قنبلة بوينغ التي تطير 300 ميل بحري تجد محركها: اختيار Spartan J85 من كراتوس

أعلنت شركة كراتوس الأمريكية تخصيص جزء من طاقتها الموسّعة لإنتاج محركات Spartan لصالح برنامج JDAM Long Range التابع لشركة بوينغ. وقد اختير محرك TDI-J85 النفاث لتشغيل الذخيرة الموجهة بدقة، المصممة لحمل حمولة من فئة 500 رطل لمسافة تتجاوز 300 ميل بحري.
ويأتي الاختيار عقب طلبية من سلاح الجو الأمريكي لبوينغ بقيمة 75 مليون دولار تخص «وحدة إيصال الحمولة» BSU-111/B. وقد طلبت كراتوس مكوّنات طويلة أمد التوريد استعداداً لدفعة إنتاج كبيرة من محركات Spartan مقررة لعام 2027.
من قنبلة حرة إلى سلاح بعيد المدى
بدأت JDAM طقم توجيه بنظامي GPS وINS يُركّب على قنابل غير موجهة، فصارت رمزاً للدقة الميسورة. ثم أضافت النسخة JDAM-ER أجنحة رفعت مدى الانزلاق إلى نحو 70-80 كيلومتراً. أما إضافة محرك نفاث فتغيّر الفئة كلياً: فبمدى يتجاوز 300 ميل بحري تصبح JDAM LR سلاحاً بعيد المدى يتيح للطائرة الحاملة البقاء خارج نطاق منظومات الدفاع الجوي المتكاملة، وبكسر من كلفة صاروخ جوال كامل.
وتسمية BSU-111/B بحد ذاتها دالة؛ فوصف السلاح بأنه «وحدة إيصال حمولة» لا قنبلة يشير إلى نية تصميم معياري، بحيث يحمل الهيكل ذاته رؤوساً حربية أو تأثيرات مختلفة.
اسم قديم ومشكلة إنتاج جديدة
تسمية J85 مألوفة من محرك جنرال إلكتريك النفاث في طائرتي F-5 وT-38. أما TDI-J85 من كراتوس فهو سليل أُعيد قياسه للطائرات الهدف والذخائر، وتقول الشركة إنه صُمم أصلاً لدعم تطبيق JDAM LR.
وسيجري الإنتاج في منشأة للدفع بمساحة نحو ألفي متر مربع في مدينة أوبرن هيلز بولاية ميشيغان، تصفها كراتوس بأنها جاهزة للإنتاج بالمعدل الكامل. وقال ستيف فندلي، رئيس قطاع الأنظمة غير المأهولة في الشركة، إن أولويات الأمن القومي تتطلب «كتلة ميسورة التكلفة» وسلاسل إمداد محلية صامدة. ووصف جوزيف كوفاسيتي، النائب الأول للرئيس في Kratos TDI، جاهزية المنشأة بأنها نقطة تحول من التطوير الهندسي إلى التصنيع التكتيكي عالي المعدل.
الاختناق هو جوهر الخبر
لا تكمن أهمية الخبر في برنامج ذخيرة واحد، بل في اختناق باتت الصناعة الأمريكية تعترف به: الطاقة الإنتاجية للمحركات النفاثة الصغيرة. فالصواريخ الجوالة والمسيّرات الانتحارية والطائرات الهدف والقنابل المزودة بمحركات تتنافس جميعها على الفئة ذاتها من المحركات. وقد أظهرت الحرب في أوكرانيا والاشتباكات في البحر الأحمر أن معدلات الاستهلاك تفوق بكثير افتراضات الإنتاج في زمن السلم.
وهذا ما يفسّر خطة كراتوس الثلاثية لتوسيع البنية التصنيعية، وضغط وزارة الدفاع الأمريكية لزيادة القدرة المحلية على إنتاج المحركات النفاثة. فالمحرك ليس قفزة تقنية؛ القفزة في عدد الوحدات التي يمكن تصنيعها شهرياً.

