اعتراض صاروخ باليستي حوثي قرب كاسحة ألغام بلجيكية في باب المندب

كُشف عن اعتراض صاروخ باليستي بالقرب من كاسحة الألغام البلجيكية من طراز Tripartite، BNS Primula، أثناء عبورها مضيق باب المندب، وفق تقرير نشرته مجلة Naval News. وذكرت صحيفة دو مورخن البلجيكية، في تقرير نشرته بتاريخ 26 أكتوبر 2026، أن سفينة حربية فرنسية لم يُكشف عن هويتها أسقطت الصاروخ.
ووقعت الحادثة، بحسب التقرير، في منتصف شهر أكتوبر، ولم تسفر عن سقوط ضحايا أو وقوع أضرار. ولم تكن كاسحة الألغام البلجيكية الهدف المقصود من الصاروخ، بل كانت متواجدة بالصدفة في منطقة الاعتراض. ويُرجَّح أن يكون الصاروخ قد أُطلق من قبل جماعة الحوثي، التي استهدفت مرارًا السفن التجارية والعسكرية في مضيق باب المندب خلال السنوات الأخيرة.
وتعمل BNS Primula في منطقة الشرق الأوسط منذ عدة أسابيع، بعد استدعائها من بحر البلطيق. وأرسلت الحكومة البلجيكية كاسحة الألغام تحسبًا لعملية دولية مخطَّطة لإزالة الألغام في مضيق هرمز، من المقرر تنفيذها بالتعاون مع دول حليفة. ويحول غياب وقف إطلاق النار في مضيق هرمز دون حصول كاسحة الألغام على الضوء الأخضر السياسي لبدء تلك العملية حتى الآن، ما يبقيها في المسرح الأوسع ريثما تتغيّر المعطيات التشغيلية.
وفي وقت الهجوم، كانت كاسحة الألغام تعبر منطقة باب المندب، دون الكشف عن تفاصيل مسارها أو وجهتها. وكانت ترافقها سفينة حربية فرنسية لم تُكشف هويتها كذلك. ونظرًا لمحدودية قدرة كاسحة الألغام على الدفاع عن نفسها، تدخّلت السفينة الفرنسية المرافقة واعترضت الصاروخ الباليستي القادم.
وتُفيد تقارير بأن فرنسا تحقق في تفاصيل الهجوم. وتشير التقييمات الحالية إلى أن BNS Primula لم تكن مستهدفة مباشرة، ما قد يعني أن الصاروخ كان موجَّهًا نحو سفينة أخرى أو أُطلق كإنذار. ويتطلّب إصابة سفينة متحركة بدقة بصاروخ باليستي قدرات تقنية عالية، تشمل ذخائر متخصصة وبيانات استهداف متقدمة، وهي قدرات يُعتقد أن جماعة الحوثي تفتقر إلى معظمها، إذ طوّرت قدراتها الصاروخية الباليستية بشكل أساسي ضد أهداف ثابتة حتى الآن.
وتأتي الحادثة بعد واقعة مشابهة وقعت قبل نحو ثلاثة أسابيع. ففي الأول من أكتوبر 2026، اعترضت الفرقاطة الفرنسية من طراز Aquitaine، FS Languedoc، مسيّرة في مضيق باب المندب كانت متجهة نحو سفينة الحاويات Champs-Élysées العاملة بالغاز الطبيعي المسال والتي تبلغ سعتها 23 ألف حاوية، والتابعة لشركة CMA CGM، وكانت متجهة من البحر الأحمر إلى المحيط الهندي.
وبالنظر إلى الحادثتين معًا، يتضح أن البيئة الأمنية في مضيق باب المندب لا تزال متوترة، مع اضطلاع سفن حربية تابعة لدول أعضاء في الناتو بدور نشط في حماية الملاحة العسكرية والتجارية عبر الممر. وبالنظر إلى حجم التجارة البحرية التركية التي تمر عبر ممرَي البحر الأحمر وقناة السويس، تُتابع التطورات الأمنية في المنطقة عن كثب لتداعياتها المحتملة على طرق التجارة التركية.
وتكمن خلفية إرسال بلجيكا لكاسحة الألغام في عملية دولية مخطَّطة لإزالة الألغام في مضيق هرمز، من المتوقع أن تبدأ بمجرد سريان وقف لإطلاق النار هناك. ويبقى توقيت هذه العملية مرهونًا بمسار التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة، ما يترك BNS Primula في حالة استعداد دائم وسط بيئة تهديد متغيّرة في الوقت الراهن.
المصادر
- Naval News، “Houthi Ballistic Missile Intercepted Near Belgian Minehunter in Bab el-Mandeb”، navalnews.com، 27 أكتوبر 2026 — استُخدم لتفاصيل الحادثة ونقل تقرير صحيفة دو مورخن.

