مسيّرة تحمل صاروخ IRIS-T إلى السماء: «كوبرا 600» تكمل أوّل تحليق لها

مسيّرة تحمل صاروخ IRIS-T إلى السماء: «كوبرا 600» تكمل أوّل تحليق لها
Yazı Özetini Göster

معادلة الدفاع الجوي مختلّة منذ مدّة: اعتراض تهديد رخيص بصاروخ باهظ صفقة لا يمكن الاستمرار فيها إلى ما لا نهاية. وفي الحادي والعشرين من آب/أغسطس 2026 أقلعت محاولة ألمانية لتعديل هذا المنحنى. فقد أكملت كوبرا 600، التي طوّرتها شركة بولاريس راومفلوغتسويغه ومقرّها بريمن بالتعاون مع ديل ديفنس ضمن مشروع AirLAS، أوّل تحليق لها قاطعةً أكثر من عشرين كيلومترًا.

قاعدة إطلاق طائرة لا مقاتلة

أسهل خطأ يمكن الوقوع فيه هو قراءة كوبرا 600 بوصفها مسيّرة قتالية. إنّها ليست كذلك، بل سكّة إطلاق تطير. فالمركبة لا تحمل رادارًا ولا برجًا كهروبصريًا ولا باحثًا خاصًا بها؛ ويقوم بكامل عملية اكتشاف الهدف الباحثُ العامل بالأشعة تحت الحمراء في صاروخ IRIS-T جوّ-جوّ الذي تحمله.

يقود المشغّل المركبة عن بُعد، ويضعها في الموضع المناسب، ثمّ يطلق السلاح. والمكسب هنا هندسي بالدرجة الأولى: يُنقل مغلّف اشتباك IRIS-T البالغ نحو 25 كيلومترًا عشرات الكيلومترات بعيدًا عن نقطة الإقلاع، فتصبح زاوية أو ارتفاع يستحيل على بطارية أرضية بلوغهما في المتناول.

الملامح التقنية

  • الطول: 600 سنتيمتر — ومن هنا الاسم
  • وزن الإقلاع: يتجاوز 600 كيلوغرام
  • الدفع: محرّكان أو أربعة محرّكات نفّاثة مصغّرة من طراز JetCat P1000-PRO، بقوّة دفع 113 كغم لكلّ منها
  • التصميم: جناح دلتا
  • التسليح: صاروخ IRIS-T جوّ-جوّ
  • التحكّم: تشغيل عن بُعد بواسطة مشغّل

يلخّص خيار الدفع فلسفة الكلفة كلّها: بدلًا من محرّك مروحي نفّاث بمواصفات عسكرية، يعتمد التصميم على تجميع محرّكات نفّاثة مصغّرة نضجت في السوق الصناعية والهاوية. وإحالة كامل مهمة الاستشعار إلى الصاروخ تتبع المنطق ذاته: كلّما كانت المركبة «أغبى» كانت أرخص، وأمكن إنتاج عدد أكبر منها.

ضدّ أيّ تهديد؟

تضع بولاريس وديل المنظومة في مواجهة الأهداف عالية الارتفاع: صواريخ الكروز، والبالونات ومناطيد الاستطلاع، والمسيّرات التي تطير على ارتفاعات شاهقة. وهي أهداف تقع في فجوة محرجة: أعلى أو أبعد من أن يطالها الدفاع الجوي الأرضي قصير المدى، وأرخص من أن تبرّر إقلاع مقاتلة.

وقد جعلت تجربتا أوكرانيا والبحر الأحمر تجاهل هذه الفجوة مستحيلًا؛ فإنفاق صاروخ اعتراضي بملايين الدولارات على هدف كلفته بضعة آلاف معادلةٌ تُخسر بها الحروب ببطء. ومفاهيم مثل كوبرا 600 وُجدت لتضييقها.

نقاط ضعف المفهوم

ميزة الكلفة هي نفسها ما يرسم الحدود. فغياب المستشعرات على متن المركبة يجعلها معتمدة كليًا على التوجيه الخارجي: رادار أرضي، أو طائرة إنذار مبكّر، أو منصّة أخرى تكتشف الهدف وتوجّه قاعدة الإطلاق. ومن دون معمارية شبكية لا تفعل المنظومة شيئًا بمفردها.

والحدّ الثاني هو التشغيل عن بُعد نفسه؛ فإذا شُوّشت وصلة المشغّل في بيئة متنازع عليها صار استمرار المهمة موضع تساؤل. وما لم تُضَف قدرة على متابعة المهمة ذاتيًا فقد يبقى الاستخدام محدودًا في جبهة كثيفة الحرب الإلكترونية.

والحدّ الثالث أنّ IRIS-T ليس صاروخًا رخيصًا؛ فخفض كلفة المركبة يترك سعر الذخيرة المستهلكة مرتفعًا. المكسب هنا في الهندسة والمدى لا في انهيار شامل لكلفة الاشتباك.

وضع البرنامج

تأسّس مشروع AirLAS رسميًا في حزيران/يونيو 2025، وتُخطَّط رحلات اختبار إضافية في الأشهر المقبلة. واللافت أنّه لا يوجد عقد من وزارة الدفاع الألمانية خلف العمل؛ فالتمويل صناعي بالكامل. وتفيد ديل ديفنس بأنّ دولة أجنبية واحدة على الأقلّ أبدت اهتمامها.

وهذا النمط يتكرّر في أوروبا: بدلًا من انتظار متطلّب رسمي، تموّل الشركات بنفسها حلًّا منخفض الكلفة وتحاول إقناع الزبون بعتاد يطير فعلًا. يختصر ذلك زمن التطوير اختصارًا حادًا مقارنةً بدورة التوريد التقليدية، لكنّه ينقل المخاطرة التجارية إلى المصنّع.

موقعها في الدفاع الجوي الألماني

أنفقت ألمانيا بسخاء على الدفاع الجوي: بطاريات IRIS-T SLM، وصواريخ آرو 3، وتجديد أسطول باتريوت، ومبادرة درع السماء الأوروبية. وكلّ ذلك يقوم على صواريخ اعتراضية باهظة ومحدودة العدد. وتقترح كوبرا 600 طبقة رخيصة وكثيرة العدد أسفل هذا الهرم. وغياب عقد رسمي يعني أنّ المتطلّب لم يُكتب بعد؛ لكنّ مضيّ الصناعة إلى هذا الحدّ بتمويلها الخاص يعني أنّ الحاجة محسوسة في الميدان.

المصادر

  • بيانات ديل ديفنس وبولاريس راومفلوغتسويغه حول مشروع AirLAS
  • Opex360، 24 آب/أغسطس 2026
  • وثائق منتج IRIS-T — ديل ديفنس

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar