القوات الجوية الأميركية تولّد طلعات يومية بطائرة YFQ-44A في تمرينها الثاني

القوات الجوية الأميركية تولّد طلعات يومية بطائرة YFQ-44A في تمرينها الثاني
Yazı Özetini Göster

ينتقل زمام السيطرة في برنامج الطائرات القتالية غير المأهولة لدى القوات الجوية الأميركية من أيدي المهندسين إلى أيدي الطيارين المقاتلين. أعلنت شركة أندوريل إنداستريز إتمام التمرين الثاني لطائرة القتال التعاوني الذي نُفّذ بالاشتراك مع وحدة العمليات التجريبية التابعة لقيادة القتال الجوي. ووفق ما أوردته الشركة، نفّذ النموذج الأولي YFQ-44A لأول مرة طلعات يومية باستقلالية مهامية أدارها مستخدمون عملياتيون مباشرةً، وشهدت بعض الأيام أكثر من طلعة واحدة.

مقاتل في مقعد القيادة لا مهندس تجارب

يقع برنامج طائرة القتال التعاوني (CCA) في صميم البنية المستقبلية للقوة الجوية الأميركية. ويقوم المفهوم على تشكيل أسطول من منصات غير مأهولة، منخفضة التكلفة نسبياً وشبه ذاتية التحكّم، تطير إلى جانب المقاتلات المأهولة من طراز إف-22 وإف-35، وتضطلع بمهام الضرب والاستطلاع والحرب الإلكترونية. وقد أعلنت القوات الجوية هدفاً لا يقل عن ألف طائرة من هذا النوع.

السؤال الحاسم في البرنامج ليس ما إذا كانت الطائرة تحلّق، بل ما إذا كانت قادرة على الاندماج في الإيقاع اليومي لقاعدة جوية عاملة. ولهذا الغرض تحديداً أُنشئت وحدة العمليات التجريبية عام 2024، ومهمتها تحرير “دليل” التكتيكات والأساليب والإجراءات الخاصة بتشغيل هذه الطائرات. وخلال التمرين الأول في قاعدة إدواردز الجوية في نيسان/أبريل 2026، تولّى أفراد الوحدة بأنفسهم عمليات الفحص قبل الطيران وبعده، وتحميل الأسلحة وتفريغها، وإسناد المهام للطائرة YFQ-44A في قاعدة عمليات أمامية محاكاة.

ولخّص قائد الوحدة المقدّم ماثيو جنسن المقاربة بقوله إن كل طلعة جرى توليدها وتنفيذها أنجزها مقاتل يختبر النموذج الأولي بنفسه، لا مهندس ولا طيار تجارب.

ويمضي التمرين الجديد بهذا المنطق خطوة أبعد. ففي تموز/يوليو 2026 شاركت الطائرة YFQ-44A في تمرين الانتشار القتالي الرشيق في قاعدة كريتش الجوية بولاية نيفادا، ضمن سيناريوهات تختبر إمكان إدامتها انطلاقاً من مواقع متفرّقة. وترى أندوريل أن التمرين يقدّم دليلاً ملموساً على أن الإجراءات العملياتية ومستوى الثقة اللازمين لنشر الطائرة على نطاق واسع بدآ يتبلوران.

المنافسون في البرنامج

تُعدّ YFQ-44A من أندوريل وYFQ-42A من جنرال أتوميكس أول مرشّحَين وضعتهما القوات الجوية قيد التقييم، وقد نفّذت الطائرتان رحلتيهما الأولى في 2025. أما تصميم “تالون” من نورثروب غرومان فوُصف لاحقاً بأنه مرشّح قوي لمرحلة تالية من البرنامج ومُنح التسمية YFQ-48A.

وجاء أحد مؤشرات نضج الطائرة في تموز/يوليو 2026، حين نفّذت أول إطلاق حيّ لصاروخ جو-جو ضمن البرنامج. وإقدام منصة غير مأهولة على استخدام سلاح ضد هدف جوي اعتماداً على مستشعراتها وبرمجيات مهامها يمثّل اللحظة التي يغادر فيها مفهوم “الجناح الوفي” حدود المختبر.

الإدامة والكلفة هما الاختبار الحقيقي

يهيمن على النقاش حول البرنامج هاجس القابلية للتوسّع أكثر من الأداء التقني. فأسطول من ألف طائرة لا يكون منطقياً إلا إذا بقيت كلفة الوحدة أدنى بكثير من كلفة مقاتلة، وإذا أمكن إدامتها بعدد محدود من الفنيين. ولهذا لا تقيس تمارين وحدة العمليات التجريبية أداء الطيران وحده، بل عدد الأفراد اللازمين لإعادة تجهيز الطائرة والزمن المطلوب لذلك، والبنية الفنية التي تحتاجها، ومدى إمكان إسنادها من قواعد أمامية محدودة الإمكانات.

وعليه فإن توليد أكثر من طلعة يومياً ليس رقماً إحصائياً فحسب، بل مؤشر على اقتراب منصة قتالية غير مأهولة من معيار الإيقاع المتوقّع من سرب مأهول.

البعد التركي

تقف تركيا عند عتبة مشابهة في هذا المجال. فطائرة “قزيل إلما” من إنتاج بايكار وطائرة “أنقا-3” من الصناعات الفضائية التركية تُقدَّمان بوصفهما منصتين غير مأهولتين تعملان بمحركات نفاثة إلى جانب المقاتلات المأهولة، وتخضعان لاختبارات طيران أُعلن عن مراحل دمج الأسلحة فيها.

والدرس المستفاد من التجربة الأميركية مؤسسي أكثر منه تقني: بدل إبقاء النماذج الأولية داخل منظومة التجارب، فتحتها القوات الجوية مبكراً أمام الوحدات العملياتية كي تُكتب التكتيكات والإجراءات قبل دخول المنظومة الخدمة. وهذا التقدير، القائل بأن العنق الحقيقي للزجاجة يكمن في العقيدة وبنية الأفراد لا في الهيكل الطائر، ينطبق على كل دولة تدير برنامجاً مماثلاً.

المصادر

  • بيانات شركة أندوريل إنداستريز
  • إعلان تمرين وحدة العمليات التجريبية في القوات الجوية الأميركية، 16 نيسان/أبريل 2026
  • مجلة Air & Space Forces وموقع Defense Daily

Benzer Yazılar