البحرية الأمريكية تمنح «آر تي إكس» عقداً بـ22.9 مليار دولار لصواريخ توماهوك

البحرية الأمريكية تمنح «آر تي إكس» عقداً بـ22.9 مليار دولار لصواريخ توماهوك
Yazı Özetini Göster

ربطت البحرية الأمريكية مستقبل سلاحها الضارب الأكثر استخداماً بالتزام واحد طويل الأمد. فقد نالت شركة رايثيون، التابعة لمجموعة «آر تي إكس»، عقداً مدته سبع سنوات بقيمة 22.9 مليار دولار لإنتاج صاروخ توماهوك الجوال، وتستهدف الشركة عبره تسليم أكثر من ألف صاروخ سنوياً إلى جانب حزمة الدعم المرافقة.

وإذا قُرئ العقد بوصفه بنداً تعاقدياً فحسب فهو طلبية ضخمة؛ أما إذا قُرئ بوصفه قراراً صناعياً فدلالته أبعد: محاولة لنقل صناعة الذخائر الأمريكية من منطق تجديد المخزون إلى منطق الإنتاج المتصل.

تفاصيل العقد

يضع هذا الإعلان أرقاماً محددة خلف اتفاق إطاري وُقّع بين وزارة الدفاع الأمريكية و«آر تي إكس» في شباط/فبراير 2026. ويغطي الإطار نفسه صاروخ «أمرام» جو-جو، واعتراضيْ الدفاع الجوي والصاروخي «ستاندرد ميسايل-6» و«ستاندرد ميسايل-3 IIA»، فضلاً عن تسريع إنتاج «ستاندرد ميسايل-3 IB». ويبقى بند توماهوك الأكبر قيمة بين هذه البنود بفارق واسع.

وتقول رايثيون إنها سلّمت في النصف الأول من عام 2026 ثلاثة أضعاف ما سلّمته في الفترة نفسها من العام السابق. وتحدث رئيس الشركة فيل جاسبر عن «استثمارات كبيرة في القوى العاملة والتقنية وسلسلة التوريد والمنشآت» لرفع وتيرة الإنتاج، فيما وصف مسؤول المشتريات في البنتاغون مايكل دافي العقد بأنه استجابة صناعية لطلب ظلت الوزارة ترسله طوال عامين.

والقيد الحاسم هنا ليس مساحة مصانع المقاول الرئيس، بل قاعدة الموردين تحته: مئات الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تصنع محركات الصواريخ ومكونات الدفع والمسبوكات الدقيقة. هذه هي الاختناقات التي حدّت تاريخياً من إنتاج الصواريخ الجوالة، وهي سبب أهمية الالتزام متعدد السنوات مقارنةً بطلبية كبيرة لعام واحد.

لماذا يحتل توماهوك هذا الموقع؟

منذ ثمانينيات القرن الماضي شكّل توماهوك العمود الفقري لقدرة البحرية الأمريكية على الضرب البعيد ضد الأهداف الأرضية. يُطلق من أنابيب طوربيدات الغواصات ومن خلايا الإطلاق العمودي في السفن السطحية، ويطير بسرعة دون صوتية وعلى ارتفاع منخفض ليبلغ أهدافاً تبعد مئات الكيلومترات في العمق. وقد جعله ضعف بصمته الرادارية وقدرته على تتبع تضاريس الأرض سلاح الموجة الأولى المعتاد ضد الأجواء المدافَع عنها.

وتتجاوز عائلة Block V الحالية هذا الدور التقليدي. فنسخة Block Va للضرب البحري قادرة على الاشتباك مع سفن متحركة، بينما تجمع Block Vb رأساً حربياً متعدد التأثير مع أهداف محصّنة. أما تحديثات الملاحة التي تقلل الاعتماد على إشارات الأقمار الاصطناعية فتعالج بيئة كهرومغناطيسية صارت أشد تنازعاً.

كما تتسع قاعدة المستخدمين. فإلى جانب النسخ المطلقة من البر لصالح القوات البرية، بدأت اليابان وأستراليا إدخال الصاروخ إلى ترسانتيهما بعد المملكة المتحدة. وهذا الاتساع في الطلب هو التفسير العملي لهدف إنتاجي بهذا الطموح.

مخزون أم تدفق؟

ألف صاروخ سنوياً رقم يقطع مع التاريخ القريب. فخلال معظم عقد 2010 ظل إنتاج توماهوك في حدود بضع مئات سنوياً، بل اقترب الخط من التوقف في بعض الأعوام. غير أن العمليات في البحر الأحمر وشرق المتوسط، وما كشفته الحرب في أوكرانيا عن معدلات استهلاك الذخائر بعيدة المدى، جعلت ذلك الوضع غير قابل للاستمرار.

من هنا تأتي بنية الصفقة. أفق سبع سنوات يتيح للموردين الاستثمار في العُدد وقدرات الاختبار والكوادر الماهرة دون المراهنة على موازنة العام المقبل. فالطاقة الإنتاجية في هذا القطاع ليست صنبوراً يُفتح عند الطلب؛ ما يبقي الخط حياً هو انتظام دفتر الطلبات لا حجم طلبية بعينها.

قراءة من زاوية الحلف وأنقرة

صار الضرب الدقيق بعيد المدى أحد أكثر ملفات الحلف إحراجاً. إذ يقرّ معظم الأعضاء الأوروبيين، في الغرف المغلقة، بأن مخزوناتهم من الصواريخ الجوالة تكاد لا تكفي أسبوعاً واحداً من عمليات عالية الكثافة. وتتوافر أنظمة تُطلق من الجو مثل «ستورم شادو/سكالب» و«توروس»، لكن القدرة على الضرب الأرضي انطلاقاً من السفن والغواصات تظل محدودة في القارة.

وتُعد تركيا من الدول التي بنت خطها الخاص بدل الاعتماد على خط غيرها. فعائلة SOM من إنتاج روكتسان تغطي حاجة الضرب من مسافة آمنة عبر المنصات الجوية، ونسخة SOM-J مصممة بأبعاد تلائم حجرات السلاح الداخلية للطائرات منخفضة الرصد. كما دخل صاروخ «أطمجه» المضاد للسفن الخدمة، ويواصل مشروع الصاروخ الجوال «غزكين» المخصص للأهداف الأرضية نضجه، فيما تتقدم أعمال الذخائر المطلقة من الغواصات إلى جانب طوربيد «أكيا» الثقيل الموجود في الترسانة.

والمؤشر الحقيقي في هذا كله ليس رقم المدى المكتوب على صاروخ واحد، بل كم من الوقت يستطيع الخط الصناعي خلفه أن يعمل، وبأي وتيرة. والتزام بهذا الحجم لسبع سنوات إعلان بأن التنافس في الذخائر انتقل من سؤال «من يضرب أبعد» إلى سؤال «من يستطيع الاستمرار في الإنتاج».

المصادر

  • آر تي إكس / رايثيون — إعلان عقد إنتاج توماهوك متعدد السنوات، 17 آب/أغسطس 2026
  • وزارة الدفاع الأمريكية — الاتفاقات الإطارية لطاقة إنتاج الذخائر، شباط/فبراير 2026
  • البحرية الأمريكية — معلومات برنامج توماهوك Block V

Benzer Yazılar