FNSS تُخرج الطواقم من الموجة الأولى: مركبة برمائية غير مأهولة باسم İ-ZAHA

ظلّت الموجة الأولى من الإنزال البرمائي، على امتداد تاريخ الحرب الحديثة، الموضع الذي لا يرغب أحد في أن يكون فيه. فهي اللحظة التي تكون فيها مدافع المدافع سليمة بعد، وحقول الألغام لم تُطهَّر، والمهاجم في أشدّ حالات انكشافه. وقد طرحت شركة FNSS التركية لصناعة المركبات المدرَّعة جواباً مباشراً عن هذه المعضلة: أن تُرسَل الآلة بدلاً من الإنسان.
كشفت الشركة عن İ-ZAHA، وهي مركبة برمائية معيارية متعدّدة المهام غير مأهولة، ضمن فعاليات تكنوفست الوطن الأزرق 2026. وبحسب بيان الشركة، صُمِّمت المركبة “لإخراج الطاقم من الموجة الأولى، وهي أعلى مراحل أيّ هجوم برمائي خطورة، ولتعمل ضمن فريق مأهول وغير مأهول”.
ما تقوله الأرقام
تنتمي İ-ZAHA إلى فئة الثماني أطنان، وتقوم على هيكل رباعيّ العجلات. وتبلغ سرعتها في الماء سبع عقد بحرية، وعلى اليابسة 70 كيلومتراً في الساعة؛ أي قدرة بحرية تكفي لعبور المسافة من السفينة إلى الشاطئ بقوّتها الذاتية، وسرعة طريق تسمح لها بمجاراة التشكيلات المدولبة بعد بلوغ البرّ.
غير أنّ الرقم الأجدر بالانتباه هو أربعون دقيقة؛ وهي المدّة التي تحتاجها المركبة، وفق FNSS، لتبديل وحدة حمولتها القتالية. وتشمل الخيارات المعلنة الإسناد الناريّ برشّاش، ومعدّات تطهير الألغام، وحمولات الحرب الإلكترونية، ومنظومات مضادّة للطائرات المسيّرة. هيكل واحد، ومهامّ متعدّدة، وإعادة تهيئة تجري على رأس الشاطئ لا في مستودع بعيد.
أمّا الملاحة فتقوم على حلٍّ يجمع بين GNSS للتموضع عبر الأقمار الاصطناعية وINS للملاحة بالقصور الذاتي. وهذا الاقتران أشدّ أهمية ممّا يبدو: فإشارة الأقمار هي أوّل ما يعمد المدافع إلى تشويشه على امتداد ساحل متنازَع عليه، بينما تُبقي منظومة القصور الذاتي تقدير موقع المركبة قائماً بعد انقطاع الإشارة. ويكتمل الطقم بوحدة تمييز الصديق من العدوّ ومعالجة الصور المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
على أساس ZAHA لا من الصفر
لا تنطلق İ-ZAHA من ورقة بيضاء، بل ترث مباشرةً عن مركبة الهجوم البرمائي ZAHA العاملة في قيادة القوات البحرية التركية. وهذه السلالة تحسم مسبقاً كثيراً من المسائل الهندسية العسيرة؛ إذ إنّ المركبات البرمائية تفشل عادةً في تفاصيل غير لامعة: إحكام العزل المائي، والاتّزان في الموج، والانتقال من السباحة إلى تسلّق انحدار الشاطئ. وقد اجتازت FNSS هذه المراحل على منصّة دخلت الخدمة فعلاً.
ويعني ذلك أيضاً أنّ المركبات المأهولة وغير المأهولة داخل قوّة الإنزال الواحدة تتقاسم أساساً تقنياً مشتركاً، وهو مكسب معتبر على صعيدَي الإمداد والتدريب.
لماذا ازدادت الموجة الأولى خطورة
وُضعت عقيدة الإنزال البرمائي في زمن كانت فيه قدرة المدافع على رؤية زوارق الإنزال المقتربة وضربها محدودة. وقد انقضى ذلك الزمن. فالذخائر المتسكّعة الرخيصة، وصواريخ الدفاع الساحلي المضادّة للسفن، والألغام الذكية، جعلت النطاق الساحلي من أشدّ البيئات تنازعاً في الحرب المعاصرة، وهو درس تكرّر في البحر الأسود والبحر الأحمر معاً.
ولهذا تتّجه القوى البرمائية الجادّة كلّها إلى الجواب نفسه؛ إذ تسعى مشاة البحرية الأمريكية وكوريا الجنوبية واليابان إلى خيارات غير مأهولة لمرحلة الانتقال من السفينة إلى الشاطئ. وما يميّز خطوة FNSS أنّ لديها مركبة فعلية تعرضها، وأصلاً مأهولاً في الخدمة يقف خلفها.
في سياق الوطن الأزرق
ليس اختيار المحفل عَرَضياً. فمنظومة تركيا البحرية تتوسّع بوتيرة سريعة: دخلت TCG Anadolu الخدمة، وانتقلت المركبات السطحية غير المأهولة إلى الإنتاج المتسلسل، وتتقدّم برامج الفرقاطات الوطنية. وأتمتة الشقّ البرّي من العملية البرمائية تسدّ ثغرة ظاهرة في هذه اللوحة.
وتُصدِّر FNSS، المملوكة بالكامل لمجموعة نورول القابضة، عائلتَي كابلان وبارس إلى إندونيسيا وماليزيا وعُمان والفلبين. ولم يُعلَن حتى الآن عن جدول إنتاج أو طلبية من القوات البحرية بشأن İ-ZAHA.
المصادر
- بيان شركة FNSS الرسمي، تكنوفست الوطن الأزرق 2026
- Breaking Defense، 24 آب/أغسطس 2026
- معطيات برنامج ZAHA/MAV لدى قيادة القوات البحرية التركية

