«كاستيليون» تجمع مليار دولار بتقييم 13 مليارًا لإنتاج صاروخ «بلاكبيرد» الأسرع من الصوت بكميات كبيرة

أعلنت شركة كاستيليون الأميركية المتخصصة في تكنولوجيا الدفاع، في التاسع عشر من آب/أغسطس 2026، إغلاق جولة تمويل من الفئة C بقيمة مليار دولار، بهدف توسيع إنتاج صاروخها الأسرع من الصوت منخفض الكلفة «بلاكبيرد». وقد رفعت الجولة تقييم الشركة إلى 13 مليار دولار.
بنية الجولة
يتوزّع التمويل على شقّين: 800 مليون دولار استثمارًا في حقوق الملكية، و250 مليون دولار تسهيلًا ائتمانيًا متجددًا مُلتزَمًا به. وقاد شقّ حقوق الملكية بصورة مشتركة كلٌّ من مجموعة الاستثمار الاستراتيجي التابعة لـ«جي بي مورغان تشيس»، و«أندريسن هورويتز»، وصناديق تديرها «كارلايل». كما شارك في الجولة «لايتسبيد فينتشر بارتنرز» و«لافروك فينتشرز» و«ألتيميتر» و«جنرال كاتاليست» و«إنترلاغوس»، إضافة إلى «تي رو برايس» التي دخلت للمرة الأولى.
الشقّ الائتماني هو الأكثر دلالة. فصناعة الذخائر تقوم على دورة نقدية قاسية: على المصنّع أن يشتري المواد الأولية وأقسام الدفع قبل أشهر من التسليم، بينما لا يتقاضى ثمنها إلا بعد الشحن. والتسهيل المتجدد يسدّ هذه الفجوة من دون أن يستنزف حقوق الملكية في كل مرة يحتاج فيها المصنع إلى شراء مخزون.
ما هو «بلاكبيرد»؟
«بلاكبيرد» صاروخ ضربة دقيقة أسرع من الصوت يُطلق من الأرض، وقد صُمّم ليناسب راجمات يملكها الجيش الأميركي فعلًا: منظومة «إم 142 هيمارس» وعائلة «إم 270» المجنزرة. ويُعرف الطراز الأرضي باسم «بلاكبيرد جي إل»، وقد انتقل إلى مرحلة التطوير ضمن موازنة السنة المالية 2026 للجيش الأميركي تحت مشروع «إتش إكس 3».
ليست حجّة البرنامج المدى، بل كلفة الوحدة. فقد ظلّت الأسلحة الأسرع من الصوت حتى اليوم منظومات تُكلّف الواحدة منها ملايين الدولارات ولا تُنتَج إلا بعشرات محدودة سنويًا. أما نهج كاستيليون — التي يعود جزء كبير من فريقها المؤسّس إلى «سبيس إكس» — فينقل منطقًا مألوفًا من قطاع الفضاء إلى الذخائر: بدلًا من سلاح باهظ يُنتج بأعداد قليلة، سلاح جيد بما يكفي يمكن إنتاجه بالآلاف.
ويُتوقّع أن يوفّر الطراز الأرضي نحو 80 بالمئة من القدرة المرتقبة من صاروخ «بي آر إس إم» في نسخته الرابعة مستقبلًا، وهو ما يعني مدى واقعيًا يقارب 800 كيلومتر.
أين سيُصنَع؟
ستوسّع الشركة طاقتها الإنتاجية في موقع «مشروع رينجر» بمقاطعة ساندوفال في ولاية نيومكسيكو، وهو ما تصفه بأنه أكبر منشأة مخصّصة لتصنيع الصواريخ الأسرع من الصوت في الولايات المتحدة. ويمتدّ المجمّع على نحو ألف فدّان، وتقول الشركة إنها ضخّت فيه أكثر من 250 مليون دولار من رأس المال الخاص، فيما تتواصل أعمال التصميم في كاليفورنيا.
وكانت الشركة قد حصدت خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية عقودًا عسكرية أميركية تتجاوز قيمتها 500 مليون دولار، على أن يدخل «بلاكبيرد» الخدمة عام 2027.
لماذا يدور النقاش حول «الأسرع من الصوت الرخيص»؟
تطير الأسلحة الأسرع من الصوت بسرعة تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت مع قدرة على المناورة، وهو ما يضغط نافذة القرار التي تقوم عليها منظومات الدفاع الجوي والصاروخي. فمسار الصاروخ الباليستي يمكن حسابه مبكرًا، أما الجسم الانزلاقي المناور فلا.
غير أن القيد الحقيقي في السنوات الثلاث الأخيرة كان صناعيًا لا تقنيًا. فقد أظهرت الحرب في أوكرانيا ثم الحرب مع إيران عام 2026 أن مخزونات الذخائر المتقدمة يمكن أن تستنزف في غضون أشهر. ونقل ذلك وزارات الدفاع من سؤال «أيّ صاروخ أكثر قدرة؟» إلى سؤال «أيّ صاروخ كافٍ يمكن إنتاجه بكميات؟».
الأهمية التقنية
يمثّل تصميم الصاروخ ليتوافق مع راجمات موجودة في الخدمة الخيار الهندسي الأهم في البرنامج. فمنظومة «هيمارس» منتشرة في دول الحلف الأطلسي، وأطقمها مدرَّبة، وسلسلة إمدادها قائمة. ويستطيع بلد يملك هذه الراجمات، من حيث المبدأ، أن يوسّع مداه من دون شراء أسطول منصّات جديد: الذخيرة تتغيّر والمركبة تبقى.
وهذا النهج ليس حكرًا على الولايات المتحدة. فقد سلكت تركيا مسارًا مشابهًا في برامجها للصواريخ التكتيكية وراجمات الصواريخ، إذ وسّعت القدرة عبر إدخال ذخائر جديدة إلى منصّات قائمة بدل البدء من صفحة بيضاء في كل مرة.
الدلالة الإقليمية
تكتسب ذخيرة أسرع من الصوت في فئة 800 كيلومتر أهميتها القصوى حيث تكون المسافات قصيرة وكثافة الأهداف عالية. ففي البحر الأسود وشرق المتوسط والخليج، يضع هذا النطاق بطاريات الدفاع الجوي ومواقع الرادار ومراكز القيادة داخل المدى من دون الحاجة إلى تحليق طائرة فوق أجواء مدافَع عنها.
وينعكس ذلك على جانب الدفاع في اتجاهين متزامنين: دفع شبكات الاستشعار نحو بنى سلبية وموزّعة، وخفض كلفة الصواريخ الاعتراضية. ولعلّ العقود التي طرحتها وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية أخيرًا لتطوير معترضات منخفضة الكلفة هي التعبير العملي عن هذا الاتجاه الثاني.
ماذا تقول قائمة المستثمرين؟
يعكس تركيب الجولة تحوّلًا في طريقة تمويل صناعة الذخائر. فقد كان هذا القطاع يُموَّل تقليديًا بعقود حكومية طويلة الأمد ويتجنّبه رأس المال المغامر: كثيف رأس المال، ثقيل التنظيم، غامض أفق الخروج. واجتماع ذراع استثمار استراتيجي لمصرف كبير مع صندوق ملكية خاصة عملاق وصندوق تقني في جولة واحدة يشير إلى أن هذه المعادلة تغيّرت.
ومع ذلك، فإن تقييمًا يبلغ 13 مليار دولار يسعّر توقّعات تتجاوز بكثير حجم العقود المعلنة. فالمستثمرون لا يشترون الإيرادات الحالية، بل يشترون احتمال أن يتحوّل «بلاكبيرد» إلى برنامج مسجَّل عام 2027 ويتلقّى طلبات بآلاف الوحدات سنويًا. ويتوقّف تحقّق ذلك على جدول الاختبارات في العامين المقبلين.
المصادر
- بيان شركة كاستيليون ونشرة «بي آر نيوزواير»، 19 آب/أغسطس 2026
- بيان صحفي لمجموعة «كارلايل»، 19 آب/أغسطس 2026
- وثائق موازنة الجيش الأميركي للسنة المالية 2026 (مشروع «إتش إكس 3»)

