القوات الجوية الأمريكية تمنح بوينغ أول عقد إنتاج لذخيرة JDAM LR بمدى 555 كيلومترًا

القوات الجوية الأمريكية تمنح بوينغ أول عقد إنتاج لذخيرة JDAM LR بمدى 555 كيلومترًا
عرض ملخّص المقال

منحت القوات الجوية الأمريكية شركة بوينغ عقدًا بقيمة 75 مليون دولار لبدء الإنتاج الأولي لذخيرتها بعيدة المدى JDAM LR. ووفقًا لبيان بوينغ الرسمي الصادر في الخامس من أغسطس، يغطي العقد وحدة إيصال الحمولة BSU-111/B الخاصة بذخيرة GBU-75 Joint Direct Attack Munition Long Range، ويفتح الباب أمام الانتقال من مرحلة الاختبار إلى مرحلة التصنيع.

وقد أُبرم الاتفاق في صيغة عقد غير محدد القيمة نهائيًا، وهي آلية تتيح بدء العمل قبل استكمال التفاوض على السعر. ولم يُكشف في البيان عن عدد الوحدات المقرر إنتاجها ولا عن جدول التسليم إلى الوحدات المقاتلة.

ما الذي يميز JDAM LR عن JDAM التقليدية؟

تُعدّ JDAM طقم ذيل يحوّل القنابل الحرة السقوط إلى ذخائر دقيقة موجهة عبر نظام تحديد المواقع والملاحة بالقصور الذاتي. أما JDAM LR فتحتفظ بهذا الطقم وبواجهة التركيب على الطائرة، ثم تضيف إليه طقم أجنحة ومحركًا توربينيًا نفاثًا صغيرًا، لتتحول الذخيرة من قنبلة انزلاقية إلى سلاح ذاتي الدفع.

وبحسب البيانات الفنية المنشورة من الشركة، تحمل الذخيرة رأسًا حربيًا من فئة 500 رطل إلى مسافة تتجاوز 300 ميل بحري، أي نحو 555 كيلومترًا، بالاعتماد على ملاحة GPS بالشيفرة العسكرية. ويقوم الهيكل على جسم قنبلة MK 82 القياسية. وتشير مصادر مفتوحة إلى أن وحدة الدفع محرك توربيني مدمج من إنتاج شركة Kratos، وهي تفصيلة لا ترد في المواد الرسمية للشركة المصنّعة وينبغي التعامل معها بحذر.

قنبلة مزوّدة بطقم توجيه JDAM أثناء التحضير لتحميلها على قاذفة B-52؛ تُبنى ذخيرة JDAM LR على طقم الذيل نفسه (صورة تمثيلية).
قنبلة مزوّدة بطقم توجيه JDAM أثناء التحضير لتحميلها على قاذفة B-52؛ تُبنى ذخيرة JDAM LR على طقم الذيل نفسه (صورة تمثيلية).

لماذا تُقدَّم بوصفها بديلًا اقتصاديًا لصواريخ كروز؟

تقوم الحجة الأساسية للبرنامج على الكلفة. فبدلًا من تصميم صاروخ كروز من الصفر، تجمع JDAM LR ثلاثة عناصر تُنتج أصلًا بكميات كبيرة: جسم القنبلة MK 82، وطقم التوجيه JDAM، وواجهة الطائرة القائمة. وقال بوب سيسلا، نائب رئيس أنظمة الاشتباك الدقيق في بوينغ، إن العقد يمثل محطة مهمة تُظهر القدرة على تقديم ضربة دقيقة بعيدة المدى “بكلفة أقل بصورة ملحوظة”.

ويأتي التوفير الثاني من ناحية التكامل. فبحسب الشركة المصنّعة، تستطيع أي طائرة مؤهلة لحمل JDAM التقليدية أن تحمل JDAM LR بتعديلات محدودة، ما يقلّص الحاجة إلى برامج تكامل سلاح منفصلة على منصات مثل F-15E وF-16 وB-1B وB-52. ولا تزال أعمال التأهيل والتكامل جارية، فيما تُجهّز بوينغ بالتوازي مساحة إنتاج في منشأتها بمدينة سانت تشارلز في ولاية ميزوري.

من الاختبار إلى خط الإنتاج

تجاوز البرنامج عتبة مهمة في ربيع 2026. فبعد اختبارات الطيران التي جرت في الأيام الأولى من أبريل، أوردت مجلة Defense News في 21 أبريل أن البحرية الأمريكية نجحت في اختبار الذخيرة المجنّحة حتى مسافة 200 ميل. كما تشير مصادر مفتوحة إلى أن بوينغ استثمرت نحو 100 مليون دولار من أموالها الخاصة قبل صدور أي طلبية رسمية.

ولا يقتصر نطاق مهام الذخيرة على الأهداف البرية. فقد ذكرت Naval News في فبراير أن بوينغ عرضت تكوينات مضادة للسفن وأخرى لزرع الألغام البحرية جوًا. وتُعدّ قدرة القاذفات على زرع الألغام من دون دخول المجال المدافع عنه مطلبًا بارزًا في سيناريوهات المحيط الهادئ.

لماذا يهم هذا التطور؟

أظهرت المعارك الأخيرة في أوكرانيا والشرق الأوسط أن شبكات الدفاع الجوي الحديثة باتت تجعل الاقتراب من الهدف مكلفًا بصورة متزايدة. وقالت النقيب سارة أبوت، مديرة برنامج أسلحة الضربات الدقيقة، إن السلاح يتيح للطواقم الجوية الاشتباك مع الأهداف من مسافات أكثر أمانًا بكثير.

وهناك عامل ثانٍ هو عمق المخزون. فصواريخ كروز المتقدمة تُنتج بأعداد محدودة ويمكن أن تنفد سريعًا في حملة مطوّلة، في حين أن سلاحًا بعيد المدى يعتمد على خطوط إنتاج قائمة يسهل التوسع فيه وقت الأزمات. غير أن حجم الميزة الاقتصادية الفعلية لن يتضح إلا بعد تحديد قيمة العقد نهائيًا وإعلان كميات الإنتاج.

السياق الإقليمي

يتقاطع المنطق التصميمي لـ JDAM LR مع مسارات مماثلة في دول أخرى. فقد طوّرت مؤسسة TÜBİTAK SAGE التركية طقم التوجيه المجنّح KGK وفق المبدأ نفسه، بإضافة أجنحة وطقم توجيه إلى جسم قنبلة قياسي، وتشير مصادر مفتوحة إلى مدى يقارب 100 كيلومتر. أما الحل التركي ذاتي الدفع فهو صاروخ كروز SOM المطوَّر بوصفه منصة مستقلة.

وبالمقارنة مع الأنظمة المماثلة، تتمايز JDAM LR عند نقطة محددة: سدّ الفجوة بين أطقم الانزلاق وصواريخ كروز، عبر تحويل مخزونات القنابل القائمة. وبالنسبة إلى الشركات المتنافسة في سوق الضربات الدقيقة بعيدة المدى، فإن ذلك يشير إلى أن كلفة الوحدة وحجم الإنتاج باتا لا يقلّان حسمًا عن المدى.

المصادر

  1. البيان الصحفي الرسمي لشركة بوينغ – “Air Force greenlights long-range JDAM production” – 5 أغسطس 2026. اُستخدم لقيمة العقد ووحدة BSU-111/B وموافقة الإنتاج. boeing.mediaroom.com
  2. Defence Industry Europe – 5 أغسطس 2026. اُستخدم لنوع العقد والمدى وفئة الرأس الحربي وموقع الإنتاج وتصريحات المسؤولين. defence-industry.eu
  3. بطاقة المنتج الرسمية لـ JDAM LR من بوينغ. اُستخدمت للمدى والرأس الحربي ونطاق المهام. boeing.com
  4. Defense News – “US Navy successfully tests new long-range, winged JDAM out to 200 miles” – 21 أبريل 2026. اُستخدم لنتائج اختبارات الطيران.
  5. Naval News – “Boeing Shows off JDAM LR Anti-Ship, Mining Bomber Payloads” – فبراير 2026. اُستخدم لتكوينات مكافحة السفن وزرع الألغام.

الصور المستخدمة أرشيفية من وزارة الدفاع الأمريكية ضمن الملكية العامة، وهي تمثيلية ولا تُظهر ذخيرة GBU-75 JDAM LR.

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar