لندن تفكّ القفل الأخير: صاروخ ستورم شادو سيُجمَّع على الأرض الأوكرانية

لندن تفكّ القفل الأخير: صاروخ ستورم شادو سيُجمَّع على الأرض الأوكرانية
Yazı Özetini Göster

ظلّ الجدل حول صاروخ ستورم شادو ثلاث سنوات يدور حول الكمّ والمدى وموعد التسليم. وفي الرابع والعشرين من آب/أغسطس 2026 انتقل الجدل إلى سؤال مختلف تمامًا: من يملك حقّ تصنيعه؟

أعلنت الحكومة البريطانية أنّها أذنت لشركة MBDA بالإفصاح عن الوثائق التقنية المحمية المتعلّقة بالمكوّنات بريطانية المنشأ في صاروخ ستورم شادو/سكالب. جاء القرار متزامنًا مع الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال أوكرانيا، وهو يزيل آخر عائق خاضع للسيطرة البريطانية أمام تجميع أوسع صواريخ الكروز الأوروبية انتشارًا داخل الأراضي الأوكرانية.

قرار أضيق ممّا توحي به العناوين

ستورم شادو وسكالب-إي جي سلاح واحد يحمل اسمين وطنيين، ولهذا السبب تحديدًا كان هذا الإذن حاسمًا. فالصاروخ منتج فرنسي-بريطاني مشترك: هيكل ودفع وتوجيه ورأس حربي موزّعة بين القاعدتين الصناعيتين. وكانت باريس قد وافقت أصلًا على الإنتاج المرخّص في أوكرانيا، غير أنّها لا تملك الملف التقني كاملًا؛ إذ يقع جزء منه تحت الرقابة البريطانية على التصدير، ومن دونه يستحيل اعتماد أي خطّ تجميع أوكراني.

هذا هو القفل الذي فتحته لندن. تستطيع MBDA الآن مشاركة النصف البريطاني من الوثائق مع الشريكين الفرنسي والأوكراني، ليكتمل بذلك الملف الذي تحتاجه فرنسا لبدء الخطّ الذي أعلنت رغبتها في تشغيله قبل نهاية عام 2026.

ووصف وزير الدفاع البريطاني لوك بولارد الخطوة بأنّها مشاركة تقنية تتيح لأوكرانيا تصنيع صواريخ ستورم شادو على أرضها. أمّا رئيس الوزراء آندي بيرنهام، الذي زار كييف في مناسبة الاستقلال، فأبقى الرسالة في إطارها السياسي مؤكّدًا أنّ بريطانيا تقف إلى جانب أوكرانيا «للمدّة التي يتطلّبها الأمر». وتقدّر لندن إجمالي دعمها لكييف بنحو 25 مليار جنيه إسترليني، منها 16 مليارًا مساعدات عسكرية.

ما الذي يفعله هذا الصاروخ فعليًا؟

ستورم شادو صاروخ كروز يُطلق من الجو بحمولة تقليدية، ومصمَّم لضرب أهداف ثابتة ومحصّنة. يطير على ارتفاع منخفض متتبّعًا تضاريس الأرض، وفي المرحلة النهائية يعتمد باحثًا تصويريًا بالأشعة تحت الحمراء لإصابة نقطة محدَّدة سلفًا. ويعمل رأسه الحربي «براوتش» على مرحلتين: شحنة أولى تخترق الخرسانة أو الطبقة الترابية، ثمّ تنفجر الشحنة الرئيسة داخل الهدف. لهذا استُخدم ضدّ مراكز القيادة ومستودعات الذخيرة والجسور ومنشآت الأحواض البحرية لا ضدّ التشكيلات المتحرّكة.

ويتفاوت المدى بحسب النسخة: تتجاوز النسخة العاملة في الخدمة البريطانية 300 ميل بحري، بينما تُضبط نسخة التصدير قرب 150 ميلًا بحريًا التزامًا بقيود نظام مراقبة تقنية الصواريخ. ولم يُعلن رسميًا أيّ النسختين تشغّلها أوكرانيا، وإن كانت بنوك الأهداف في القرم وعلى ساحل بحر آزوف قد قدّمت مؤشّرات كافية.

لماذا التجميع، ولماذا الآن؟

هذا قرار يتعلّق بالمخزون أكثر ممّا يتعلّق بالتكنولوجيا. فالصاروخ أُنتج في مطلع الألفية وجرى تقليص خطّ إنتاجه منذ زمن بعيد؛ المخزونات الغربية محدودة، وإعادة تشغيل الإنتاج بطيئة ومكلفة، بينما لم تتراجع حاجة أوكرانيا إلى الضربة العميقة.

نقل التجميع شرقًا يعالج مشكلتين معًا: الاعتماد على المخزون الممنوح، وجداول تسليم تتحرّك بإيقاع السياسة لا بإيقاع الحرب. لكنّ أحدًا لا يزعم أنّ الأمر سريع؛ فتجميع صواريخ الكروز ليس كتجميع المركبات: معايرة الباحث، ودمج الرأس الحربي، واختبار المحرّك، والتحقّق من برمجيات التحكّم في الطيران، كلّها تتطلّب منشآت عالية الدقّة وكوادر مدرَّبة. والاختناق في إنتاج صواريخ الكروز نادرًا ما يكون في التجميع النهائي، بل في الباحثات ووحدات الدفع.

موقع الخطوة في بنية الضربة الأوكرانية

أمضت كييف عامين في بناء منظومة ضرب بعيدة المدى محلية: صاروخ الكروز «فلامينغو FP-5»، ونسخ برّية من عائلة «نبتون»، إلى جانب مسارات بالستية. ويضيف تجميع ستورم شادو ما لا تقدّمه تلك البرامج بعد: تصميم ناضج مثبت في القتال، ونقل انضباط التصنيع الغربي للذخائر الدقيقة إلى الصناعة الأوكرانية.

وتدير بريطانيا في الوقت نفسه مشروع «بريك ستوب» لتطوير سلاح ضرب بعيد المدى أرخص وقابل للإنتاج بكميات كبيرة. وقراءة المسارين معًا تكشف الاستراتيجية: إبقاء السلاح القديم المكلف قابلًا لإعادة الإنتاج بالشراكة، مع تحويل المخزون المستقبلي نحو سلاح يمكن شراؤه بأعداد كبيرة.

أسئلة ما زالت مفتوحة

متغيّران سيحدّدان حجم أثر القرار ولم يُكشف عن أيّ منهما: الأوّل هو المدى، أي هل تقترب الصواريخ المجمَّعة في أوكرانيا من النسخة البريطانية كاملة المدى أم من نسخة التصدير المقيّدة؟ والثاني هو الحجم، وهو يتوقّف على سرعة تدفّق المكوّنات الفرعية من فرنسا وبريطانيا أكثر ممّا يتوقّف على الخطّ الأوكراني نفسه.

ويبقى سؤال ثالث يتعلّق بالبقاء: خطّ ذخائر دقيقة معروف الموقع هو هدف معروف. وقد دفعت أوكرانيا إنتاجها الحسّاس نحو منشآت موزّعة وتحت الأرض، ولا سبب يدعو إلى توقّع معالجة مختلفة لهذا الخطّ.

الدلالة الأوسع

تنتقل أوروبا من تزويد السلاح إلى تزويد القدرة على صنعه. يوسّع هذا التحوّل قاعدة التصنيع عبر أراضي الحلفاء، لكنّه يدفع أيضًا بملفات أمن التكنولوجيا والملكية الفكرية وحقوق التصدير بعد الحرب إلى صلب السياسة داخل التحالف. وهي سابقة جديرة بالمتابعة لكلّ دولة تطوّر ذخائرها بعيدة المدى وتصدّرها، ومن بينها تركيا بعائلة صواريخ SOM.

المصادر

  • بيانات وزارة الدفاع البريطانية وتصريحات المسؤولين، 24 آب/أغسطس 2026
  • وثائق منتجات MBDA — ستورم شادو / سكالب-إي جي
  • UK Defence Journal وThe War Zone، 24 آب/أغسطس 2026

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar