أوكرانيا تعرض صاروخاً باليستياً في معرض دنماركي: «إف بي-9» بمدى 855 كيلومتراً

قبل عامين كانت «فاير بوينت» ورشة أوكرانية تصنع مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه بعيدة المدى. وهذا الأسبوع تقف في قاعة عرض دنماركية بنموذج بالحجم الطبيعي لصاروخ باليستي. فقد جلبت الشركة صاروخها إف بي-9 (FP-9) إلى معرض دالو إندَستري دايز 2026 المقام يومي 19 و20 أغسطس في مدينة هيرنينغ الدنماركية.
ماذا يضمّ الجناح؟
تعرض «فاير بوينت» نماذج بالحجم الطبيعي لأربع منظومات: المسيّرة الهجومية «إف بي-1»، وصاروخ الكروز «إف بي-5 فلامينغو»، والصاروخ «إف بي-7»، والصاروخ الباليستي «إف بي-9». ويرسم هذا الاصطفاف صورة شركة انتقلت من منتج واحد إلى منظومة ضرب عميق متعدّدة الطبقات في أقلّ من عامين.
وبحسب الأرقام المعلنة من الشركة المصنّعة، يبلغ مدى «إف بي-9» حتى 855 كيلومتراً، وسرعته 2200 متر في الثانية، وحمولته 800 كيلوغرام، وارتفاع تحليقه حتى 70 كيلومتراً، ودقّته نحو 20 متراً، ويُطلق من منصّة أرضية متحرّكة. وهذه بيانات الشركة ولم تُتحقّق منها جهة مستقلّة.
سُلّم الضرب العميق
ضع المنظومات الأربع جنباً إلى جنب، يتّضح المذهب العملياتي. في الأسفل «إف بي-1»: رخيصة، تُنتج بكثافة، بطيئة، مصمّمة لإشغال الدفاعات الجوية وإبقاء الأهداف منخفضة القيمة تحت ضغط دائم. وفي الوسط «إف بي-5 فلامينغو»: مدى أطول ورأس حربي أكبر، تُستخدم ضد أهداف ثابتة محصّنة. وفي الأعلى «إف بي-7» و«إف بي-9»: منظومات عالية السرعة صُمّمت لتقليص زمن ردّ فعل المدافع.
هذا السُّلّم هو منطق الضرب العميق المعاصر. فبدل هزيمة منظومة دفاع جوي بسلاح واحد، يجري استنزاف دورات قرارها ومخزونها الاعتراضي بعدّة أسلحة تعمل بسرعات وكلف مختلفة. وهو النهج الذي صقلته أوكرانيا تحت النار طوال عامين.
عتبة الوقود الصلب
قال أحد مالكي «فاير بوينت» في يوليو 2026 إنّ العائق الوحيد أمام بدء اختبار «إف بي-9» هو تجربة محرّك الوقود الصلب. وكون المعروض نموذجاً لا بيانات طيران يرجّح أنّ البرنامج ما يزال عند هذه العتبة.
وهذا موضع الحذر المشروع. فتصميم صاروخ باليستي صعب، لكنّ إنتاج محرّكات وقود صلب متسقة الأداء بمعدّلات عالية أصعب، وهو المكان الذي تتعثّر عنده معظم برامج الصواريخ زمن الحرب. فصبّ الوقود لا يتسامح مع التفاوت، ومحرّك يعمل ببراعة في نموذج اختباري وبتذبذب في الوحدة الخمسين هو مشكلة برنامج لا هامش هندسي.
كيف تُقرأ الأرقام؟
تحتاج أرقام الكتيّبات إلى سياق. فالمدى المعلن 855 كيلومتراً يتحقّق عادةً بحمولة مخفّضة لا برأس حربي بالحدّ الأقصى؛ إذ يتبادل المدى والكتلة موقعيهما مباشرة. ورقم 2200 متر في الثانية يصف على الأرجح أسرع نقطة في المسار لا السرعة النهائية. أمّا الخطأ الدائري المحتمل البالغ 20 متراً فيفترض توجيهاً ساتلياً غير مشوّش عليه.
لا يُبطل ذلك التصميم. فرأس حربي بوزن 800 كيلوغرام يظلّ مؤثّراً حتى بدقّة أقلّ ضد أهداف كبيرة غير محصّنة — مصافٍ ومراكز لوجستية وبنى مطارات. غير أنّ المسافة بين قاعة المعرض وميدان المعركة ما تزال قائمة.
لماذا الدنمارك؟
اختيار المكان ليس عرضياً. فكوبنهاغن رائدة ما يُعرف بـ«النموذج الدنماركي» في تمويل الإنتاج الدفاعي الأوكراني مباشرة ونقل جزء منه إلى الأراضي الدنماركية، وقد نوقشت خطط «فاير بوينت» للتصنيع في الدنمارك ضمن هذا الإطار. ويُقام معرض «دالو إندَستري دايز» ضمن مبادرة «مفتوح للأعمال» التابعة لوزارة الدفاع الدنماركية، جامعاً القوات المسلّحة وهيئة المشتريات والشركات الدولية في مكان واحد.
وعرض شركة أوكرانية صاروخاً باليستياً في هذا المحفل علامة ملموسة على أمر أكبر: صناعة تشكّلت في ارتجال الحرب تحاول اليوم الالتحاق بسلسلة التوريد الأوروبية بصفتها مورّداً لا متلقّياً.
المصادر
عرض «فاير بوينت» في المعرض وبيانات الشركة الفنية؛ معلومات منظّمي «دالو إندَستري دايز 2026».

