّدة وبالفحص غير الإتلافي. وقد أُنشئ برنامج «سَبْسِيف» بعد فقدان الغوّاصة «ثريشر» عام 1963، ويُخضع كلّ قطعة تمسّ سلامة الإحكام المائي لنظام اعتماد منفصل، ولم تُرخِ البحرية هذا النظام يومًا لأجل تيسير الإنتاج.
لماذا تأخّرت الغوّاصات في هذا
الطباعة المعدنية موجودة في الإنتاج التسلسلي في صناعة الطيران منذ أكثر من عقد. وتأخّر اعتمادها في الغوّاصات لأنّ بيئة التشغيل مختلفة. فبدن الضغط ومنظوماته يعملان تحت عشرات الأطنان لكلّ متر مربّع في العمق، ويتكرّر هذا الحمل مع كلّ دورة غوص وطفو. ومن ثمّ تصبح مقاومة الكلال — وبالتالي أصغر مسامية داخل المادة — أمرًا حاسمًا.
وللقطع المسبوكة والمطروقة رصيد بيانات يتجاوز القرن. أمّا في التصنيع الإضافي فتتغيّر الخواصّ بتغيّر الآلة وحجم حبيبات المسحوق وقدرة الليزر واتّجاه البناء. ونظام التأهيل الذي تبنيه البحرية يستهدف ضبط هذا التباين تحديدًا: باعتماد العمليات لا القطع الفردية.
حجم القاعدة الصناعية
صُمّمت القاعدة الصناعية الأميركية للغوّاصات مطلع العقد الماضي على مقاس تسليم فرجينيا واحدة سنويًّا. وحين دخل برنامج كولومبيا، صار برنامجان يشربان من حوض المورّدين نفسه، فظهر الاختناق. والتمويل الإضافي الذي خصّصه الكونغرس في الموازنات الأخيرة يستهدف توسيع عدد المورّدين ورفع طاقة القائمين، وتوجيه التصنيع الإضافي هو الذراع التقنية لتلك الحزمة.
ما يعنيه ذلك لتركيا
برنامج الغوّاصة الوطنية التركية «ميلدن» سيواجه السؤال ذاته حين ينتقل من التصميم إلى الإنتاج: كيف تُؤمَّن القطع ذات السبائك الخاصّة والأعداد القليلة ومهل التسليم الطويلة من سلسلة توريد محلّية. وخطوة البحرية الأميركية تُظهر أنّ التصنيع الإضافي لم يعد أداة تجريبية بل أداة على مستوى البرنامج.
المصادر
- توجيه مكتب برنامج القاعدة الصناعية للغوّاصات، 11 آب/أغسطس 2026
- Defence Industry Europe، 24 آب/أغسطس 2026

