أربع دول في الناتو توقّع أضخم طلبية في تاريخ صاروخ بيورون

وقّعت شركة MESKO، الذراع الصاروخية لمجموعة PGZ البولندية المملوكة للدولة، أضخم طلبية في تاريخ صاروخ بيورون المحمول على الكتف للدفاع الجوي. وتبلغ قيمة العقد ثمانية مليارات زلوتي، أي نحو 2.16 مليار دولار، ويشمل بولندا وليتوانيا ولاتفيا والنرويج، على أن تمتدّ التسليمات حتى عام 2030.
تحالف شرائيّ تصنعه دولة لا شركة
البنية هنا أهمّ من الرقم. فقد صيغ العقد ضمن آلية EDIRPA، وهي أداة الاتحاد الأوروبي التي تشجّع الدول الأعضاء على شراء العتاد الدفاعي مجتمعةً لا فرادى، مع تحمّل جزء من الكلفة من موازنة الاتحاد. والغاية استبدال الشراء الوطني المتشظّي الذي طبع العامين الأوّلين من الحرب الأوكرانية بما يقارب المخزون المشترك.
ووصفت وزارة الدفاع البولندية الاتفاق بأنّه “أضخم عقد في التاريخ لشراء صواريخ بيورون”، ولفتت إلى أنّه “أوّل اتفاق من هذا النوع يتشكّل فيه التحالف الشرائي بفعل دولة لا بفعل شركة”. أي أنّ وارسو لم تبع منتجها الوطني فحسب، بل نظّمت عملية الشراء نيابةً عن ثلاث عواصم أخرى.
ووصفت وزيرة الدولة مجدالينا سوبكوفياك-تشارنيتسكا الصاروخ بأنّه “منتجنا التصديري الناجح”، مذكّرةً باعتماده لدى الجيش الأمريكي.
حصص التوزيع
لم يُفصَح عن الكمّيات. غير أنّ وزارة الدفاع البولندية أوضحت أنّ نحو 80 بالمئة من العتاد سيذهب إلى القوات المسلّحة البولندية، على أن يُوزَّع الباقي بين ليتوانيا ولاتفيا والنرويج.
وتعكس حصّة بولندا ثغرةً بنيوية بعينها. فوارسو تبني دفاعها الجوي على ثلاث طبقات: ويسوا بعيدة المدى المرتكزة على باتريوت، وناريف متوسّطة المدى المرتكزة على صواريخ CAMM، ثمّ بيورون في الدرجة الدنيا؛ أي الدفاع الجوي القصير المدى جدّاً على مستوى الوحدة، وهو الطبقة التي تردّ على المروحيات والمسيّرات وصواريخ كروز التي تصل منخفضةً ومتأخّرة.
لماذا يُطلَب بيورون
بيورون، ومعناه بالبولندية “الصاعقة”، خَلَفٌ مُحدَّث لمنظومة غروم السوفييتية. وقد حسّنت MESKO رأس التوجيه، وأضافت خيارَي الصمّامة التقاربية والرأس الحربي الموجَّه، وأتاحت الرمي الليلي، وعزّزت مناعة الصاروخ ضدّ التشويش.
والصمّامة التقاربية هي التفصيل الأكثر أثراً في السوق؛ فصاروخ لا يحتاج إلى إصابة مباشرة يصير جواباً أكثر مصداقية أمام مسيّرة صغيرة ضعيفة البصمة الحرارية. وقد حوّل السجلّ القتالي الأوكراني هذا الخيار الهندسي إلى حجّة تصديرية. ويخدم بيورون اليوم لدى بلجيكا وإستونيا وجورجيا ولاتفيا وليتوانيا ومولدوفا والنرويج وبولندا والسويد وأوكرانيا والولايات المتحدة.
الدلالة الأوسع
ظلّ الدفاع الجوي القصير المدى جدّاً على هامش اهتمام الجيوش الغربية ثلاثة عقود، انطلاقاً من افتراض أنّ السماء ستكون للناتو. وقد فكّكت أوكرانيا هذا الافتراض من جهتين: لم يحتفظ أيّ طرف بتفوّق جوّي دائم، وانتقل التهديد من الطائرات الباهظة إلى مسيّرات تُنتَج بالآلاف.
ثمّ أتمّت الحسبة الاقتصادية ما بدأته الحرب؛ إذ إنّ إسقاط هيكل طائر لا تتجاوز كلفته بضعة آلاف من الدولارات بصاروخ اعتراضي بعيد المدى معادلة خاسرة، وهي الثغرة التي تسدّها منظومات من فئة بيورون.
أمّا الأثر الأبعد فيتعلّق بالسابقة الإجرائية لا بقيمة العقد. فأوروبا باتت تُشغّل الشراء المشترك بوصفه آليةً بمليارات الدولارات لا ورقةَ سياسات؛ آليةً لا تستبعد المورّدين من خارج التكتّل رسمياً، لكنّها ترجّح كفّة الحلول الداخلية. وفي الفئة نفسها تقدّم تركيا منظومة سونغور التي طوّرتها روكيتسان، ما يعني أنّ المنافسة في هذا القطاع تزداد حدّة.
المصادر
- وزارة الدفاع الوطني البولندية (MON)
- بيان مجموعة PGZ / شركة MESKO
- Breaking Defense، 24 آب/أغسطس 2026
- وثائق برنامج EDIRPA لدى المفوضية الأوروبية

