أستراليا تضع عارضة أولى فرقاطاتها من فئة هانتر بعد عقد من الاضطراب

وضعت أستراليا عارضة السفينة NUSHIP Hunter، أولى فرقاطات البحرية الملكية الأسترالية المضادّة للغواصات من فئة هانتر، في حوض أوزبورن البحري بولاية جنوب أستراليا. وأعلنت BAE Systems Maritime Australia أنّ 20 من أصل 22 كتلة بنائية باتت قيد التصنيع، على أن يجري التسليم في مطلع ثلاثينيات القرن الحالي.
لماذا ما زال وضع العارضة مهمّاً
لم تعد السفن تُبنى على عارضة واحدة، بل تُجمَّع من كتل كبيرة مُصنَّعة مسبقاً. ومع ذلك بقي الاحتفال قائماً لأنّه يؤشّر إلى انتقال حقيقي: من صناعة الأجزاء إلى تكامل السفينة.
ويحمل هذا الانتقال في هذا البرنامج بالذات ثقلاً إضافياً. فقد كان هانتر من أكثر المشاريع الدفاعية عرضةً للنقد في الذاكرة الأسترالية القريبة، إذ لاحقته زيادات التصميم وتأخّر الجداول وارتفاع تقديرات الكلفة. وخلصت مراجعة الأسطول السطحي عام 2024 إلى خفض عدد سفن الفئة من تسع إلى ستّ، وتحويل الوفر إلى فرقاطات أصغر متعدّدة الأغراض يمكن تسليمها أسرع. ومع دخول غالبية الكتل مرحلة التصنيع، يكون جدال التصميم قد أُغلق عملياً.
هيكل مُحسَّن لصيد الغوّاصات
تتفرّع فئة هانتر عن التصميم البريطاني Type 26 من فئة سيتي، الذي بُني منذ البداية حول الحرب المضادّة للغوّاصات. فشكل الهيكل وترتيب حجرة الآلات مهيّآن لخفض الضجيج المُشعّ إلى أدنى حدّ، والهدوء يُترجَم مباشرةً إلى مدى كشف أطول لمصفوفة السونار المسحوبة. والتصميم الأمّ نفسه يقوم عليه برنامج فئة ريفر الكندية.
وتجمع النسخة الأسترالية بين رادار المصفوفة الطوريّة من سلسلة CEAFAR المطوَّرة محلياً وبنية منظومة القتال إيجيس الأمريكية؛ وهو انقسام مقصود يُبقي أستراليا داخل منظومة تبادل البيانات الأمريكية مع احتفاظها بالسيادة على طبقة الاستشعار. كما تتيح حجرة المهامّ المرنة استيعاب وحدات بحجم الحاويات لأنظمة غير مأهولة أو حرب ألغام أو مهامّ إغاثة.
العمالة وحجّة البناء المتواصل
يدعم البرنامج بصورة مباشرة أكثر من 2500 وظيفة، ونحو 5000 وظيفة إضافية عبر سلسلة التوريد الوطنية، مع تخصيص ما يقارب 600 من حرفيّي BAE Systems للمشروع، ويتركّز معظم ذلك في ولاية جنوب أستراليا.
وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع ريتشارد مارلز إنّ الفئة “ستوفّر قدرة مضادّة للغوّاصات من الطراز العالمي، مصمَّمة للعمل في بيئات بحرية معقّدة”. وقال ديفيد شيبرد، المدير العام لدى BAE Systems، إنّ هانتر “ستشكّل العمود الفقري لأسطول البحرية الملكية الأسترالية لعقود مقبلة”. وشدّد الوزير بات كونروي على آلاف الوظائف العالية المهارة التي يدعمها البرنامج بالفعل.
وخلف أرقام التوظيف تقف سياسة البناء البحري المتواصل، التي وُضعت كي لا يبرد خطّ الإنتاج بين برنامج وآخر. فقد دفعت أستراليا ثمن البديل مراراً: تتبدّد القوى العاملة الماهرة في فترات الانقطاع، وتتحمّل أولى سفن الفئة التالية كلفة إعادة تكوينها.
حساب المحيطين الهندي والهادئ
ينتمي هانتر، إلى جانب مسار الغوّاصات ضمن أوكوس، إلى إعادة بناء الأسطول الأسترالي عموماً. فنموّ البحرية الصينية، وأسطول غوّاصاتها تحديداً، دفع الكشف تحت السطح إلى رأس أولويات كانبيرا. وستحلّ سفن هانتر محلّ فرقاطات فئة أنزاك بوصفها القطعة السطحية متوسّطة الوزن في البحرية.
وثمّة مقارنة جديرة بالانتباه لقارئ يتابع البرامج البحرية التركية: استوردت كانبيرا تصميماً أجنبياً ناضجاً وحصّلت نصيبها الصناعي في البناء والاستشعار، بينما أبقت أنقرة، عبر ميلغيم وفئة إستيف، أعمال التصميم في الداخل أيضاً. ويقايض النموذجان المخاطرة بالسرعة في اتّجاهين متعاكسين؛ والعقد المضطرب الذي مرّ به هانتر مثال منصف على كلفة طريق الاستيراد والتكييف حين يمتدّ التكييف أعمق ممّا قُدِّر.
المصادر
- البيان الرسمي لوزارة الدفاع الأسترالية
- بيان BAE Systems Maritime Australia
- Naval News وDefence Industry Europe، 24 آب/أغسطس 2026

