كونغسبيرغ تختبر إطلاق صاروخ NSM من حاوية شحن

أكدت شركة الدفاع النرويجية Kongsberg إجراء اختبار لإطلاق صاروخها البحري الهجومي NSM من حاوية شحن قياسية بطول 20 قدماً، في خطوة تفتح خياراً جديداً لنشر السلاح. وكشف ستاله مورتنسون، نائب رئيس استراتيجية تطوير الأعمال في قسم الصواريخ بشركة Kongsberg، عن الاختبار لمجلة Janes خلال معرض Land Forces 2026 في مدينة بيرث الأسترالية. وذكرت صحيفة Infodefensa في 17 أكتوبر أن منصة الإطلاق التي تحمل أربعة صواريخ تطلق النار عبر سقف الحاوية القابل للفتح.
ويهدف مفهوم الإطلاق المعتمد على الحاوية إلى تمكين القوات من نشر صاروخ NSM بشكل سري في ساحة المعركة، لدعم العمليات البرية البعيدة ومهام الإسناد الناري البري. فالنظام، المخفي داخل ما يبدو حاوية شحن عادية، مصمم لجعل اكتشافه من قبل الخصم أكثر صعوبة. ويمكن أيضاً تركيبه على المركبات، ما يوسّع نطاق استخدام الصاروخ إلى ما هو أبعد من المنصات البحرية الثابتة.
وNSM هو صاروخ كروز متطور مصمم لاختراق أنظمة الدفاع الجوي المعقدة وضرب الأهداف عالية القيمة، ويمكن إطلاقه من منصات بحرية وبرية على حد سواء. ويخدم الصاروخ حالياً لدى عدد كبير من أعضاء حلف الناتو، منها إسبانيا وهولندا والمملكة المتحدة وبولندا والولايات المتحدة والنرويج وكندا. كما تستخدمه البحرية الملكية الأسترالية على متن فرقاطاتها من طراز Anzac ومدمراتها من طراز Hobart.
وتوضح الحالة الإسبانية أهمية هذا المفهوم؛ إذ اختارت مدريد صاروخ NSM ليحل محل صاروخ Harpoon المتقادم على فرقاطاتها، واشترت منصات إطلاق ستُصنَّع في أستراليا. ويُدار برنامج فرقاطات إسبانيا من طراز F-100 وF-110 المحدّثة عبر وكالة الدعم والتوريد التابعة للناتو (NSPA)، وقد استثمرت إسبانيا 305 ملايين يورو في هذا البرنامج الذي يشمل 120 صاروخاً من طراز Block 1A، على أن تبدأ عمليات التسليم الأولى في 2027.
وتقدّم سفن العمليات البحرية الإسبانية (BAM) زاوية أخرى توضح قيمة مفهوم الحاوية؛ فبحسب Infodefensa، يتسع سطح مؤخرة سفن BAM لثلاث حاويات بالحجم الذي تم اختباره. وتشمل خطة التسليح لسفينتي BAM الجديدتين صواريخ دفاع جوي قصيرة المدى وأنظمة مضادة للطائرات المسيّرة، لكن صاروخ NSM ليس من بينها. وقد يجعل مفهوم الحاوية الجديد إضافة قدرة NSM إلى هذه السفن أمراً ممكناً دون الحاجة إلى إعادة تصميمها.
وتكتسب هذه المرونة أهمية خاصة بالنسبة للبحريات ذات الميزانيات الدفاعية المحدودة؛ فتركيب منظومة إطلاق عمودي دائمة على سفينة ما يتطلب عادة سنوات من التعديلات التصميمية وتكلفة كبيرة، في حين يمكن إضافة منصة إطلاق معيارية قائمة على الحاوية أو إزالتها من مساحة السطح الحالية حسب الحاجة. وهذا يمنح البحريات القدرة على تعديل حمولة أسلحة السفينة وفقاً لطبيعة المهمة، وهو حل عملي للسفن متعددة المهام.
ويتقدم أيضاً دمج صاروخ NSM مع المنصات البرية وتحت البحرية؛ إذ تفيد التقارير بأن دراسات تجري حالياً لاستخدامه على غواصات إسبانيا من طراز S-80 وعلى طائرات الهليكوبتر المضادة للغواصات، ما يعكس توجهاً أوسع لدمج الصاروخ ضمن بنية متعددة المنصات بدلاً من حصره بالسفن السطحية.
ويتماشى مفهوم الإطلاق من الحاوية مع اتجاه عالمي أوسع يقضي باستخدام صواريخ ذات منشأ بحري في مهام الدفاع الساحلي البري والضربات بعيدة المدى، كما تُظهر برامج مثل نظام Typhon التابع للجيش الأمريكي أن بحريات وجيوش الناتو تتشارك بشكل متزايد أنواع الصواريخ عبر مختلف المجالات. كما تصدّر Kongsberg بعض منصات إطلاق NSM المصنّعة في أستراليا إلى إسبانيا، ضمن سلسلة توريد أوسع تشمل بولندا والدنمارك، في إطار استراتيجية لتوزيع القدرة الإنتاجية بين الدول الحليفة لتقليل الاعتماد على منشأة واحدة ودعم استمرارية الإنتاج في زمن الحرب.
ولم يكن مفهوم إطلاق صاروخ كروز من حاوية سرية جديداً تماماً؛ فقد قدّم النظام الروسي Club-K فكرة مشابهة قبل سنوات، واعتُبر حينها في أوساط الناتو تهديداً غير متماثل. أما تقديم Kongsberg، وهي شركة حليفة للناتو، مفهوماً مماثلاً لصاروخ NSM اليوم، فيشير إلى أن الفكرة تحولت من تهديد محتمل إلى خيار تشغيلي قابل للاستخدام من قبل البحريات الحليفة.
المصادر
– Infodefensa، “Kongsberg ensaya disparo desde contenedor del misil naval NSM, que ha adquirido España y podrían incorporar las BAM”، خينيس سوريانو، 17 أكتوبر 2026، https://www.infodefensa.com/texto-diario/mostrar/6053851/kongsberg-ensaya-disparo-desde-contenedor-misil-naval-nsm-adquirido-espana-podrian-incorporar-bam — المصدر الأساسي لتفاصيل الاختبار وبرنامج إسبانيا لصاروخ NSM وسياق سفن BAM.
