هافلسان تُنهي الاستلام المؤقت لمشروع حركة السفن في شرق المتوسط

أعلنت شركة الدفاع التركية هافلسان (HAVELSAN) في 8 نوفمبر 2026 إتمام مرحلة الاستلام المؤقت لمشروع خدمات حركة السفن في شرق البحر المتوسط، وهو نظام يمنح تركيا مراقبة مستمرة للحركة الملاحية قبالة سواحل شمال قبرص.
وُقّع عقد المشروع عام 2023 بين هافلسان والمديرية العامة للشؤون البحرية التابعة لوزارة النقل والبنية التحتية التركية. بدأت أعمال التركيب الميداني عام 2024، وافتُتح النظام رسمياً في 20 يوليو 2026 في مركز خدمات حركة السفن بغازي ماغوسا، بحضور وزير النقل والبنية التحتية عبد القادر أورالوغلو.
يرتكز النظام على ثلاث محطات مراقبة ساحلية أُنشئت في شمال قبرص، في مواقع تشايريوفا وسادرازامكوي وديبكارباز. وتعمل كل محطة برادار “سردار 7M” المطوَّر محلياً من قبل شركة أسيلسان. وبعد توريد المستشعرات ودمجها، رُبط النظام بالكامل بمركز مرسين الرئيسي لخدمات حركة السفن على البر التركي.
بدأت اختبارات الاستلام المؤقت في 17 أغسطس 2026، واكتملت في 20 أكتوبر 2026، ما يؤكد أن البنية التحتية المُركَّبة استوفت المعايير الفنية المحددة في العقد. ويتبادل النظام الآن بيانات هوية السفن ومسارها وحمولتها في الوقت الفعلي بين مركزي شمال قبرص ومرسين، كما أُضيف نظام متكامل لإدارة معلومات الموانئ لتتبع السفن الداخلة والخارجة من موانئ شمال قبرص.
تحظى مراقبة حركة السفن في شرق المتوسط بأهمية استراتيجية لتركيا، إذ تتقاطع مع أنشطة التنقيب عن الطاقة في المنطقة، ومكافحة التهريب، وحركة الهجرة غير النظامية. وفي إطار عقيدة “الوطن الأزرق” البحرية، فإن تشغيل النظام بموارد رادارية وبرمجية محلية يتيح لتركيا بناء إدراك ميداني بحري مستقل دون الاعتماد على شبكات استشعار أجنبية في بحر يشهد تنافساً جيوسياسياً متزايداً.
كانت هافلسان قد تولت سابقاً تحديث نظام خدمات حركة السفن في المضايق التركية، وأكدت الشركة أن المنصة البرمجية ذاتها تدعم مشروع شرق المتوسط، ما يتيح لها صيانة عدة أنظمة إقليمية عبر عائلة منتجات مشتركة بدلاً من بناء أنظمة منفصلة لكل مشروع، وهو ما يقلّص تكاليف الصيانة والتحديث والتدريب على المدى الطويل.
ومع اكتمال الاستلام المؤقت، باتت تركيا تمتلك صورة بحرية مستمرة تغطي سواحلها إضافة إلى المياه المحيطة بشمال قبرص. ويعني تبادل البيانات بين مركزي غازي ماغوسا ومرسين أن بإمكان كليهما رؤية الصورة التشغيلية ذاتها آنياً خلال عمليات البحث والإنقاذ أو الاستجابة للتلوث أو العمليات الأمنية، وهي قدرة يصفها المسؤولون بأنها تُسرّع اتخاذ القرار اعتماداً على بنية تحتية محلية الصنع.
ومن الناحية التقنية، يدمج النظام بيانات الرادار الخام مع سجلات نظام تحديد الهوية الآلي (AIS)، ما يتيح للمشغلين رصد السفن التي تُغلق أجهزة الإرسال الخاصة بها أو تبث بيانات موقع غير دقيقة، وهي قدرة تتجاوز التتبع التقليدي القائم على AIS وحده، وتكتسب أهمية خاصة في كشف حالات العبور غير النظامي أو حركة الشحنات غير المُبلغ عنها. كما يتيح الربط مع إجراءات مراقبة دولة الميناء في موانئ شمال قبرص مطابقة تاريخ رحلات السفينة تلقائياً مع السجلات الإدارية.
وتُعد قلة الدول الساحلية في شرق المتوسط التي تُشغّل بنية تحتية لمراقبة حركة السفن بهذا النطاق اعتماداً على رادارات وبرمجيات وأنظمة تكامل محلية بالكامل، إذ تعتمد معظم هذه الدول على شركات تكامل أنظمة أوروبية أو أمريكية لتحقيق قدرات مماثلة. وبإنجاز مشروع شرق المتوسط من الألف إلى الياء بتقنية وطنية، تضع هافلسان نفسها في موقع المورّد المحلي الكامل النادر في هذا المجال، ما يجعل المشروع نموذجاً مرجعياً يمكن للشركة الاستناد إليه في متابعة فرص تصدير مماثلة إلى دول ساحلية أخرى.
المصادر:
– هافلسان، بيان صحفي رسمي، “إتمام الاستلام المؤقت لمشروع خدمات حركة السفن في شرق المتوسط بنجاح”، 8 نوفمبر 2026. استُخدم كمصدر أساسي لهذا التقرير.

