قراصنة يختطفون سفينة جديدة قبالة الصومال وبين بحّارتها مواطن تركي

قراصنة يختطفون سفينة جديدة قبالة الصومال وبين بحّارتها مواطن تركي
Yazı Özetini Göster

تعيش الملاحة التجارية قبالة القرن الأفريقي أخطر مراحلها منذ أكثر من عقد. ففي السابع عشر من أغسطس، اعتلى مسلحون سفينة الشحن العام MV Lutuf التي ترفع علم الكاميرون، على بعد نحو أربعة أميال بحرية من منطقة ماريو على الساحل الصومالي. وكان على متنها ثمانية بحّارة: ستة من الهند، وواحد من جورجيا، وواحد من تركيا.

فريق حراسة مسلح لم يمنع الاقتحام

تشير تقارير الأمن البحري الإقليمي إلى أن المهاجمين كانوا ثمانية قراصنة مسلحين. والتفصيل المقلق أن السفينة كانت تحمل فريق حراسة مسلحًا على متنها، ومع ذلك سقطت في أيديهم. فمنذ مطلع العقد الثاني من هذا القرن، ظلّت الحراسة المسلحة الخاصة أنجع رادع أمام القرصنة الصومالية، ولم تُختطف سفينة تحمل فريقًا مسلحًا طوال سنوات. هذا السجل لم يعد قائمًا.

كانت السفينة قد أبحرت من ميناء تكيرداغ التركي في الثالث والعشرين من يوليو متجهة إلى دار السلام في تنزانيا. أي أن سفينة غادرت بحر مرمرة تعرّضت للاختطاف في غرب المحيط الهندي بعد اجتيازها قناة السويس والبحر الأحمر وخليج عدن.

سفينة مختطفة تحوّلت إلى منصة انطلاق

انطلق الهجوم من السفينة MV Sward التي اختطفتها الشبكة ذاتها في أبريل 2026 وتستخدمها منذ ذلك الحين سفينةً أمًّا. وقد استُخدمت Sward أيضًا في اختطاف قوارب صيد إيرانية.

هذا التكتيك ليس ابتكارًا جديدًا، بل جزء أصيل من أدبيات القرصنة الصومالية. فالسفينة التجارية المختطفة تحلّ مشكلات الوقود والمؤن والمدى التي تحصر الزوارق الصغيرة في المياه الساحلية. وبوجود سفينة أم، يمكن إيصال القوارب السريعة إلى مئات الأميال في عرض البحر، أي إلى قلب خطوط التجارة الرئيسية.

خمس سفن منذ أبريل و44 بحّارًا في الأسر

تُعدّ MV Lutuf خامس سفينة تجارية تُختطف قبالة الصومال منذ أبريل 2026. ولا تزال أربع سفن و44 بحّارًا في قبضة القراصنة:

  • Honour 25 — اختُطفت في 21 أبريل 2026
  • Sward — 26 أبريل 2026
  • Eureka — 2 مايو 2026
  • Asana — 17 يوليو 2026

خمس عمليات اختطاف في أربعة أشهر وتيرة لم تُشهد منذ عامي 2011 و2012، حين بلغت القرصنة الصومالية ذروتها قبل أن تتراجع بفعل الدوريات البحرية الدائمة، والفرق المسلحة على متن السفن، وممارسات الإدارة الفضلى في قطاع الشحن، والضغط في البرّ.

لماذا تآكل الردع؟

ضعُف اثنان على الأقل من تلك الركائز الأربع. فأزمة البحر الأحمر التي بدأت أواخر 2023 سحبت معظم السفن الحربية المتاحة شمالًا نحو باب المندب وجنوب البحر الأحمر، فخفّت كثافة الدوريات في غرب المحيط الهندي. وفي البرّ، أعاد الجفاف وانهيار دخل الصيد والصيد الأجنبي غير المشروع إحياء المنطق الاقتصادي الذي جعل القرصنة مغرية في الأصل.

وللموسم أثره كذلك؛ إذ تتيح فترة الهدوء بين الرياح الموسمية تشغيل الزوارق الصغيرة بعيدًا عن الساحل، وتتطابق سلسلة الهجمات منذ أبريل مع هذا النمط الموسمي.

دول الساحل تؤسس قوّتها الخاصة

بدأ الردّ الإقليمي يتبلور. ففي إطار مدوّنة سلوك جيبوتي/تعديل جدة (DCoC/JA)، صوّتت الدول المشاركة في التاسع والعشرين من يوليو على إنشاء قوة مهام بحرية جديدة، وأُعلن القرار رسميًا في الثالث عشر من أغسطس.

وأبرز ملامح هذه القوة هو إركاب ضباط من الدول الساحلية المعنية على متن السفن الحربية المشاركة. وهي آلية قانونية بقدر ما هي عملياتية؛ إذ يعزّز وجود ممثل عن الدولة الساحلية على متن السفينة الأساس القانوني لعمليات الصعود والتوقيف والمحاكمة داخل الولايات القضائية الإقليمية، ويسدّ الثغرة التي طالما أدت إلى الإفراج عن المشتبه بهم لغياب جهة قضائية مختصة. ويُطبَّق نموذج مماثل في خليج غينيا.

وقد صُمّمت القوة الجديدة صراحةً لتكون مكمّلة لا بديلة عن قوات الأمن البحري المشتركة (CMF) وعملية الاتحاد الأوروبي أطلانطا.

معادلة الرهائن

تختلف القرصنة الصومالية عن نموذج خليج غينيا في نقطة حاسمة: الهدف هو السفينة وطاقمها لا الحمولة. ففي غرب أفريقيا يكتفي المهاجمون غالبًا بسحب الوقود ثم ينصرفون، أما قبالة الصومال فتُقتاد السفينة إلى مرسى قريب من الساحل وقد تمتد مفاوضات الفدية شهورًا.

وتُدار هذه المفاوضات عادةً عبر المالكين وشركات التأمين ومفاوضين متخصصين لا عبر الحكومات، وهو ما يقيّد خيار عمليات الإنقاذ أيضًا؛ فسلامة الطاقم هي القيد الأول أمام أي تدخل عسكري.

موقع تركيا من هذه المعادلة

تحضر أنقرة على أكثر من محور. فالبحرية التركية تحتفظ منذ سنوات بوجود دوري بفرقاطاتها في خليج عدن وقبالة الصومال، وتولّت في مناسبات عدة قيادة قوة المهام CTF-151 المعنية بمكافحة القرصنة ضمن قوات الأمن البحري المشتركة. كما أن قاعدة “تركصوم” التدريبية في مقديشو والاتفاقات الدفاعية والبحرية الموقّعة مع الصومال تجعل تركيا طرفًا مباشرًا في بنية الأمن الإقليمي لا مجرد مساهم بعيد.

وهناك بعد تجاري كذلك؛ إذ تستخدم سفن مملوكة لأتراك وبطواقم تركية هذا الممرّ بكثافة، واختطاف سفينة حُمّلت في تكيرداغ وهي في طريقها إلى شرق أفريقيا يجعل الخطر ملموسًا: أقساط التأمين وخيارات المسارات وكلفة المرافقة المسلحة ترتفع جميعها تبعًا لذلك.

لم يُعلن بعدُ موعد بدء عمل قوة المهام الجديدة ميدانيًا ولا قائمة الأساطيل المساهمة فيها. أما مصير السفن الأربع والبحّارة الأربعة والأربعين الذين ما زالوا في الأسر فسيكون المقياس العملي لقدرة الحضور البحري في المنطقة على استعادة الردع.

المصادر

  • إعلان أمانة مدوّنة سلوك جيبوتي/تعديل جدة، 13 أغسطس 2026
  • مراكز الإبلاغ عن الأمن البحري الإقليمي، 17–19 أغسطس 2026
  • الوثائق العلنية لعملية أطلانطا وقوات الأمن البحري المشتركة

Benzer Yazılar