«درع الحرية أولتشي» ينتهي مبكراً: سيول عَلِمت بالقرار مع الجميع

يُختتم تدريب «درع الحرية أولتشي»، وهو التدريب السنوي المشترك على مستوى مراكز القيادة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، يوم الجمعة 21 آب/أغسطس بدلاً من 27 منه كما كان مقرّراً. وكان التدريب قد انطلق يوم الاثنين 17 آب/أغسطس.
وجاء التعديل عقب توجيه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقليص التدريب تقليصاً جوهرياً، وهو توجيه وصل قبل ساعات من موعد انطلاق المناورات.
ما الذي أُلغي
يقوم «درع الحرية أولتشي» في معظمه على المحاكاة الحاسوبية، ويجري على مرحلتين: عمليات دفاعية أولاً، ثمّ عمليات هجوم مضادّ. وإنهاؤه يوم الجمعة يعني إقفاله عند نهاية المرحلة الأولى، فيما تسقط مرحلة الهجوم المضادّ من جدول هذا العام كلّياً.
كما أُلغي بعض أنشطة التدريب الميداني المرتبطة به، وحُوِّل بعضها الآخر إلى المحاكاة. وأكّد مسؤول في البنتاغون هذه التعديلات، واصفاً إيّاها بأنّها تحافظ على الجاهزية الأساسية وأهداف التدريب، ومؤكّداً ألّا تراجع في أهداف التدريب الأمريكية.
وأفاد الجيش الكوري الجنوبي بأنّ الحليفين اتّفقا على تعديل مدّة التدريب ونطاقه وتقليص بعض التدريبات الميدانية المشتركة. ولم ينشر أيّ من الطرفين حصراً كاملاً بالأنشطة التي أُسقطت.
إشكالية الإبلاغ
في سيول، كان التسلسل أشدّ وقعاً من المضمون. فقد صرّح وزير الخارجية تشو هيون بأنّ لا الحكومة الكورية الجنوبية ولا مسؤولين داخل الإدارة الأمريكية كانوا على علم مسبق بما أعلنه ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ووصف وزير الدفاع آن غيو-باك التسلسل ذاته.
ووصف ترامب المناورات بأنّها مكلفة وبأنّها ترسل إشارة «غير ملائمة وعدائية تماماً» تجاه كوريا الشمالية، مستنداً إلى علاقته بالزعيم كيم جونغ أون. كما ربط استياءه بموقف سيول من الملفّ الإيراني.
أمّا بيونغ يانغ فلم تُقِم للمبادرة وزناً. فقد قالت كيم يو جونغ إنّ الطابع الاستفزازي والعدواني للمناورات لن يتغيّر وإن قُلّصت مدّتها وحجمها.
سابقة ليست الأولى
لتقليص المناورات في شبه الجزيرة لأسباب سياسية سوابق معروفة. فبعد قمّة سنغافورة عام 2018 عُلّق تدريب «حارس الحرية أولتشي»، الذي كان حينها من أكبر التدريبات المشتركة، ثمّ جرى تفكيك عدّة مناورات كبرى إلى صيغ أصغر وأقلّ ظهوراً. واسم «درع الحرية أولتشي» ذاته ثمرة من ثمار إعادة الهيكلة تلك.
وكان الجدل حينذاك هو الجدل نفسه اليوم: هل تصلح المناورات عملةً دبلوماسية، وهل يفرض تعليقها كلفة قابلة للقياس على الجاهزية؟ وقد أشار مسؤولون عسكريون في مناسبات متفرّقة إلى أنّ الانقطاعات الطويلة في التدريب الميداني تُضعف المهارات المشتركة على مستوى الوحدات بصورة لا يعوّضها العمل في مراكز القيادة تعويضاً كاملاً.
وما يميّز هذا العام هو التوقيت والتنسيق لا الحجم. فالتدريب قُلّص ولم يُلغَ، ولم تُرفع منه سوى مرحلته الثانية، وهو تغيير أضيق ممّا جرى عام 2018. غير أنّه أُعلن دون تنسيق مع الحليف وعشيّة التنفيذ.
لماذا يراقب حلفاء آخرون
تُخطَّط جداول المناورات قبل أشهر عبر القنوات المؤسّسية، لأنّ القابلية للتنبّؤ جزء أصيل ممّا يقدّمه التحالف. وإعادة كتابة أحدها قبل ساعات من انطلاقه، ودون إبلاغ الشريك المضيف، تحوّل حدثاً روتينياً إلى إشارة عن كيفية اتّخاذ القرار.
وهذه الإشارة لا تقف عند حدود شبه الجزيرة. فقد أمضى أعضاء أوروبيون في حلف الناتو سنوات أخيرة يقيّمون استمرارية الالتزامات الأمريكية بعناية أكبر من ذي قبل. وبالنسبة إلى تركيا وحلفاء آخرين، تعزّز حوادث من هذا النوع خلاصة مألوفة: القدرة التي تملكها كاملةً هي القدرة التي لا تخضع لقرارات جدولة تُتّخذ في عاصمة أخرى. والاستثمار في الصناعة الدفاعية الوطنية وفي استقلالية القرار هو، في هذا الإطار، تأمين ضدّ هذا الصنف من المفاجآت تحديداً.
ولا يزال نحو 28,500 جندي أمريكي متمركزين في كوريا الجنوبية. ويبقى السؤال عمّا إذا كانت مرحلة الهجوم المضادّ ستعود إلى الجدول العام المقبل، وعمّا إذا كان انضغاط هذا العام سيتحوّل ترتيباً دائماً، هو ما سيحدّد مدى أهمّية هذه الواقعة في نهاية المطاف.
المصادر
- بيان مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية، 19 آب/أغسطس 2026
- بيانات هيئة الأركان المشتركة ووزارة الدفاع الوطني في كوريا الجنوبية
- تصريحات وزير الخارجية تشو هيون ووزير الدفاع آن غيو-باك
- تصريح كيم يو جونغ عبر وكالة الأنباء المركزية الكورية، 18 آب/أغسطس 2026
- تقارير CNN وMilitary.com وUPI، 18-19 آب/أغسطس 2026
- الصورة: صورة أرشيفية من تدريب إطلاق دقيق مشترك بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية (تعبيرية، وليست من تدريب «درع الحرية أولتشي» 2026).

