منظومة IRIS-T SLM تحصل على شهادة التصديق بعد إطلاق حي في كريت: عتبة جديدة للدفاع الجوي الألماني

أنهت القوات الجوية الألمانية عملية التصديق التشغيلي على منظومة الدفاع الجوي متوسط المدى IRIS-T SLM. وكانت الخطوة الفاصلة في هذه العملية عملية إطلاق حي نُفذت في منشأة الناتو لإطلاق الصواريخ (نامفي) في جزيرة كريت، وهو ما أكدته شركة ديل ديفنس المصنّعة للمنظومة في الرابع عشر من أكتوبر.
نفذ عملية الإطلاق عناصر من الفوج 61 لصواريخ الدفاع الجوي، المتمركز في بلدة توديندورف. وتفتقر ألمانيا إلى ميدان رماية محلي يتسع لإجراء اشتباك حي لمنظومة دفاع جوي متوسطة المدى، لذا تنتقل الوحدات الألمانية بشكل منتظم إلى كريت لإجراء هذا النوع من الاختبارات.
لم يكن التصديق اختباراً للصاروخ وحده، بل شمل منظومة الإطلاق بكاملها. فقد تعيّن على رادار TRML-4D ومركز العمليات التكتيكي المشترك وقاذفة الصواريخ أن تعمل كسلسلة متكاملة واحدة في رصد الهدف وتتبعه والاشتباك معه. وتقول ديل ديفنس إن التمرين أظهر أن هذه العناصر الثلاثة تعمل معاً دون أي خلل.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة ديل ديفنس، هيلموت راوخ، إن عملية الإطلاق أكدت الأداء الموثوق للمنظومة. واعتبر راوخ أن هذه النتيجة تمثل رسالة ثقة لكل من الجيش الألماني (بوندسفير) والدول العشر تقريباً التي تستخدم IRIS-T SLM في الوقت الراهن.
وبعد نجاح عملية الاشتباك، أُدمجت البطارية في تمرين تكتيكي مشترك جرى جنباً إلى جنب مع وحدات باتريوت الألمانية والسويدية، إضافة إلى منظومات الدفاع قصيرة المدى ستينغر وLeFlaSys. وعملياً، وضع ذلك منظومة IRIS-T SLM على المحك كطبقة واحدة ضمن بنية دفاع جوي متعددة المستويات، لا كمنظومة منفردة.
وأصبح طلب ألمانيا لمنظومة IRIS-T SLM رسمياً في الثاني والعشرين من يونيو 2023، بعد أن وافقت لجنة الموازنة في البوندستاغ على تمويل يبلغ نحو 950 مليون يورو. ويغطي العقد مع ديل ديفنس ستة وحدات إطلاق كاملة. وتم تسليم الوحدة الأولى في سبتمبر 2024، ويمثل تصديق كريت الخطوة التي تنقل المعدات المسلَّمة إلى وضعية يمكن لسلاح الجو الألماني الاعتماد عليها فعلياً في العمليات.
صُممت المنظومة أصلاً للتعامل مع التهديدات قصيرة ومتوسطة المدى، وتستخدم رأساً باحثاً بالأشعة تحت الحمراء يصعب التشويش عليه، بمدى يبلغ نحو 40 كيلومتراً. وإلى جانب ألمانيا، تخدم منظومة IRIS-T SLM في أوكرانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفينيا من بين دول أخرى. وتستخدمها القوات الجوية الأوكرانية في العمليات القتالية منذ عام 2023، بشكل أساسي لحماية المدن والبنية التحتية للطاقة من هجمات الصواريخ والمسيّرات.
وتُعدّ منشأة نامفي في كريت ميداناً مشتركاً تستخدمه أيضاً المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليونان لاختبار منظومات متوسطة وبعيدة المدى، نظراً لأن معظم القارة الأوروبية تفتقر إلى المجال الجوي المفتوح والمساحات الآمنة اللازمة لهذا النوع من الإطلاق الحي. وهذا القيد هو ما يجعل أعضاء الناتو يجمّعون عمليات تصديقهم في فترات محددة خلال السنة بدلاً من إجرائها بشكل متواصل.
ويضيف السجل القتالي الأوكراني ثقلاً إلى ما يؤكده هذا التصديق. فعملية التأهيل الألمانية الخاصة تشير إلى أن سلسلة الإنتاج واللوجستيات لدى ديل ديفنس بلغت مستوى يسمح لها بتلبية التسليمات المحلية ومواصلة الدعم لأوكرانيا في الوقت ذاته، بدلاً من الاضطرار إلى الاختيار بين الاثنين.
ويأتي التوقيت أيضاً في خضم نقاش أوسع داخل الناتو حول تعزيز الدفاع الجوي على الجناح الشرقي للحلف. وبالنسبة لتركيا، التي تبني بنيتها الخاصة للدفاع الجوي متعدد الطبقات عبر منظومتي هيسار وسيبر، تمثل محطات التصديق على منظومة منتشرة على نطاق واسع في الناتو مثل IRIS-T SLM مرجعاً خارجياً مفيداً من ناحية الجدول الزمني للتسليم ومعايير الأداء.
المصادر
- Defence Industry Europe، “German Air Force certifies IRIS-T SLM system after live firing at NATO range in Crete”، 14-15 أكتوبر 2026 — استُخدم هذا التقرير كمصدر أساسي لتصريح ديل ديفنس واقتباس الرئيس التنفيذي. قراءة التقرير
- Militär Aktuell، “Diehl Defence: Bundeswehr takes delivery of IRIS-T SLM fire unit”، 2026 — استُخدم لخلفية العقد والتسليم. قراءة التقرير

