الصحافة اليونانية تحسبها بالأرقام: «انتهاكات رخيصة واعتراضات باهظة»

الصحافة اليونانية تحسبها بالأرقام: «انتهاكات رخيصة واعتراضات باهظة»
Yazı Özetini Göster

نظرت صحيفة «كاثيميريني» الأثينية هذا الأسبوع إلى سماء بحر إيجه من خلال الآلة الحاسبة لا من خلال شاشة الرادار. وعنوان تقرير فاسيليس نيدوس الصادر في الثالث عشر من أغسطس/آب يكاد يغني عن التفصيل: «انتهاكات رخيصة واعتراضات باهظة».

واستناداً إلى مسؤولين يونانيين وإلى تقديرات كلفة الطيران المتاحة، تضع الصحيفة الرقم عند نحو عشرين ألف يورو لساعة الطيران الواحدة للمقاتلة اليونانية إف-16 حين تُقلع في مهمة تعريف واعتراض. أما كلفة تشغيل طائرة «بيرقدار» المسيّرة التي تدخل المجال الجوي نفسه فقد تكون أدنى بعشر مرات. وما تصفه السلطات اليونانية بعبارتها هي استراتيجية «انتهاكات رخيصة بمخاطرة صفرية» على حياة البشر.

من الصفر إلى 433 خلال عامين

تُظهر الأرقام الواردة في التقرير سرعة تبدّل الحركة الجوية فوق بحر إيجه. فبحسب السجلات اليونانية مرّ عام 2024 من دون تسجيل انتهاك واحد، وهو عام اتسم بتوقف تام للنشاط الجوي. ثم ارتفع الرقم في 2025 إلى 225. أما هذا العام، وقبل أن ينقضي الصيف، فقد سُجّل 433 انتهاكاً؛ أي ما يقارب ضعف إجمالي العام السابق، والمنحنى ما زال صاعداً.

وتشير «كاثيميريني» كذلك إلى عودة حوادث «المناوشات الجوية» التي غابت عن سماء إيجه ثلاث سنوات. غير أن الصحيفة تحرص على وضع أرقام اليوم في مقارنة مع ذروة التوتر بين البلدين؛ ففي المرحلة التي سبقت زلزالي السادس من فبراير 2023 سجّلت اليونان 1172 انتهاكاً في الشهر الأول من ذلك العام وحده، فيما أُغلق عام 2022 على 11258 انتهاكاً.

والفارق تذكير بمدى انعكاس المناخ السياسي بين أثينا وأنقرة انعكاساً مباشراً على إحصاءات الطيران. فمرحلة التقارب التي أعقبت الزلازل أفرغت سماء إيجه عملياً طوال عامين، والارتفاع الراهن هو قراءة أثينا لانتهاء تلك المرحلة.

عشرون ألف يورو في مواجهة فاتورة وقود مسيّرة

لكن جوهر المسألة ليس في العدد بل في معادلة الكلفة. فإقلاع مقاتلة حديثة بند ثقيل يتألف من الوقود وعمر المحرك وساعات الصيانة وساعات طيران الطيار وعناصر الإسناد. وسلاح الجو اليوناني ينفّذ مهام الاعتراض أساساً بأسراب إف-16 وميراج 2000-5، وكل إقلاع يعيد كتابة هذه الفاتورة.

وعلى الطرف الآخر من المعادلة لا يوجد طيار داخل الطائرة المغادرة للمدرج. فكلفة ساعة الطيران لمنظومة مسيّرة متوسطة الارتفاع طويلة التحمّل هامشية قياساً بالمقاتلة، وفقدانها خسارة في العتاد لا في الأرواح. وهذا التفاوت تحديداً هو ما يجعل الحساب مزعجاً في أثينا: منصة رخيصة قادرة على التحليق ساعات تُلزم الطرف المقابل في كل مرة بإقلاع أغلى بعشر مرات.

طائرة أكسونغور المسيرة
«أكسونغور»، إحدى المنصات التي ورد ذكرها في تقرير «كاثيميريني»، تتميّز بطول مدة التحليق.

ويطرح ذلك سؤالاً بديهياً: لماذا الإقلاع في كل مرة إذن؟ تنقل «كاثيميريني» أن المسؤولين اليونانيين يقبلون بالكلفة، لكنهم يرون أن هذه المهام تمنح مقابلاً: تدريباً واقعياً للطيارين ولمنظومة الدفاع الجوي بمجملها، واختباراً لإجراءات الرصد والتعريف والتنسيق والاستجابة في ظروف عملياتية حقيقية. ويضيفون أن المسيّرات تُعامل معاملة أي مسار جوي غير معرَّف أو غير ملتزم، وتُعترض لضمان التعريف البصري والمتابعة والتوثيق.

ثلاثة أسماء على المسرح: تي بي 2 وأكسونغور وأنكا-إس

أبرز ملاحظات التقرير تتعلق بتغيّر طبيعة الطلعات نفسها؛ فالثقل لم يعد على المقاتلات، بل باتت المنظومات المسيّرة — ومنها «بيرقدار تي بي 2» و«أكسونغور» و«أنكا-إس» — هي المهيمنة. وتمثّل هذه الثلاث طبقات مختلفة من منظومة المسيّرات التي بنتها الصناعة الدفاعية التركية خلال العقد الأخير.

فقد غدت «تي بي 2» عنوان الفئة التكتيكية منخفضة الكلفة طويلة التحمّل نسبياً. أما «أكسونغور» و«أنكا-إس» فتضيفان عمقاً في مهام الاستطلاع والمراقبة بحمولات أثقل ومدة بقاء أطول في الجو؛ ويمكن قيادة «أنكا-إس» عبر الأقمار الاصطناعية، أي أنها تعمل بعيداً جداً عن خط نظر المشغّل. وبعبارة أخرى، ما يظهر فوق إيجه ليس منصة واحدة بل أسطول متدرّج الطبقات.

طائرة أنكا المسيرة
تستطيع عائلة «أنكا» العمل خارج خط النظر عبر التحكم الساتلي.

وثمة بُعد آخر للمسألة؛ إذ تقوم كلمة «انتهاك» على أرضية قانونية لم يتفق البلدان عليها يوماً. فاليونان تدّعي مجالاً جوياً وطنياً بعرض عشرة أميال بحرية فوق مياه إقليمية لا تتجاوز ستة أميال، بينما لا تعترف تركيا بهذا الفارق وتعدّ الشريط الفاصل البالغ أربعة أميال مجالاً جوياً دولياً. ومن ثمّ فإن جزءاً مما تسجّله أثينا بوصفه انتهاكاً هو، من وجهة نظر أنقرة، نشاط اعتيادي في مجال جوي دولي.

المعادلة أمام أثينا

والقلق الذي يعبّر عنه التقرير هو في حقيقته مشكلة تتقاسمها اليوم أسلحة جو كثيرة. فمواجهة منصات رخيصة ومسيّرة وقابلة للإنتاج بأعداد كبيرة بمقاتلات باهظة ومحدودة العدد ليست مقايضة قابلة للاستدامة على المدى الطويل. ولهذا تناقش القوات الجوية المعنية نقل مهمة الاعتراض إلى طبقات أرخص: طائرات تدريب وهجوم خفيف بمحركات توربينية مروحية، وشبكات مجسّات أرضية، ومسيّرات خاصة بها، ووسائل حرب إلكترونية.

مقاتلة ميراج 2000-5
إلى جانب إف-16، يستخدم سلاح الجو اليوناني أسراب ميراج 2000-5 في مهام الاعتراض.

ويوحي تقرير «كاثيميريني» بأن هذا النقاش قد بدأ في اليونان أيضاً. فالصحيفة لا تقترح حلاً بعينه، لكن وضعها مقارنة الكلفة في قلب الخبر رسالة قائمة بذاتها: التنافس فوق بحر إيجه سيُقاس من الآن فصاعداً لا بعدد الطائرات وحده، بل باليورو لكل ساعة طيران.

المصادر

  • «كاثيميريني» (eKathimerini.com)، «انتهاكات رخيصة واعتراضات باهظة»، فاسيليس نيدوس، 13 أغسطس 2026
  • نشرات النشاط الجوي اليومية لرئاسة الأركان اليونانية (GEETHA)
  • مصادر عامة حول الخلاف التركي-اليوناني بشأن حدود المياه الإقليمية والمجال الجوي الوطني

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar