لا جنود ولا دبّابات: أوكرانيا تسيّر الروبوتات في شارع خريشاتيك

لا جنود ولا دبّابات: أوكرانيا تسيّر الروبوتات في شارع خريشاتيك
Yazı Özetini Göster

أحيت أوكرانيا الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلالها في الرابع والعشرين من آب/أغسطس 2026 من دون جنديّ واحد يسير في العرض. لم تكن هناك أرتال دبّابات ولا تشكيلات مدرّعة ثقيلة في شارع خريشاتيك. وما مرّ في الجادّة الرئيسية لكييف كان — بحسب وصف المنظّمين — أوّل عرض عسكري في العالم يتألّف بالكامل من أنظمة غير مأهولة.

ماذا مرّ في العرض؟

سارت عشرات المركبات الأرضية غير المأهولة متعدّدة الأدوار على امتداد الجادّة: آلاتٌ مصمَّمة للقتال والاستطلاع والإمداد اللوجستي وإجلاء الجرحى. وتستحقّ الفئة الأخيرة وقفة. فقد حوّلت مراقبة المسيّرات الأرض خلف خطّ التماسّ إلى منطقة قتلٍ عميقة إلى حدّ جعل سحب جريح بالأيدي عملًا بالغ الخطورة، فانتقلت المهمّة تدريجيًّا إلى الروبوتات.

وفي الأعلى حلّقت مسيّرات اعتراضية مصمَّمة لإسقاط الهجمات الجوية القادمة، إلى جانب طرازات للاستطلاع وأخرى هجومية. وعلى نهر دنيبرو شاركت المسيّرات البحرية الانتحارية التي بنت سمعتها في مواجهة أسطول البحر الأسود الروسي، ورافقتها نسخ استطلاعية ومسيّرات بحرية مزوّدة بصواريخ مضادّة للطائرات.

إعلان عقيدة لا مجرّد استعراض

تؤدّي العروض العسكرية تقليديًّا وظيفتين: رفع المعنويات في الداخل وإظهار القدرة في الخارج. والنسخة الأوكرانية تؤدّيهما معًا وتحمل رسالة ثالثة: هكذا تقاتل البلاد اليوم.

ولهذا الادّعاء سندٌ مؤسّسي. ففي عام 2024 وقّع الرئيس فولوديمير زيلينسكي تشريعًا أنشأ «قوّات الأنظمة غير المأهولة» فرعًا مستقلًّا من الجيش، لتصبح أوكرانيا أوّل بلد ينظّم صنفًا قائمًا بذاته حول الأنظمة غير المأهولة. وإقامة فرع قتالي رابع إلى جانب القوات البرّية والجوية والبحرية إعلانٌ رسمي بأنّ المسيّرة أداة حرب أساسية لا عنصر إسناد.

الأسباب العملية

بعض هذا الشكل ضرورةٌ لا خيار. فسحب القوات والمنصّات الثقيلة من الجبهة لاستعراضها في العاصمة مكلفٌ عملياتيًّا وأمنيًّا، وعرضٌ حاشد في مدينة تحت تهديد الصواريخ والمسيّرات هو نفسه هدف.

غير أنّ الأمر ليس ضرورة فحسب. فصناعة المسيّرات التي بنتها أوكرانيا في ثلاث سنوات تنتج اليوم بالملايين سنويًّا، وهي أسرع قطاعات الدفاع نموًّا في البلاد. وبناء العرض حول هذه الصناعة يجعله واجهةً للجمهور الداخلي وللشركاء المحتملين معًا.

قطاع المسيّرات الأوكراني بالأرقام

لا تشبه القاعدة الصناعية خلف العرض تلك التي كانت قائمة عام 2022، حين بدأ الإنتاج ببضع عشرات من الورش الصغيرة. فهي اليوم منظومة تضمّ مئات الشركات، وتشكّل مسيّرات FPV القصيرة المدى الجزء الأكبر من حجمها.

واتّسع تنوّع المنتجات كذلك. فصارت المسيّرات الموجَّهة بالألياف البصرية فئة قائمة بذاتها لأنّ الكابل المادّي محصَّن ضدّ التشويش. وفتحت المسيّرات الهجومية بعيدة المدى خطًّا منفصلًا يستهدف المصافي والعقد اللوجستية في العمق. وأسّست المسيّرات البحرية فئة ثالثة بوصفها ردًّا غير متماثل على القطع السطحية الكبرى.

الروبوتات الأرضية هي الجزء الأصعب

من بين الميادين الثلاثة، تمثّل المركبات الأرضية التي مرّت في خريشاتيك أصعب مسألة هندسية. فالجوّ والماء وسطان يمكن التنبّؤ بهما نسبيًّا، أمّا الأرض فتضاريس وعرة وطينٌ وأنقاض وسطوحٌ متبدّلة. والمركبة التي تُنجز مهمّة إجلاء جريح تحتاج إلى قدرة حركة وإلى اتصالات تصمد أمام الانقطاع.

وقد أدارت أوكرانيا عملية انتقاء طبيعية بدفع تصاميم كثيرة متنافسة إلى الميدان في وقت واحد. ونضجت مهامّ الإمداد والإجلاء أسرع من الأدوار الهجومية، لأنّها لا تتطلّب استقلالية كاملة ويمكن إدارتها بتحكّم المشغّل. ووضع هذه المركبات في مقدّمة العرض يشير إلى أنّ القدرة انتقلت من طور العرض إلى طور الاستخدام اليومي.

ماذا يعني ذلك خارج أوكرانيا؟

أخرجت كييف إلى العلن ما ظلّت جيوش كثيرة تناقشه على الورق: بنية قوّة يبقى فيها الإنسان داخل حلقة القرار من دون أن يكون عند نقطة التماسّ. ولم تختر أوكرانيا هذا النموذج بقدر ما دُفعت إليه دفعًا بفعل نقص في القوى البشرية جعل الإحلال الروبوتي أمرًا لا مفرّ منه. وهذا لا ينتقص شيئًا من قيمة البيانات التي يجنيها كلّ من يراقب.

المصادر

  • إعلانات فعاليات عيد الاستقلال الأوكرانية الرسمية، 24 آب/أغسطس 2026
  • Euronews، Interfax-Ukraine، United24 Media، 24 آب/أغسطس 2026
  • تشريع تأسيس قوّات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية، 2024

ملاحظة بشأن الصورة: تُظهر صورة الغلاف مركبة سطحية غير مأهولة من عائلة «ماغورا» عُرضت في كييف.

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar