سلاح الجو الأمريكي يستهدف 500 مقاتلة مسيّرة بحلول 2032

سلاح الجو الأمريكي يستهدف 500 مقاتلة مسيّرة بحلول 2032
عرض ملخّص المقال

وضعت القوات الجوية الأمريكية رقماً صريحاً أمام طموحها في مجال المقاتلات المسيّرة، وهو رقمٌ يتجاوز كل ما التزمت به من قبل. ففي كلمته أمام مؤتمر «الجو والفضاء والسيبر» في 14 أيلول/سبتمبر، أعلن وزير القوات الجوية تروي مينك أنّ الخدمة تعتزم إدخال ما لا يقل عن 500 طائرة من فئة المقاتلات التعاونية Collaborative Combat Aircraft، المعروفة اختصاراً بـ CCA، إلى الخدمة بحلول عام 2032. ثم أضاف رقماً ثانياً لم يكن متوقّعاً: 500 طائرة أخرى من فئة أرخص تُعرف بـ MMA في العام نفسه.

وقال مينك إنّ هذه الطائرات «بدأت تخرج فعلياً من خطوط التجميع»، وإنها ستتولّى جزءاً من المهام التي تنفّذها اليوم المقاتلات المأهولة. وفي باب الأسئلة، شدّد على أنّ الرقم أرضيةٌ لا سقف: «نتحدّث عن 500 بحلول 2032، لكن بإمكاننا أن ننتج أكثر من ذلك».

لماذا يُعدّ الرقم لافتاً؟

تأرجح هدف البرنامج العددي بشدّة خلال ثلاث سنوات. ففي 2023 تحدّث وزير القوات الجوية آنذاك فرانك كندال عن أكثر من ألف طائرة قتالية مسيّرة. وبحلول 2025 ومطلع 2026، دفعت قيود الميزانية البرنامج إلى دفعة أولى لا تتجاوز 100 إلى 150 طائرة. ورقم أيلول/سبتمبر 2026 يعكس هذا التراجع.

والفارق هنا جوهري لا شكلي. أسطولٌ من 150 طائرة يعني قدرةً تجريبية مُلحقة بالقوة المأهولة. أمّا 500 طائرة فتعني كتلةً قتالية قائمة بذاتها. وقد عبّر رئيس أركان القوات الجوية الجنرال كين ويلسباخ عن الفكرة نفسها حين قال إنّ المقاتلات التعاونية «تغيّر طريقة إسقاط القوة وتوليد الكتلة في البيئات شديدة التنازع».

المرحلة الأولى: تصميمان وشركتان

يضمّ الطور الأول من البرنامج تصميمين في مرحلة الإنتاج: طائرة FQ-42 «فينجنس» من جنرال أتوميكس، وطائرة FQ-44 «فيوري» من أندوريل. ونموذجاهما الأوّليان YFQ-42A وYFQ-44A يخضعان للاختبار العملياتي. وتستهدف القوات الجوية كلفة وحدة تقارب 20 مليون دولار عند الإنتاج الكامل، أي أقلّ من ربع سعر المقاتلة F-35A.

ويُخطَّط لطورٍ ثانٍ على الأقل، يُرجَّح أن يضمّ تصميم Vectis عديم الذيل من لوكهيد مارتن، وطائرة FQ-48A «تالون» من نورثروب غرومان. ولم يتضح بعد ما إذا كان رقم الـ500 يشمل هذا الطور الثاني.

برنامج MMA: كتلة ثانية بنصف الكلفة

أمّا الجزء الأقل توقّعاً من الكلمة فخُصّص لبرنامج MMA الذي أُطلق في تموز/يوليو 2026، ويستهدف طائرة معيارية للضربة والاستطلاع بكلفة وحدة تقارب 10 ملايين دولار. وكان الهدف الأصلي 180 هيكلاً على الأقل، فأعاد مينك تعريفه: 100 طائرة في الخدمة عام 2029، و500 بحلول 2032.

والدافع واضح: تكبّد أسطول MQ-9 «ريبر» خسائر ثقيلة في العمليات ضد إيران، وتراجع المخزون إلى 135 طائرة بحلول أيار/مايو 2026. والبحث عن خلفٍ رخيص وسريع الإنتاج نتيجةٌ مباشرة لتلك الخسائر. ومن بين المتنافسين تصميم «وايلدفاير» من جنرال أتوميكس.

المعنى العملياتي

في صميم مفهوم CCA حسابٌ بسيط: أمام شبكات الدفاع الجوي الحديثة، تبقى كمية الذخائر والمستشعرات التي تحملها مقاتلة مأهولة واحدة محدودة، وخسارتها مكلفة مادياً وغير مقبولة بشرياً. وثلاث أو أربع طائرات مسيّرة تحلّق إلى جانب F-22 أو F-35 توسّع شبكة الاستشعار وتُعقّد على الدفاع مسألة تمييز الأهداف وتوزيع النيران.

وصُمّم البرنامج منذ البداية حول مبدأ «الحد الأدنى من الأثر اللوجستي». فعدم الاعتماد على مدارج طويلة وبنية صيانة ثقيلة شرطٌ أساسي لمفهوم الانتشار الموزّع الذي تعتزم القوات الجوية تطبيقه في المحيطين الهندي والهادئ. وأُنشئت «وحدة العمليات التجريبية» لتطوير المفاهيم، ونفّذت تجارب في قاعدة إدواردز في نيسان/أبريل 2026 وقاعدة كريتش في تموز/يوليو.

قراءة استراتيجية

أسطولٌ قوامه 500 طائرة قتالية مسيّرة سيغيّر ميزان القدرات داخل الحلف الأطلسي. فالبرامج الأوروبية المناظرة — عنصر «الحامل البعيد» في مشروع FCAS الفرنسي الألماني الإسباني، وأعمال المرافق المسيّر ضمن GCAP البريطاني الإيطالي الياباني — ما تزال بعيدة عن عتبة الإنتاج المتسلسل. وإذا صمد هدف 2032، فسينشأ تفاوتٌ ظاهر داخل الحلف في هذه الفئة.

أمّا تركيا فتقارب المسألة نفسها من زاوية أخرى. فبرنامجا «أنقا-3» لدى TUSAŞ و«كيزيل إلما» لدى بايكار يسعيان إلى المنطق ذاته — منصّة قتالية مسيّرة منخفضة الرصد تعمل مع الطائرات المأهولة — ضمن بنية كلفة وسلسلة إمداد مختلفتين. وما تؤكّده الأرقام الأمريكية أنّ التنافس في هذه الفئة يتحدّد بكلفة الوحدة ووتيرة الإنتاج بقدر ما يتحدّد بالأداء التقني.

ويبقى الجانب المالي غير محسوم. فخمسمئة طائرة CCA بكلفة 20 مليون دولار للوحدة تعني بند تسليح بعشرة مليارات دولار، و500 طائرة MMA تضيف خمسة مليارات أخرى، قبل احتساب البنية الداعمة والذخائر وتطوير البرمجيات. وسيتضح موقف الكونغرس من هذا الحجم خلال مناقشات ميزانية السنة المالية 2028.

المصادر

  • كلمة وزير القوات الجوية الأمريكية تروي مينك في مؤتمر AFA للجو والفضاء والسيبر 2026، 14 أيلول/سبتمبر 2026
  • تصريحات رئيس أركان القوات الجوية الأمريكية الجنرال كين ويلسباخ في المؤتمر ذاته
  • The War Zone، 14 أيلول/سبتمبر 2026

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar